اعتقد بعض الباحثين والمفكرين أن مائتي آية وردت في القرآن الكريم حول الامام المهدي a، وقد أوّلت فيه a، ومن جملة هذه الآيات:
سورة البقرة: الآية (2) و (3)، سورة هود: الآية (56)، سورة النساء: الآية (56)، سورة الأعراف: الآية (128)، سورة التوبة: الآية (33)، سورة القصص الآية (5)، سورة النور: الآية (55). وغيرها من الآيات[1].
ولا يسعنا استعراض كافة الآيات النازلة بهذا الخصوص في هذا المختصر، إلا أننا نشير الى بعضها وقد نزلت في بيان حكومة عدل الامام المهدي a وهي:
1ـ قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ سورة الاسراء: الآية (81). فلا يتحقق ذلك إلاّ بإرساء دعائم الحق، واقامة العدل.
2ـ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. سورة الأنبياء: الآية (105). وقد فسرت لفظة ﴿عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ بالامام المهدي a وأنصاره.
يدعو الاسلام في تعاليمه وقيمة السمحة الى الايمان بالله، والوحدانية الخاصة، وازالة كافة الخلافات والنزاعات التي تحدث بعناوين مختلفة بين شرائح الأمة، ورفعها بواسطة عقيدة التوحيد. وقد وعد القرآن الكريم المسلمين بهذا اليوم الذي ترفع فيه كافة الخلافات والنزاعات الطائفية ومهّد في حدود وظائفه التشريعية بالتحضير والاستعداد له، وأوعز بتطبيقه عمليا، وضرورة التهيؤ الكامل لاستقباله. فلايتحقق ذلك الوعد الالهي الا بالقيادة الرشيدة والزعامة الحكيمة للامام المهدي a، كما ورد تفسيره في الآيات والنصوص الروائية المستفيضة [2]. وعلينا مراجعة تلك النصوص والأخبار لمعرفة الظهور للامام المهدي a.
أما في القرآن الكريم، فقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ سورة سبأ: الآية (51) روى الفريقان «الشيعة والسنة» بأن ذلك اليوم ينطبق على خروج السفياني «وهم أتباع مذهب أبي سفيان» ورواسب عصر الجاهلية، المعارضين لحكم الامام المهدي a وهم الذين يجيشوا الجيوش، ويسيروا من الشام نحو مكة، فيتوسط قلب الصحراء، ويخسف الله بهم الأرض فيموتوا بأجمعهم فيها [3].

[1] لمعرفة التفاصيل، راجع: احقاق الحق للقاضي نور الله الشوشتري، وغاية المرام، للمرحوم البحريني.

[2] راجع: الإمامة والمهدوية، لآية الله الصافي الگلبايگاني، ج 3، ص 89، دار نشر السيدة معصومة$.

[3] راجع: الامثل، لآية الله المكارم الشيرازي وآخرين، ج 18، ص 153، دار الكتب الأصل.