رذاذ من عطر الاعتكاف - المدونات - المنتديات الثقافية
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
انشر مشاهدة تغذيات RSS

89101244

رذاذ من عطر الاعتكاف

تقييم هذا المقال
بسم الله الرحمن الرحيم


إنطلق الركب الرضوي من قم المقدسة في اليوم التاسع عشر من رمضان الى مشهد الرضا (ع ) معاهدا ً السيدة معصومة ( ع ) على إكمال المسير الذي بدأته من المدينة المنورة للإلتحاق بإمامها واخيها المظلوم الأمام الرضا ( ع) حيث شاءت الإرادة الالهية ان تستقر في قلوب محبيها وشيعتها في قم المقدسة ولتظل قصتها متناقلة على شفاه عشاق الركب الرضوي وهم يودعونها ويستأذنونها في شد الرحال الى غريب طوس .

كان المقرر ان نجتمع في الساعة الخامسة عصرا استعداداً للانطلاق الى الروضة المحمدية وأجمل ما في هذه الرحلة إنك لا تعرف أصحابك فيها فكل شيء فيها مبهم ما خلا دعوة غريب الغرباء لزيارته , تعرفت بالاخوات واستلمنا منهاج الرحلة وكان ينبض عملا ً وعبادة فلا همة تفتر ولا وقت يضيع .

أنتقلت الحافلة الى محطة القطار ولاحت القبة الذهبية وحدثتنا بإيصال السلام الى الأخ الغريب وحدثناها بحفظ الاهل والمال الى حين الرجوع ووصلنا الى المحطة وانطلق بنا القطار الرضوي وما يبقى عالقا ً في الذاكرة من تلك السويعات حرارة الجو في الساعات الاولى من الرحلة وظمأ الصيام الذي كسره ذكر الله أكبر , رحلتنا استغرقت اربع عشر ساعة وياله من رقم مؤثر في قلوب شيعة أمير المؤمنين فكأني مع كل ساعة تمر من الرحلة أستأذن معصوما ً من الاربعة عشر ابتداء ً من رسول الله (ص) وحتى المنتظر المهدي ( ع) لاجد نفسي في مقابل القبة الذهبية لثامن الائمة ( ع ) في توفيق أحمد الله عليه .

مرت الايام الاربعة ما قبل الاعتكاف في الزيارة والمشاركة في البرنامج الموضوع من قبل الجامعة والذي ينضمن تلاوة القران وحضور الحلقات المعرفية والتربوية كل شيء كان مختلف ونسينا ما تركنا خلفنا فنحن الان في خلية محمدية يسمع فيها طنين المؤمنين مدويا ً , أحداث كثيرة مرت خلال الايام الاربعة ولكن ابرزها كان ليال قدر عظيمة أقيمت بهيبة كبيرة في الصحن الرضوي المعظم , كأنه يوم حشر لا قدر يتسابق فيها الفرد من أجل مكان صغير يقف فيه ليناجي ربه بدعاء الجوشن الكبير , أجواء في غاية الروحانية تنكسر امامها سدود صلف المدامع ويجلو عندها رين القلوب وكأنها غسيل روح تهيئة لما قبل الاعتكاف .

وجاءت ليلة الاعتكاف وقفنا فيها عند باب الجواد ع والقبة تلوح أمامنا نطلب الاستئذان كنت قبل ذلك في قمة الفرح والسرور غير اني في ذلك الموقف العظيم وعيون الناس تراقب دخولنا وتغبطنا شعرت بالرهبة واخبرت الاخوات من انني لا استطيع لانني لست اهلا لذلك فأجابتني ومن منا هو أهل لذلك ؟! انها دعوة فلبيها . احاطتنا النظرات ونحن نحمل امتعتنا الى داخل مسجد كوهرشاد وفي تلك اللحظة تمنيت لو اننا نحظى بهذا التكريم يوم القيامة فكم هو رائع ان تذوب في الدنيا بحب الله لتلاقاه نقيا ً طاهرا ً مطمئنا ً .


مرت أيام الاعتكاف وما فيها يصعب التعبير عنه فنحن بين الترجي والخوف ترجي قبول الاعمال والخوف من نفس ربما تحول كل هذا الجهد الى هباء لو انها اردت ثوب الجدال او الرياء راقبت وجوه الاخوات وكان بعضها يتلألأ واخرى متعبة في درجات من الرضا والايمان واضحة بحيث انني خشيت ان ارى وجهي في المراة لثلاثة ايام مخافة معرفة الى اي الوجوه انتمي !

ليلة الخميس خرجنا من الاعتكاف ولم نخرج من الحرم الرضوي حيث سمعنا دعاء كميل العذب وشكرنا المضيف على حسن الضيافة ومرت الأيام لتنتهي الرحلة ولنودع الامام المعصوم الذي أكمل علينا بكرمه ان نبقى يوم عيد الفطر حتى المساء وكانت فرصة لوداعه ويالها من لحظة تنسلخ منها الروح عن البدن فكلما زرت ابا الحسن ع ارجع بمرارة الوداع فتراني اودع ومن ثم اجدد الوداع هكذا حتى تنقضي الساعات وينتهي خزين المدمع وينهك الجسد أشعر كأني اخرج من الجنة فهل يفعلها عاقل ؟َ! .


انتهت الرحلة التي اتمنى ان تجدد وقبل ان تنتهي مقالتي هذه وسطوري التي لم تتضمن الا الرذاذ من ذلك العطر المحمدي الرضوي اود ان أشكر جامعة المصطفى العالمية المفتوحة على إتاحة هذه الفرصة لطلبتها ونخص بالشكر الاستاذات الفاضلات اللاتي رافقننا بهذه الرحلة كما نقدم الشكر الخاص الى الاخ مهاجر الذي بذل جهدا ً استثائيا ً في هذه الرحلة ونسأل الله ان يثيبه على كل خطوة خطاها في خدمة هذا الركب الرضوي خيرا ً كما ونشكر الاستاذة الاجلاء الذين رافقونا والذين التقيناهم في معرض الكتاب واحاطتنا عنايتهم واخلاقهم الطيبة ونشكر كل كادر الجامعة المفتوحة الذين رافقونا والتي عجزت ذاكرتنا عن ذكر اسمائهم فشكرا لهم وشكرا للاخوات اللاتي رافقننا في هذه الرحلة المباركة ونسأل الله ان نجتمع ذات يوم تحت قبة من القبب المحمدية وجراح الامة قد هدأت ببلسم طبيبها وامامها المهدي المنتظر كما وندعو الله بأن يفرج عن الاخوة في غزة وسوريا والعراق وكل بقعة تعيش ظلم الوحوش البشرية وان يحفظ ديننا وأيماننا حتى ندرك حضوره المبارك واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .



اختكم أم رقية


الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات