الحوار سلوك حضاري وقيمة انسانية - المدونات - المنتديات الثقافية
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
انشر مشاهدة تغذيات RSS

921025105180

الحوار سلوك حضاري وقيمة انسانية

تقييم هذا المقال
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة 921025105180 مشاهدة المشاركة
الحوار سلوك حضاري وقيمة انسانية
يقول علماء اللغة ان كلمة حوار تعني المحاورة, وهي المراجعة في الكلام بين اتنين فاكثر, بهدف الوصول الى الحقيقة واليقين, بعيدا عن الجدل او المفاوضة والخصومة والتعصب قال تعالى (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركماان الله سميع بصير) ويصف اهل العلم والفكر والمعرفة والباحتين والمهتمين الحواربانه اسلوب حضاري وضرورة انسانية , وهو من اهم ادوات التواصل الفكري والتقافي والاجتماعي والاقتصادي, الحوار الهادف والبناء من شانه ان يؤدي الى التفاعل والمشاركة بين المتحاورين, وهو يتضمن الانفتاح على الاخر بغرض فهم ما لديه من معلومات وافكار, ولايتحقق معنى الحوار الا بوجود هدف وغاية يراد تحقيقها, كما لايكون حوار عندما يكون هناك طرفا يملي ارادته على الاخر, او يكون هناك تعصب للمدهب او الطائفة , او يكون هناك اقصاء للاخر واتهامه بالعمالة لجهة ما, ا وان يكون هناك استبداد بالراي , كل هدا من شانه ان يلغي الحوار ويفسده.
والحوار ايضا فن من فنون الكلام والمحادثة, وصيغة متقدمة وراقية من صيغ التواصل والتفاهم, وهو ايضا اسلوب من اساليب العلم والمعرفة ومنهج من مناهج الوعي والتقافة , لجئ اليه العضماء والفضلاء في صناعاتهم , وعمدت اليه الشعوب في تواصلها وتفاعلها مع غيرها , واعتمده الانبياء والرسل والاوصياء والمصلحون في دعواتهم .
والحوار يتنوع بتنوع الموضوع والاطراف وهو لايتحقق من فراغ بل يدور ويتمحورحول فكرة او موضوع يستحق البحت والمناقشة وتبادل الاراء مع الغير حولها, وقد يكون بين قيادات ومرجعيات بهدف تنقية الموروث التقافي والديني بغرض تطهيره من التحريف والتزوير واظهار الحق وهداية الضال وتعليم الجاهل وارشاد المسترشد والحيران واقامة الحجة ودفع الشبهة , وهو بهدا الوجه من اعظم القربات الى الله تعالى متى توفرت الشروط وانتفت الموانع , قال صلى الله عليه واله وسلم في الحديت الشريف (جاهدوا المشركين باموالكم وانفسكم والسنتكم ) .
يتاسس الحوار على مجموعة من الاسس والقواعد لكي يحقق هدفه ويفي بغرضه, وتتجلى في حسن الاستماع واداب الانصات , تجنب المقاطعة , التزام القول الحسن وتجنب التحدي , تقدير الخصم واحترامه , تجنب الغضب اتناء المناظرة , ثم انهاء الحواربهدوء مهما كانت النتائج على اعتبار ان الخلاف لايفسد للود قضية .
ثم هناك قواعد لهدا الحوار يبنى عليها , كمبدء الوسطية, وهو احد المداخل المهمة التي اسس لها الاسلام في الحوار مع الاخر مهما اتسعت او ضاقت دائرة الاختلاف معه , والوسطية هي مرتبة عزيزة المنال وللاشارة هي سمة هده الامة التي للاسف تفشى فيها الفكر البدوي التكفيري الاقصائي .
ثم هناك المجادلة بالتي هي احسن , لكي يصل المتحاورين الى نتيجة لابد ان يحكمهم هدا السلوك وهده الاخلاق . الانطلاق من القضايا المشتركة .
التركيز على الكليات وعدم الاغراق في الجزئيات وهدا من شانه ايجاد نقاط الاتفاق مع المخالف من خلال تركيزه على القواسم المشتركة , وتجنب الاغراق في التفاصيل والجزئيات التي من شانها ان تؤدي الى الاختلاف والتنافر.
قد يسال سائل لماذا الحوار؟ ومع من نتحاور؟ نتحاور مع المتدينين وغير المتدينين, مع العلمانيين , السياسيين , مع جميع الاطراف الفاعلة والشريكة في هدا المجتمع الدي نعيش ونحيا فيه وعلى قاعدة كلنا مواطنون , ومع كل من يؤمن بان الحوار هو سفينة النجاة .
مصيبة كبرى عندما ينغلق كل منا على عالمه الخاص , ولايرى من الصورة الا نفسه, وعندما يحدث اي تقاطع هنا يحدث الشد والجدب وتبادل الاتهامات بل ابعد من دلك الكره والنفور والتي من الممكن ان يتطور الى ارهاب فكري ضد بعضنا البعض , وعندما لا تعلم كيف يفكر من امامك ستشعر وقتها بغربة حقيقية لايفك مغاليقها غير الحوار الجاد .
اما فيما نتحاور , فحول الفكر, السياسية, الدين, حول كل موروث افكارا وقيادات , من اجل تحقيقه وتنقيته من الخرافات والانحرافات والتزوير , على اساس العقل والعلم والمنطق , والحوار يمكن ان يشمل القضايا الخلافية وكدلك مسالة الطائفية لما لا, حتى لايجري الصراع حولها فهده الخلافات والبواعت الطائفية واقع حاضر لايمكن القفز عليه او تجاهله ينفخ في الصدور فادا لم ينفس عنها بالحوار تنفجر بالصراع , لمعالجة مسالة الطائفية لاينبغي ان تطرح كمشكلة دينية تخص كائنات دينية متعصبة متخلفة لاعلاقة لها بالتقافة وبالنخب المتقفة , بل لابد من معالجة المسالة بمشاركة كل الفرقاء , فالحوار الناجح هو الحوار المؤسس والدي يجري في مجال التفاهم الفكري وفي مستواه الواقعي وفي حجمه الطبيعي . فالحوار الواقعي ليس غايته الغاء الفروق بين الطرفين , ولكن غايته هو بناء ومد جسور للتواصل من اجل خلق قوة ثالثة من ابناء الطرفين لتلعب دورا توسطيا وتقاربيا يخفف من حدة الخلاف والتصادم .
اعتقد ان الانغلاق وانتفاء الحوار بين كافة اطياف الا تجاهات والحركات والجماعات الدينية والتقافية والسياسية هو السبب الرئيسي في كل مانشاهده الان من عمليات التقتيل والتنكيل التي تمارسها جماعة دينية ضد الاخرى باسم الدين , وما يمارسه تيار سياسي ضد التيارات الاخرى من ابتلاع وتصفية ومن الغاء وعدم اعتراف , فالانغلاق الدي يسد كل النوافد والابواب على العالم الخارجي هو البيئة الحاضنة لتناسل الفكر التكفيري الاقصائي الداعشي ومن يدور في فلكه حيت تجد هده الافكار تغديتها الانفعالية الدغمائية من بيئة مغلقة تمتلئ بهواء متعفن يسوده الاجترار لافكار سطحية تكفر الاخر وتسفهه. ان هدف الحوار هو من اجل الالتقاء, الحوار والالتقاء في النهاية هو سلوك واخلاق وتقافة الكبار.
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد إضافة/ تعديل الكلمات الدلالية
التصانيف
غير مصنف

التعليقات