من منا لايحب ان يكون موفقا في حياته - المدونات - المنتديات الثقافية
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
انشر مشاهدة تغذيات RSS

نفحات قرانية

من منا لايحب ان يكون موفقا في حياته

تقييم هذا المقال
يحتاج الانسان المؤمن في كل تحركاته الى ان يشعر ان يد الله تسدده وان عمله بعين الله ومرضي عنده وهذا مايجده في قرارة نفسه ان كان ذو فطرة سليمة لان البعض قد يظن بانه ذو عمل جيد وواقعا عمله لانفع فيه , يقول تعالى(( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)) .
فهل يمكن القول ان كان الامر كذلك فكيف يمكن معرفة هل نحن موفقون ام لا؟؟؟؟؟؟
اذن نحتاج لمعرفة ماهو التوفيق اولا ؟
وماهي علاماته ثانيا ؟
كيف تحدث الائمة (عليهم السلام) عن التوفيق ؟

*** ماهو التوفيق ؟؟
يذكر الشيخ محمد صنقور تعريفا جميلا للتوفيق فيقول :
التوفيق: يُطلق في مقابل الخذلان، والمراد من الخذلان: هو عدم النُّصرة، وعدم الإعانة، وذلك حين يُترك الإنسان وشأنه. فأنْ تخذلَ أخاك، فهذا لا يعني أن تَضرَّه، وإنما أن تتركه وشأنه في ظرفٍ هو بحاجةٍ إليك، فهذا هو الخذلان.
يقال: خذلوا الجيش، بمعنى أنَّهم لم يشاركوا معه في قتاله، تركوه وشأنه، فذلك خذلانٌ منهم. التَّوفيق يُقابل الخذلان.
ثمَّة من يخذله الله، وثمَّة من يوفِّقه الله، ورد في الحديث: (من أغتيب عنده مؤمنٌ، وكان قادراً على الانتصار له، فلم يدفع عنه، خذله الله في الدنيا والآخرة). بمعنى أنه تركه وشأنه، وحين يتركه الله تعالى وشأنه يهلك.
وهناك امرين مهمين يجب الالتفات لهما :
1- ان القوة على اداء العمل تختلف عن التوفيق لاداءه كما سيتضح من الروايتين الشريفتين :
في حديثٍ كان بين الإمام الكاظم -عليه السلام- وبين أحدٍ من الناس، قال الرجل يسأل الإمام، (ع): أليس أنا مستطيع لما كُلِّفت؟ فقال له الإمام (ع): (ما الاستطاعةُ عندك؟ قال: القوة على العمل. قال له: لقد أُعطيت القوة، إن أُعطيت المعونة. فقال الرجل: وما المعونة؟ قال له: التوفيق). نعم لا تكفي القوة، ولا تكفي القدرة لولا التوفيق. ثم أراد أن يوضِّح الإمام (ع) له هذا الأمر، فقال: (قد يكون الكافر أقوى منك، فتُوفَّق للعبادة، ولا يُوفِّق هو لها).
وقال امير المؤمنين ( عليه السلام)"لا ينفع اجتهاد بغير توفيق".
2- التوفيق من جهة اخرى يحتاج الى عمل وتهيئة الاسباب لحصول امر ما فليس لاحد ان يقف مكتوف اليدين ويريد من الله ان يوفقه.
عن الإمام الرضا عليه السلام: "من سأل الله التوفيق ولم يجتهد فقد استهزأ بنفسه".

*** هناك حديث جميل عن حاجتنا للتوفيق : قد جاء في الخبر ان (المؤمن يحتاج إلى توفيقٍ من الله، وواعظٍ من نفسه، وقَبولٍ ممن ينصحه) .
هنا نجد هذه الثلاثية الرائعة التي تسير بتوافق بديع فالمؤمن بدءاا يحتاج الى توفيق وتسديد من الله هذا من جهة ومن جهة نفسه يحتاج الى تغليب وانتصار النفس اللوامة ان صح التعبير وكما تقول الرواية ( النفس التي يطغى عليها سمة الوعظ فهي قريبة لقبول الحق والعمل به ) ومن جهة اخرى في تعامله ممن يريد له الخير فنراه يقبل النصيحة مسارعا للعمل بها وهذا هو النجاح والفلاح الاكيد بعد ترابط هذه الاجزاء.

*** كيف نستطيع الحصول على التوفيق ( اسباب التوفيق ) :
1 ـ التقوى وهو فعل الواجبات وترك المحرمات . لايخفى ما للتقوى من اثر عجيب في نفس المؤمن فهي باب وصله مع المحبوب وباب نزول فيضه وتوفيقه.
2 ـ التوكّل على الله والتسليم لأمره والرضا بقضائه.
وهل يحلو عيش او تحصل راحة لانسان بدون ان يستشعر التوكل على الله ويعيش حالة الرضا بقضائه فليس من الكثير ان قلنا ان من اهم اسباب الاكتئاب والمشاكل النفسية التي يعج بها وقتنا الحضر بسبب غياب هذين الامرين .

3 ـ الدعاء والتوسل والصدقه .
الدعاء والتوسل بابي وصل خالق السموات والارض والصدقة باب وصل خلقه الذي قدر عليهم رزقهم ليبتلي بذلك من وسع عليه في رزقه وليدخر لهم بذلك مالا عين رات ولااذن سمعت ولاخطر على قلب بشر ان رضوا بقضائه وسلموا به .
4 ـ البرّ بالوالدين وصلة الرحم وقضاء حوائج المؤمنين .
من رحم الناس رحمه الله وهذه احدى السنن الالهية التي لاتقبل التبدل والتغيير وهذه الرحمة سواء كانت بالاهل او الاقارب او باقي المؤمنين .

فائدة استشعار التوفيق :
1- الارتباط الوثيق بالله عز وجل:
ان الانسان حين يعيش حالة الحصول على التوفيق يعيش متعلقا بالله منتظرا لنيل لطفه وفيض رحمته .
2- معيار جيد لمعرفة درجة ايماننا :
وحالة الارتباط بالله عزوجل تعكس الدرجة الايمانية للانسان المؤمن .


لماذا يحصل عدم التوفيق او لنقل مناشئ الخذلان وسلب التوفيق:
يقول الشيخ محمد صنقور: بعض الأحيان يسلب المؤمن التوفيق -لا أقل في بعض شؤونه-، يُسلب التوفيق فلا يستشعر اللذة في دعائه ومناجاته، يُسلب التوفيق فيرتكب معصيةً ما، ويسلب التوفيق فلا يأتي بطاعةٍ من الطاعات، ويسلب التوفيق فيُحرم من رزقه، ويسلب التوفيق فيُصاب بغمٍّ وهمّ، أمور كثيرة تنشأ نتيجةَ سلب التوفيق.

الإمام الحجة -عليه السلام- يقول في دعائه: (اللهم ارزقنا توفيق الطاعة). الطاعة لا تحصل دون توفيق، وقد يحصل ركوعٌ وسجودٌ ولقلقة لسان، ولكنها ليست الطاعة التامة. الطاعة التامة تحتاج إلى التوفيق، بل حتى الطاعة الظاهرية تحتاج إلى توفيق، (اللهم ارزقنا توفيق الطاعة وبعد المعصية).
الابتعاد عن المعصية يحتاج إلى توفيق، والطاعة أيضاً تحتاج إلى توفيق من الله عز -اسمه وتقدس-. ثمَّة أمور تُساهم في سلب التوفيق، وهذا ما نريد أن نشير إليه في نهاية حديثنا.
أولاً: اقتحام الشُّبهات
هناك مجموعة من الأمور، أهمها -كما ورد في الروايات- هو: اقتحام الشُّبهات، فضلا عن المحرَّمات. الإنسان الذي يداوم على مُواقعة الشُّبهة، فيأكل ما هو مشتبه، ويدخل فيما فيه شُبهة، ويقول عن غير معرفة، ويقف موقفاً دون وضوح، يشرب ما لا يعلم حلِّيته، ويأكل ما لا يعلم إباحته...، هذا الذي يقع في الشبهات، هذا يُسلب التوفيق إلى ترك المحرمات، بل يقع في المحرمات، (من حام حول الحمى كاد أن يقع فيه). ومن ترك الشُّبهات نجى من المحرمات، أما من ارتكب الشبهات، وقع في المحرمات. لذلك لا بد أن يعصم الإنسان نفسه ما استطاع عن الوقوع في الشبهات؛ حتى لا يقع في المحرمات، ويُحرم من الطاعات.

ثانياً: الخلود للدنيا
ومن المناشيء التي ينشأ عنها الخذلان، هو الخلود للدنيا -كما ورد في الروايات-. الإنسان تكون علاقته علاقة حب، علاقة عشق، علاقة حرص على الدنيا وزخارفها، وزينتها، ومتعها، وشهواتها. هذا الحب يُعمي ويُصمّ، من أحبَّ شيئاً أعشى بصره، وأمات قلبه. فالإنسان إذا أحب الدنيا حبّاً شديداً، وأحبَّ المال حُباً جمّاً -كما ورد في القرآن-، هذا الإنسان يبدأ بالغفلة عن الكثير من الأمور، حتى يعصي الله معصيةً فيغضب الله عليه، فيتركه وشأنه، يعني يُصاب بالخذلان، فإذا تركه وشأنه، بدأ هذا الإنسان بالنزول التدريجيّ.

ثالثاً: المعصية
المعصية والذنب هي من الأمور التي ينشأ عنها الخذلان الإلهي –كما ورد في الروايات-، وإذا حصل الخذلان تدرَّج الإنسان في الوقوع في المعاصي، وفي الدَّركات، حتى يهوي إلى أدنى وأسفل درك من الضلال، فلذلك تسوء خاتمته -والعياذ بالله-.

رابعاً: التقاعس عن قضاء حاجة المؤمن
هناك أمر أخير، هو الترفع عن قضاء حوائج المؤمنين -رغم القدرة-، وكثيراً ما حذرت الروايات من ذلك، أيها الأخوة المؤمنون. ففي الرواية: (من جاءه مؤمنٌ في حاجةٍ، وكان قادراً على قضائها، فلم يقضها له، خذله الله عز وجل)، أنت خذلت هذا المؤمن، فالله يخذلك. وخذلان الله ليس معناه أن يُنزل عليك العذاب، بل معناه أنّ الله تعالى يسلب عنك التوفيق، وإذا سُلب عنك التوفيق، بدأت في العدِّ التنازليّ، حتى تكون في أدنى درجات الضلال-المستجار بالله-.

****التوفيق في روايات اهل البيت ( عليهم السلام ) :
عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) :
التوفيق رأس السعادة.
التوفيق أوّل النعمة.
التوفيق قائد الصلاح.
التوفيق أشرف الحظّين.
التوفيق رأس النجاح.
قال الإمام الصادق (عليه السلام) ، في قوله تعالى : ( وَما تَوْفيقي إلاّ بِاللهِ ) ، وقوله : ( إنْ يَنْصُرُكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإنْ يَخْذُلُكُمْ فَمَنْ ذا الَّذي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ) :
إذا فعل العبد ما أمره الله عزّ وجلّ به من الطاعة كان فعله وفقاً لأمر الله عزّ وجلّ وسمّى العبد به موفّقاً ، وإذا أراد العبد أن يدخل في شيء من معاصي الله فحال الله تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فتركها ، كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ذكره ، ومتى خلّى بينه وبين تلك المعصية فلم يحل بينه وبينها حتّى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفّقه.
وقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) :
من التوفيق حفظ التجربة.
من التوفيق الوقوف عند الحيرة.
إنّ من النعمة تعذّر المعاصي.
كما أنّ الجسم والظلّ لا يفترقان ، كذلك الدين والتوفيق لا يفترقان.
أيّها الناس إنّه من استنصح الله وفّق ، ومن اتّخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم ، فإنّ جار الله آمن ، وعدوّه خائف.
من استنصح الله حاز التوفيق.
من كان له من نفسه يقظة ، كان عليه من الله حفظة.
وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، في حديث لقاء موسى الخضر (عليهما السلام) :
فقال موسى : أوصني . فقال الخضر : يا طالب العلم ، إنّ القائل أقلّ ملالة من المستمع ، فلا تملّ جلساءك إذا حدّثتهم ـ إلى أن يقول ـ : ولا تكوننّ مكثاراً بالمنطق مهذاراً ، إنّ كثرة المنطق تشين العلماء وتبدي مساوي السخفاء ، ولكن عليك بذي اقتصاد ، فإنّ ذلك من التوفيق والسداد.
وعن الإمام الكاظم (عليه السلام) ، في خبر طويل مع هشام :
( يا هشام ، مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة ، ومشاورة العاقل الناصح يمن وبركة ورشد وتوفيق من الله ، فإذا شدّ عليك العاقل الناصح فإيّاك والخلاف ، فإنّ في ذلك العطب ).
وعن خيثم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال :
قلت له : يكون شيء لا يكون في الكتاب والسنّة ؟ قال : لا . قال : قلت : فإن جاء شيء ؟ قال : لا ، حتّى أعدت عليه مراراً . فقال : لا يجيء ، ثمّ قال ـ بإصبعه ـ : بتوفيق وتسديد ، ليس حيث تذهب ، ليس حيث تذهب.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شأن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) : أحبّوه لحبّي ، وأكرموه لكرامتي ، وأطيعوه لله ورسوله ، واسترشدوه توّفقوا وترشدوا ، فإنّه الدليل لكم على الله بعدي.


وختام القول :
نسأل الله بحق هذه الايام العظيمة ايام شهر رمضان ان يوفقنا لكل ما يحب ويرضى بحق محمد واله الاطهار ....
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات

  1. الصورة الرمزية 91949103485
    بسم الله الرحمان الرحيم
    جزاكم الله خيرا موضوع جميل ومفيد ، تقبل الله أعمالكم ووفقكم لكل خير