دور الإمام المهدي(عج) في تربية الشخصية الإسلامية
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    دور الإمام المهدي(عج) في تربية الشخصية الإسلامية




    عندما يظهر الإمام المهدي (عجلالله تعالى فرجه الشريف) ويتولى قيادة الأمة بعد الغيبة الطويلة سوف يحقق تحولاًتاريخياً في العالم أجمع ويُوجد مجتمعاً عالمياً واحداً في تركيبه الحضاريوالسياسي.
    إن المجتمع الذي سيوجده المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) مجتمعفريد لم يرى التاريخ نظيراً له في جميع المستويات والأبعاد الفردية والاجتماعيةوالحضارية.

    ولا نريد في هذا البحث الدخول إلى معرفة تفاصيل هذا التحولوالتغيير الإنساني الفريد إنما نريد هنا أن نبحث الطريقة التي سيمارسها الإمامالمهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في عملية التغيير هذه وأنه كيف يستطيع أن يحققما لم يتحقق للبشرية على امتداد وجودها التاريخي السحيق.

    توجد عدة آلياتيعتمد عليها الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في قيادة عملية التغيير وهذهالآليات حينما تلامس الحياة العامة للفرد والمجتمع تقوم بعملية التربية والتهذيبمتى ما حاول الإنسان الفرد الابتعاد عنها جذبته إليها – اختيارياً – ودفعته بلطفورحمة إلى الانسجام معها كما هو الحال في قوى الجاذبية كلما أراد شيء التخلص منهاوالانطلاق إلى الأعلى يجد نفسه يلتصق بالأرض من جديد بفعل هذه الجاذبية ولكن الفارقبين فعل الجاذبية وبين فعل الآلية التي يعتمد عليها الإمام المهدي (عجل الله تعالىفرجه الشريف) في عملية التغيير الكبرى في أن تلك الجاذبية تجذب الأشياء رغماً عنهاولا تسمح لأي شيء بالانفكاك عنها إلاّ بجاذبية أقوى تدفعه إلى الأعلى, في حين أنعمل الآليات التي يعتمدها الإمام المهدي في عمله تجذب الإنسان إلى السطح المستقيمتجربة واختيار ورغبة في الانفعال مع تأثيرات هذه الآليات على نفسالإنسان.

    وفي ما يلي أهم هذه الآليات:

    أولاً: الاعتماد على المجتمعفي عملية التربية
    من الواضح أن للمجتمع دوراً أساسياً في عملية تربية الفردوترشيده وتنمية إدراكاته وتهذيب عواطفه إلى جانب دور الأسرة في ذلك و إلى جانب دورالمقومات والتركيبة الأساسية في تكوين الفرد الفسيولجي. فالإنسان ينمو في بيئة وينمو تحت إشراف غيره ولا بد أن يكون هذا الإشراف سليماً من الناحية العليمة وأنتكون البيئة التي يعيش فيها مناسبة له, من هنا فإن الإمام المهدي (عليه السلام) يستفيد من آلية المجتمع وديناميكيته الخاصة في عمله التربوي. و يمكن أن نلاحظ دورالمجتمع في عملية التربية التي يخوضها الإمام (عليه السلام) كما يلي:

    1- إنالإمام المهدي (عليه السلام) سوف يقوم بعملية كبرى في تغيير المجتمع ككل من خلالتعميق المفاهيم العامة للإسلام إذ الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) لا يكتفيبالطرح البسيط لتلك المفاهيم؛ إنما يطرحها بصورة تتصل مع الاستجابة العملية سلوكاًوفكراً وعاطفة في كيان المجتمع بالشكل الذي يؤسس خطّاً وإطاراً اجتماعياً تبرز فيهالمعالم الكاملة للمفاهيم الإسلامية وأثرها العملي وهذا ما يُسمى بلغة العقائد بـ (العصمة الاجتماعية العامة) أي أن المجتمع في عصر الظهور مجتمع يتصف بالعصمة بشكلعام أي أن المجتمع لا يمكن له أن يمارس ظاهرة اجتماعية منحرفة عن خط الاستقامة كماهو حال الأمم السابقة حيث انحرفت بعض الأمم فأشركت بالله تعالى أو مارست اللواط أومارست التخفيف في الميزان أو قتل البنات أو ما شاكل ذلك من انحرافات عامة سقطت فيهاالمجتمعات السابقة في التاريخ. وحينما يكون المجتمع نظيفاً من الانحرافات, بعيداًعن السقطات في الفكر والسلوك والعاطفة؛ فإن ذلك سينعكس على الفرد الذي يدخل جديداًإلى ساحة المجتمع وسيتطبّع بالطبع الاجتماعي العام. إذ ان الفرد الذي يرى مجتمعاًموحّداً مؤمناً بالله مستقيماً في سلوكه ويرى في تلك الاستقامة الضمان الأكيد لربحالدنيا والآخرة, بل ويتسابق في عمل الخير والفلاح والصلاح, ?وَفِي ذَلِكَفَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ?[1], ?وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْرَبِّكُمْ?[2].

    فإذا فرضنا أن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يشيد مجتماً سليماً قائماً على أساس الإيمان والقيم الصالحة فإن ذلك سيدفع الفردإلى تلقي تلك التعليمات بصورة عفوية والتفاعل معها بلا عناء وجهد تربويشخصي.

    ثم هنالك شعور فردي عميق في كيان كل فرد في لزوم التطابق مع الكيانالاجتماعي العام في النطاق النظري والعملي, وذلك لأن ذلك التطابق – عادة – يؤمّنللإنسان ضروراته المادية والمعنوية. إذ ان الشذوذ الاجتماعي مهما كانت نسبةمصداقيته, سوف يمنع الفرد من التعاطي مع المجتمع, وسوف يدفعه إلى التصادم معهوحرمانه من إمكان الاستفادة من إمكانات المجتمع في تلبية حاجاته الأساسية. وبعبارةأخرى, إن التعايش مع المجتمع والتطابق معه في ضوابطه وظواهره أسلوب وحيد في التعاملمع المجتمع وتلبية حاجاته. ولذلك على الأشخاص الذين يريدون أن يطرحوا صيغة جديدة فيمجال من مجالات المجتمع أن يتحملوا ضغوطاً عنيفة, وهذه الضغوط تتصاعد كلما تمايزالفرد في سلوكه وفكره عن الاتجاه الاجتماعي العام.

    وتأسيساً على ذلك فإنالإمام المهدي (عليه السلام) يبني مجتمعاً قويّاً في فكره وعقائده, واضحاً في سلوكهوعواطفه, دقيقاً في التعارض مع الفرد.

    فالانسجام مع هكذا مجتمع يكون الأسلوبالوحيد للتحرك في إطار المجتمع والتعاطي معه.

    ولا يعني ذلك أن الفرد سيتحوللولباً في ماكنة المجتمع, إنما يعني أن المجتمع يتحرك في إطار رعاية الفرد وضرورةتأمين السلامة النفسية والروحية والمادية له بصورة لا تسلب اختياره ولا تحرمه منالفاعلية والمبادرة في هذا الميدان.

  2. عدد 2 أعضاء قالوا شكراً لك يا النجاح فی القرآن ولاغیره على المشاركة الرائعة:


  3. #2



    فالمجتمع إنما يمارس دور التوجيهالتربية بصورة لا تسلب من الفرد حريته ومسئوليته الشخصية, إنما يمارس ذلك الدور فيإطار رعاية الفرد ومساعدته في تأمين فرص التطور والرقي وتحقيق أهدافه الشخصية التيهي أهداف المجتمع ذاته.

    »إن المجتمعات تدين في وجودها إلى تنظيم سلوكالأفراد الذين تتألف منهم وتكييفه تكييفاً متبادلاً, وكذلك تنظيم مواقفهم وتكييفها. ويتم التوصل إلى هذا التنظيم عن طريق إسناد أوضاع معينة إلى كل فرد وتدريبه علىالقيام بالأدوار التي تقترن بها«[3].

    إن الإمام المهدي يبني مجتمعاً قائماًعلى أساس ديناميكية خاصة تتعامل مع كل فرد بكل أشواقه واحتياجاته وتهيئ له فرصالعمل والتكامل؛ فكل فرد يجد نفسه في دائرة واسعة من مجالات الفرص للاستفادة منهافي تأمين شروط حياته الفردية والاجتماعية ويجد فرصاً كبيرة في تطوير كفاءته وشخصيتهفلا حدود أمام حركة التطور والتكامل, بل جميع أفراد المجتمع يشعرون بأنهم مسؤولونعن مساعدة الفرد في حركته وفي تطوره وفي سعيه العام. الأمر الذي يدفع الفرد إلىالإحساس بالمسؤولية الشخصية إزاء هذا الموقف الاجتماعي العام الذي يثق بشخصه ويضعأمامه شروط التطور والتكامل, وهذه الخصوصية الاجتماعية ذات تأثير بارز في نشاطاتالفرد وحركته.

    ويمكن ملاحظتها من خلال المقايسة مع مجتمعاتنا الراهنة التيتتحرك في دائرة لا يجد الفرد خلالها أية فرصة للعمل والحركة إلاّ من خلال الصراع أومن خلال العلاقات والتصرفات الاجتماعية المنحرفة. فإن الفرد داخل هذه الدائرة يشعربحرمانه من فرصة العمل والتطور, ولا يشعر بأن المجتمع يثق فيه ويضعه في موضعه بمايملك من طاقات وإمكانيات, بل وبما يملك من كفاءات حقيقية يمكن أن يخدم المجتمع بها, ولهذا فإن تطور الفرد وتكامله المادي والمعنوي يواجه عراقيل وعقبات كبيرة تحبطمحاولاته وتضاعف عوامل الفشل والانكسار.

    ثانياً: وإضافة إلى دور المجتمع فيرعاية الأفكار الأساسية الرشيدة وحفظها حيّة نشطة في العلاقات الاجتماعية, يقوم نفسالإمام المهدي (عليه السلام) بعملية تربية كبرى للفرد وتهذيبه وتربيته. فإن الأفكارالرشيد التي يطرحها الإمام تدخل في قلب كل فرد من أفراد المجتمع وتتحول إلى حقائقحيّة تبعث في روح الفرد الأمل والنشاط والحيوية وتقوم بعملية تصعيد مستمرة لعواملالخير في نفس الإنسان وتطوير لنوازع الإصلاح في كيان الفرد. وعملية التصعيد هذه, عملية فائقة جداً وسريعة وعميقة جداً؛ بحيث أنها تتحول إلى أفعاال وعلاقات وصورعملية قائمة في عمق العلاقات الاجتماعية.

    إن ذات وجود الإمام (عليه السلام) نعمة كبرى للفرد والمجتمع حيث إن نفس سلوك الإمام (عليه السلام) وتعاطيه مع الفردوالمجتمع وطريقة تعامله مع شؤون الحياة يشكّل قدوة عملية للفرد وصورةحيّة.

    فإن الفرد في المجتمع حينما يشعر أن الإمام (عليه السلام) إنسان مسدّدمن الغيب, متصل بحبل الله, وهو البشرى التي بشر بها النبي (صلي الله عليه و آلهسلم) من قبل, بل وينزل المسيح (عليه السلام) من عليائه ويصلي خلفه كرامة له ... كلفرد من أفراد المجتمع يتأثر بكلام الإمام (عليه السلام) وإرشاداته وينفذها عملياًومباشرة في حياته وعلاقاته الاجتماعية.

    وفي ضوء هذا يتضح معنى بعض الرواياتالقائلة بأن الإمام (عليه السلام) بمجرد أن يسمح رأس مسلم في المجتمع يصير هذاالمسلم عالماً زكيّاً.

    ثم ان وجود الإمام المهدي (عليه السلام) بركة شاملةيفتح به الله خرائن الأرض وأبواب السماء. فكل شيء على هذه الأرض من جماد ونباتوحيوان يساهم من موقعه في بناء حضارة الإمام المهدي التي تقوم على العدل والرحمة. وبذلك تبلغ التقنية الحضارية في زمانه الذروة العليا وتُمكّن المهدي (عليه السلام) من بناء الإنسان المسلم والمجتمع الصالح.

    ومن الواضح أن التقنية العاليةوالثروات العامة تساهم في عملية التربية والتهذيب الكبرى التي يخوضها الإمام (عليهالسلام). إذ بمساعدتها يمكن إيصال كلمات الإمام (عليه السلام) وإرشاداته المستمرةإلى كل من أفراد العالم على حجمه ومباشرةً.

    وهذا يعني أن التقنية العاليةتساهم في اتصال كل فرد بالإمام (عليه السلام) مباشرة وتلقي التوجه اللازم في طيّمراحل التكامل والتطور المعنوي والفكري.

    إن من الواضح أن عملية التربية لايمكن للمجتمع بمفرده أن يمارسها من دون إرادة الفرد في التغيير, ومن دون التفاعل معالمجتمع في هذا الفعل والانفعال التربوي؛ وذلك لأن إرادة الفرد في التغيير هي مفتاحالحركة والتحول والسير إلى الأمام؛ فالفرد الذي لا يقبل بالتفاعل مع الأفكارالرسالية لا يمكنه أن يتطور ويتكامل مهما اتسمت عملية التربية بالدقة, ومهما توفرلها من قيادات صالحة, إذ ما فعل النبي أمام نفسه مع أبي سفيان ومع أبي جهلوأمثالهما من فراعنة قريش, فإنهم رفضوا النور وفضلوا الظالم عليه حتى مع الإسلامالسطحي الذي أعلنه أبو سفيان.

  4. عدد 2 أعضاء قالوا شكراً لك يا النجاح فی القرآن ولاغیره على المشاركة الرائعة:


  5. #3



    إن عملية التغيير تبدأ بإرادة واعية من قبلالفرد بضرورة التحول ولزوم تهذيب النفس والتخلص من الظلام الداخلي الذي تعيش النفسفي أرجائه ولزوم فتح نافذة من نور الإسلام والهدى الذي يحمله المربي المعصومالمسدّد من قبل الغيب ليدخل نور الهداية والصلاح من خلالها إلى نفس الإنسان, ويضيءزواياها المظلمة وينقيها من خفافيش الظلام والباطل.

    إن عملية التغييرالسيكولوجي تبدأ من شعور الفرد بضرورة التكامل وتغيّر الكم الأخلاقي والباطني إلىكيفٍ ينسجم مع التطور المعنوي والأخلاقي الهائل الذي سيعمل الإمام (عليه السلام) على إيجاده... وبالضبط نظير مقدار من الطين الذي ليس له ماهية نافعة يتعامل معهلإيجاد شكلٍ جميل يسر الناظرين, أو مادة من الأصباغ المختلفة يرسم منها منظراًرائعاً, فإن القوى التي يتمتع بها الإنسان قوى هائلة وكمية من الإمكانات لا بد منتهذيبها وترويضها لتأخذ شكلاً معيناً مفيداً للفرد والمجتمع.

    ودور الإمام (عليه السلام) في عملية التربية دور مزدوج؛ فهو من جانب يُحسّس الإنسان بواقعهويشعره بلزوم التحول والتغيير, بل ان عملية التحول والتكامل مسألة ضرورية لا يمكنالتسامح فيها إطلاقاً, وبديهة أساسية لا يمكن التغافل عنها, والخطوة الضرورية التييجب على كل فرد في المجتمع القيام بها, ومن دونها يفقد الفرد مصداقيته الإنسانيةوالاجتماعية ... إذ ان الإنسان في سرّ الله الذي آمن بالله واليوم الآخر عمل علىطبق إيمانه, أي هذّب نفسه من عوامل الشر وتحلى بصفات الخير, وتحرك باتجاه الأعمالالصالحة. وبنفس الوقت يقوم الإمام (عليه السلام) بعملية إيجابية في مجال تغييرالفرد, وهي توضيح الأفكار والأخلاق الصالحة وبيان الصراط المستقيم في كل مجالاتالحياة وبصورة مركزة, بصورة يستطيع الفرد أن يتلقاها ويتعامل معها ويجعلها هدفاًدائماً يتحرك باتجاهها بصورة مستمرة.

    إن عملية التربية الفردية والاجتماعيةتكتسب محتواها واتجاهها من مضمون الأفكار المركزية التي يعتمد عليها المجتمع فيتكوينه الثقافي وعلاقاته الاجتماعية. فالفكر الذي يرفع الفرد إلى مصاف الإله ويقدسحريته المطلقة يخلق شخصية طاغية على المجتمع تتوقع كل شيء دون جهد ومشاركة في العملالاجتماعي. وكذلك الفكر الذي يطحن الفرد في ماكنة المجتمع؛ فإنه لا يستطيع أن يرفعالفرد إلى مستوى الشعور بالوحدانية الشخصية الضرورية في عملية البناءوالإبداع.

    قال روبرت اوين, وهو يوضح هذا السلوك التربوي الخاطئ:

    »إنتعليم الناشئة يجب أن يكون بالضرورة الأساس الوحيد الذي يقام عليه البناء الهيكليللمجتمع. ولتنفيذ إعادة تربية المجتمع يجب أن ينشأ نظام قومي للمدارس تسيطر عليهالدولة مركزياً من خلال إحداث نظام قومي للتدريب والتربية تتولى توجيهه عقول كفيّة, حتى يصبح هذا النظام أداة أمينة وطيّعة وفعّالة واقتصادية في يدالحكومة«[4].

    إن الاعتماد المطلق على المجتمع كوسيلة وحيدة ونهائية في تربيةالمجتمع طريقة خاطئة لا يمكن أن يملأ فراغات الإنسان ويكوّن شخصيته. كما أن منحالفرد – غير المعصوم – الدور الأساسي في عملية التربية لا يقل عن الاتجاه الآخرانحرافاً وابتعاداً عن المنهج الوسط والسديد في تربية الفردوالمجتمع.

    ثالثاً: أما الآلية الثالثة التي يعتمدها الإمام المهدي (عليهالسلام) في عملية التربية الفردية والاجتماعية, فهي مجموعة الأفكار الإسلامية التيتشكل بمجموعها قاعدة أساسية في عملية التغيير الفردي والاجتماعي. إن هذه القاعدةتتشكل من مجموعة من الإرشادات والأوامر والنواهي الشرعية والحكم والنصائح التي تتصلمع المسلم وتوجهه بصورة سليمة.

    إن حجم تأثير الأفكار الإسلامية في عمليةالتكامل والتغيير الفردي يتصل مباشرة بتركيب هذه الأفكار وصفاتها وشروطها التيتتمتع بها, وذلك لأنها:

    أولاً: مطابقة تماماً مع الواقع الذي تحكي عنه أوالتي تريد أن تهدي إليه. ومن الواضح ان الأفكار الصادقة لها دور تأثيري هائل بخلافالأفكار الخاطئة أو المنحرفة, فإنها لا يمكن أن تضع واقعاً حياتياً ثابتاً لا يتأثربزوابع الاتجاهات المنحرفة أو الأهواء الباطلة.

    وحيث إن الأفكار الإسلاميةالتي يريد الإمام المهدي تغيير الشخصية على أساسها مفاهيم صادقة جزماً؛ فإنها تنفذإلى قلب الإنسان وتدفعه في حركة تغيير واسطة, إذا كان القائد لعملية التربية شخصيةفريدة في سلوكها وفي إدراكها للحقائق والأفكار القرآنية كالإمام المهدي (عليهالسلام) بل وحتى من قبل شخصية أدنى درجة من مقام المهدي (عليه السلام), كالسيدالخميني (قدس سره) الذي أحدث عملية تغيير وتربية واسعة في إيران, وذلك لأن
    »التعليم الصحيح لا يكتسب بالألفاظ بل بفهم الحقائق. فما الألفاظ إلاّ رموزللحقائق ووسيلة للوصول إليها«[5].

    إن مستوى أهمية الأفكار يتصل مباشرةً بحجمهذه الحقائق التي تكشف عنها الأفكار؛ فمثلاً, الإخبار عن وجود حيوان مفترس في البلديترتب عليه سلوك وانفعال معين يختلف باختلاف الأشخاص, ولكن الإخبار عن أنه سوف تقعزلزلة بعد ساعة يولد سلوكاً مغايراً عن الأول...

    أما الإخبار عن وجود حياةأخرى دائمة خالدة قد ينعم الإنسان فيها إلى الأبد وقد يُعذب إلى الأبد يولد موقفاًسلوكياً يختلف عن الأوليين, بل سوف يثير مجموعة من الاعتقادات الفكرية والعاطفيةتجاه مستلزمات هذا العالم الثاني وشروطه.

    وهذه الأفكار – ثانياً – تتفاعل معفطرة الإنسان وإحساسه بأن الحياة الدنيا حلقة ضيقة في سلسلة الوجود الإنساني الذيسيخوضه الإنسان بعد ذلك, وبشعوره أن ميدان الحياة فرصة سريعة الزوال لا بد مناستثمارها بجميع الإمكانات المعقولة.

    وعلى أساس هاتين الفكرتين؛ أي فكرةالحياة الأخرى, وفكرة أن الحياة الدنيا مزرعة لتلك يقوم الإمام المهدي (عليهالسلام) بعملية التغيير الكبرى التي لم يشهد لها التاريخ من نظير لأنها عملية تسعكل أفراد الإنسان وتستوعب سكان الكرة الأرضية جميعاً في ثورة فكرية وعاطفية وسلوكيةوحضارية شاملة وعميقة تستهدف الأسس والمقومات المركزية التي يتعامل الإنسان معمجتمعه وأفراده على أساسها.

    فكما »كان ظهور الإسلام حدثاً عالمياً ضخماًترتبت عليه نتائج هائلة لم تقف عند الحدود الجغرافية للبلاد التي شهدت بوادرهالأولى, بل لقد تجاوزت هذه الحدود إلى ما وراءها واستمرت تفاعلاتها الفكريةوالروحية تنتقل من بلد إلى بلد ومن أفق إلى أفق ومن عصر إلى عصر حتى فرضت نفسها علىتطور الحضارة العالمية وأصبحت إحدى الظواهر الإسلامية لتطور الحياةوالمجتمع«[6].

    كذلك الحال حين يظهر الإمام المهدي, فإن عملية التغيير الفرديوالحضاري سوف تطال جميع الأسس الحضارية المتعارضة وتستبدلها بأسس جديدة قائمة علىأساس الإيمان بالله واليوم الآخر ومرحلية الحياة الدنيا.

  6. عدد 2 أعضاء قالوا شكراً لك يا النجاح فی القرآن ولاغیره على المشاركة الرائعة:


  7. #4



    الهوامش:


    ------------------------------------

    [1] - المطففين: 26.

    [2] - آل عمران: 133.

    [3] - دراسة الإنسان, ص179, تأليف رالفلنتون.

    [4] - العرب والتربية والحضارة, ص314, تأليف الدكتور محمد جوادرضا.

    [5] - التربية وطرق التدريس, ج1 ص240, تأليف الدكتور صالح عبد العزيزوالأستاذ عبد العزيز عبد الحميد.

    [6] - من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفةالإسلامية, ص249, تأليف الدكتور محمد عبد الرحمن مرحبا.

  8. عدد 2 أعضاء قالوا شكراً لك يا النجاح فی القرآن ولاغیره على المشاركة الرائعة:


  9. #5





    السلام عليك يا صاحب الزمان ورحمة الله وبركاته
    السلام عليكم ورحمة الله

    بوركتم وجزاكم الله خيراً

  10. #6



    اللهم نور قلوبنا بالقرآن فی فرج مولانا صاحب العصر و الزمان (عج) بالقرآن

المواضيع المتشابهه

  1. انتظار الامام المهدي و تنمية الشخصية
    بواسطة اخلاص الدين في المنتدى الشخصية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-07-2012, 12:31 AM
  2. علل غيبة الإمام المهدي عجل الله فرجه
    بواسطة 90230101310 في المنتدى النبوة و الإمـامة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 16-07-2011, 06:49 AM
  3. من صفات الإمام المهدي (عج)
    بواسطة 90230101310 في المنتدى العترة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 20-06-2011, 06:30 PM
  4. تربية الإمام علي ( عليه السلام ) في حجر النبي ( صلى الله عليه وآله )
    بواسطة الرضوان في المنتدى فضائل أهل البيت
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 18-06-2011, 08:41 AM

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •