" نظرية الوحي: أبعادها وكيفياتها "
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18
  1. #1

    " نظرية الوحي: أبعادها وكيفياتها "




    صور الوحي التشريعي

    إن الكيفية التي رسمناها لصور الوحي التشريعي جاءت التزاماً بالآية المباركة الواردة في سورة الشورى التي أوضح فيها الباري جل وعلا أقسام الوحي وطرقه،حيث قال تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ) . ففي هذه الآية حصر الله سبحانه الوحي في طرق ثلاث ،فإما أن يكون عبر الوحي المباشر، أو التكليم من وراء حجاب، أو عبر إرسال الملائكة فقط لا غير،و لهذا قال تعالى:إلا وحياً)، فإلا تدل على أن الوحي محصور ومقتصر في هذه الطرق الثلاث فقط :

  2. #2

    "الوحي المباشر " :




    "الوحي المباشر " :

    وهو إيحاء الله سبحانه وتعالى إلى الرسول بلا واسطة ملك ومن دون حجاب،فهو يتحقق بصورة مباشرة،حيث يوصل سبحانه ما يشاء من توجيهات وأحكام وما أشبه إلى عباده من الأنبياء بطريق مباشر وبلا توسط أي شيء،ولهذا فإن هذه الطريقة هي أقدس أنواع الوحي وأعلاه منزلة ..وهو يأتي على نوعين إما عبر الأسماع المباشر أو عبر الرؤيا الصادقة وهو تماماً المقصود من قوله تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ).

  3. #3

    أ _ الإسماع المباشر :




    أ _ الإسماع المباشر :
    وهو يأتي أشبه بصلصلة الجرس كما عبرت عن ذلك الروايات ،فبهذه الطريقة تصل الكلمة الإلهية ويسمعها النبي صوتا ويعيها معناً ..أي أن النبي في هذه الحالة يكون في حالة المتهيء والمستعد لإستقبال الكلمة الإلهية المقدسة فتأتيه لا بواسطة ملك أو من وراء حجاب وإنما على هيئة أصوات ومعانٍ وعبارات تصل إلى روعه وفؤاده بحيث تتناسب مع طبيعته الإنسانية وتتوافق مع استعداده الذاتي..وهذا ما عبرت عنه الروايات بصلصلة الجرس . وعادة ما تتسبب هذه الطريقة عند حصولها في إحداث أثر شديد على رسول الله(ص)يلحظه كل الجالسين معه ،حيث تعتريه غشوه منهكة وتظهر عليه ملامح التعب فينكس رأسه ويترّبد وجهه ويتصبب عرقاً،مما يوقع الحضور في حالة من الصمت وتسطو عليهم هيبة رهيبة فينكسون رؤوسهم من عظمة هذا المشهد..وهذا ما أشار أليه الجليل جلت عظمته في قوله : إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا ) . وفي هذا السياق سأل الحارث بن هشام الرسول (ص)فقال:يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟فقال(ص):أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحياناً يتمثل الملك رجلاً فأعي ما يقول ) . كما ورد عن عائشة أنها قالت:أنه كان ليوحى إلى الرسول (ص)وهو على راحلته فتضرب بجرانها ..قالت :ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وأن جبينه ليرفض عرقاً ) . ولا تصيب رسول الله (r) هذه الحالة إلا في ساعات الوحي المباشر ،لا كما توهم البعض من أنها تصيبه إذا نزل عليه جبريل، لأن الأخير إذا نزل على الرسول (ص)يجلس بين يديه كجلسة العبد بين يدي سيده .. فقد ورد عن الإمام الصادق (ع)قوله : كان ذلك إذا جاءه الوحي وليس بينه وبين الله ملك،فكانت تصيبه تلك السنة ويغشاه ما يغشاه لثقل الوحي عليه ،أما إذا أتاه جبريل بالوحي فكان يقول :هو ذا جبريل أو قال لي جبريل ….) . وفي ذلك قال الشيخ الصدوق (قدس سره):أن النبي (ص)كان يكون بين أصحابه فيغمى عليه وهو يتصابُّ عرقاً،فإذا أفاق قال : قال الله كذا وكذا أو أمركم بكذا ونهاكم عن كذا.قال:وكان يزعم أكثر مخالفينا أن ذلك كان عند نزول جبريل،فسئل الإمام الصادق (ع)عن الغشية التي كانت تأخذ النبي(ص)أكانت عند هبوط جبريل؟فقال :لا.أن جبريل كان إذا أتى النبي (ص)لم يدخل حتى يستأذنه ،وإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد ،وإنما ذاك عند مخاطبة الله إياه بغير ترجمان وواسطة ) . فهذا من أنواع الوحي المباشر حيث يوصل الله إلى أنبيائه الأحكام والإرشادات وكل ما يريد إبلاغهم إياه بطريقة مباشرة وبلا توسط من أحد، بحيث يكون النبي في حالة من اليقظة والوعي التام ويلتفت إلى كل ما يصله وكأنه صلصلة جرس فيسمع الصوت ويعي المعاني وعياً تاماً لا لبس فيه إطلاقاً .

  4. #4

    ب _ الرؤيا الصادقة :




    ب _ الرؤيا الصادقة :
    وهي صورة من صور الوحي المباشر ، وعلامة من علامات النبوة ..ولذلك يمكن الاستدلال على نبوة يوسف قبل إلقائه في الجب بأنه كان يرى الرؤيا الصادقة ،حيث قال تعالى على لسانه :إني رأيت أحد عشر كوكباً….)وقد لا يكون لها ربط بالرسالة ..وهي غير المنامات التي يراها سائر البشر،لأن الرؤيا الصادقة تعتبر إخباراً وكشفاً تاماً عن واقع سيحدث وليس مجرد إشارة . وقد يحدث لرسول الله (r) مثل ذلك قبل البعثة،وبذلك نفهم بأن الرسول(ص) نبّيء قبل سن الأربعين .. فقد ذكر كل من البخاري ومسلم والطبري أن أول مابُدئ به من الوحي للرسول كان الرؤيا الصادقة،فقد كان(ص) لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح،وهو عبارة عن تشعشع نوراني كان ينكشف لروحه المقدسة ،تمهيداً لإفاضة روح القدس عليه،ثم حبب إليه الخلا فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه …..) . وقال علي بن إبراهيم القمي (إن النبي لما أتى له سبع وثلاثون سنة كان يرى في منامه كأن آتياً يأتيه فيقول: يا رسول الله، ومضت عليه برهة من الزمن وهو على ذلك يكتمه، وإذا هو في بعض الأيام يرعى غنم لأبي طالب في شعب الجبال إذ رأى شخصاً يقول له:يا رسول الله فقال:من أنت؟قال أنا جبريل أرسلني الله إليك ليتخذك رسولاً …) . وقال الباقر(ع)(وأما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم(ع) ونحو ما كان رأى الرسول من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبريل من عند الله بالرسالة …) .

  5. #5



    * وهنا ملاحظة مهمة ينبغي التوقف عندها وهي أن الرؤيا سبيل وحي ولكن ذلك الوحي لا يكون قرآناً، والسبب في ذلك عدم الوقوع، وعدم الوقوع ليس من الضرورة أن يكون علة لعدم الإمكان وكاشفاً عنه إذ قد تكون لذلك حكمة وهي حتى لا يُشكّك في القرآن ويقال عنه مجرد منامات وتخيلات . فالرؤيا الصادقة ليست قرآناً، نعم قد يكون بعضها أسبابا لنزول القرآن كما في قول تعالى ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلنا المسجد الحرام إن شاء الله ..) ، حيث رأى الرسول ذلك عام الحديبية وصدقت عام الفتح . وكما في قوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ) ،حين رأى الرسول بني أمية على المنابر فساءه ذلك فأوحى الله إليه : إنما هي دنيا أعطوها … )كما أخرج أبن أبي حاتم وأبن مردويه والبيهقي وابن عساكر عن سعيد بن المسيب .

  6. #6



    * ولكن يمكن أن ينقض علينا في ذلك في خصوص سورة الكوثر .فقد روى أنس بن مالك قال :بينا رسول الله (ص)بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ،ثم رفع رأسه متبسماً.فقلنا :ما أضحكك يا رسول الله (ص)فقال :أنزلت عليَّ آنفاً سورة فقرأ(الكوثر ) . لكن يمكن أن يجاب على ذلك بأمور : 1_ أن السورة نزلت في مكة كما هو مشهور المفسرين،بل أدعى البعض أن هذه الشهرة تكاد تبلغ حد التواتر . فلما مات إبراهيم بن الرسول ( ص)وقيل قاسم أخذت تعيّره قريش بالأبتر،يقول أبن عباس (دخل رسول الله (ص)من باب الصفا وخرج من باب المروة فاستقبله العاص بن وائل السهمي فرجع العاص إلى قريش فقالت له قريش :من استقبلك يا عمرو آنفاً ،فقال :ذلك الأبتر ،فأنزل الله سورة الكوثر تسلية لنفس نبيه الزكية ). ومن المعلوم أن أنس بن مالك عندما مات الرسول (ص)لم يكن يبلغ سوى عشرين سنة ،إذ كان عند مقدمه المدينة طفلاً لم يتجاوز التسع وقيل ثمان سنوات كما في أسد الغابة لأبن الأثير .. فكيف يعتمد على هذا الحديث وهو يخالف ما قد يبلغ الإجماع

  7. #7



    2_ أخرج مسلم والبيهقي هذه الرواية من غير عبارة (أُنزلت عليَّ )حيث قال:أغفى النبي (ص) إغفاءة ثم رفع رأسه فقرأ ( الكوثر)ثم فسرها بنهر في الجنة ) قال البيهقي تعقيباً:وهذا اللفظ أولى ،حيث لا يتنافى وما عليه أهل التفاسير والمغازي من نزول سورة الكوثر بمكة ) . وبهذا يمكن الأخذ بأحد الإحتمالين أو التأويلين اللذين ذكرهما الرافعي فقد قال:إنهم فهموا من ذلك أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة ،لكن الأشبه أنه خطر له في النوم سورة الكوثر المنزلة عليه من قبل ذلك ، فقرأها عليهم وفسرها . قال:وقد يحمل ذلك على الحالة التي كانت تعتريه عند نزول الوحي ،ويقال لها:برحاء الوحي وهي سبتة شبه النعاس كانت تعرضه من ثقل الوحي ) .

  8. #8

    الثاني :" الوحي من وراء حجاب "




    الثاني :" الوحي من وراء حجاب " ..
    والفرق بين هذا الطريق و الطريق الأول ، أن الأول يأتي مباشراً ومن غير وسائط ، أما الثاني فمع أنه يأتي من الله u مباشرة إلا أنه بتوسط حجاب ، مع ملاحظة أن الواسطة هنا لا يوحي وإنما يتم الوحي من ورائه .. وذلك من قبيل تكليم موسى(ع) في الطور حيث قال تعالى ( فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ). وقال بعض أنه أيضاً من قبيل ما أوحي إلى الأنبياء في مناماتهم،ولكن يمكن الإيراد على هذا القول بأن حالة النوم ليست حجاباً،وإنما يمكن ضم حالة النوم إلى الوحي المباشر .

  9. #9

    وهنا ملاحظتان :




    وهنا ملاحظتان :
    1-( من وراء حجاب)لا يعنى بالوراء هنا الخلف،وإنما بمعنى الخارج عن الشيء المحيط به-كما في الميزان-كما في قوله تعالى(والله من ورائهم محيط)..وقد ورد في بعض الروايات عن موسى(ع)أنه قال(لقد سمعت كلام ربي بجميع جوارحي ولم أسمعه من جهة واحدة من جهاتي ) 2- لم تبين الآية حقيقة ولا معنى الحجاب لكن الطبرسي قال (وهو أن يحجب ذلك الكلام عن جميع مخلوقاته إلا من يريد أن يكلمه به لأن حجب ذلك عن جميع الخلق إلا عن موسى(ع)... وقد يقال أنه حجب عنهم موضع الكلام الذي أقام الكلام فيه فلم يكونوا يدرون من أين يسمعونه لأن الكلام عرض لا يقوم إلا في جسم ولا يجوز أن يكون أراد بقوله أن الله تعالى كان من وراء حجاب يكلم عباده لأن الحجاب لا يجوز إلا على الأجسام المحدودة ). ويبدو لأول نظرة أن التصويرين الأولين لمعنى الحجاب في كلام الطبرسي غير دقيقين لأن كل ما ورد فيهما مجرد احتمالات سريعة غير مدعمة بنص قرآني أو روائي، هذا إضافة إلى أن التصوير الأول ينطبق على مطلق الوحي ولا يختص بما نحن فيه، والتصوير الثاني ينطبق على الوحي المباشر بكل أقسامه سواء كان من وراء حجاب أو الإسماع المباشر.. ويضاف في الإجابة على التصوير الأول أن الحجاب المشار إليه في الآية إنما هو من وراء الموحى إليه وهو الرسول(ع)وليس غيره من سائر البشر . وبالتالي فان غاية ما يقال أن الوحي إذا لم يكن بتوسط الملك تارة يكون مباشرة وذلك (إذا لم يكن بينه –بين النبي-وبين الله أحد إذا تجلى الله له)كما في الرواية وهو مقصودنا من الإسماع المباشر والرؤيا الصادقة وتارة من وراء حجاب، ولا شك أن بينهما اختلافا لكنه غير واضح بدقة لمن لم ير ذلك عياناً خاصة أن من كُلم بهاتين الطريقتين لم يفصح عن وجه التمييز بينهما . ولكن هناك تصوير لناصر مكارم ذكره في عدة مواقع ،ربما يكون أقرب إلى الصواب ،ويمكن استفادة ما يدل عليه من بعض الروايات ..فهو بعد أن نقل عبارة الطبرسي التالية (ليس لأحد من البشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه وحياً كداود الذي أوحى في صدره الزبور ، أو يكلمه من وراء حجاب مثل موسى أو يرسل رسولاً كجبريل إلى النبي (ص)ليبلغه أمره )،عقب قائلاً:فهذا الإرتباط إنما يكون أحياناً عن طريق الإلقاء في القلب ،وأخرى عن طريق الأمواج الصوتية التي يسمعها النبي من الخارج،وثالثة عن طريق نزول الملك الموكل بالوحي ).ثم قال (جملة_من وراء حجاب _تعني أن الله كان يخاطب نبيه بأمواج صوتية خاصة خافية على الآخرين ، أو أن نبيه كان يسمع الخطاب دون مشاهدة مصدره بالضبط، كالكلام الذي يطرق السمع من وراء الستار )

  10. #10



    ويمكن تأييد هذا بالكلام بعدة أمور : 1_ بما جاء في الروايات السابقة من أن الرسول (ص) كان إذا نزل عليه الوحي المباشر تصبب عرقاً…ثم يقول قال الله، وبما جاء من أنه كصلصلة الجرس ،حيث لا يظهر من قرائن الحال بأنه كان يُكلم تكليماً وإنما يُنقر في سمعه،وهو الإيحاء المقصود في الآية . 2_ بما جاء في الآيات القرآنية حول موسى (u) مثل قوله تعالى ( نودي من شاطئ الوادي الأيمن …) ومثل قوله سبحانه ( وكلم الله موسى تكليما ). فالمناداة بعبارة خاصة (يا موسى إني أنا الله رب العالمين)وتأكيد التكليم كل ذلك يدل على صدور أصوات وليس مجرد نقر في السمع . فالإسماع المباشر يعني إذاً النقر في الإسماع(كصلصلة الجرس)ومن وراء حجاب يعني إيجاد الصوت..هذا غاية ما يمكن أن يقال .

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-06-2011, 04:42 PM
  2. معاني كلمة "الهدى" في القرآن العظيم
    بواسطة الرضوان في المنتدى المفاهيم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-05-2011, 05:03 PM
  3. عرض مخطوطة "الثقلين" القرآنية في المعرض القرآني لجامعة المصطفي (ص)
    بواسطة quranic في المنتدى الالمبياد الدولي للقرآن والحديث
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-11-2010, 01:31 PM

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •