وقفـتُ على الدار التي كنتُـمُ بها
فمغناكُـمُ من بَعـد معنـاكُـمُ فقـرُ

فَراق فِراقُ الروح لي بعد بُعدكـم
ودار برسـم الدار في خاطري الفكر

وقد أقلعتْ عنها السحاب ولم يُجد
ولا درّ من بعـد الحسـين لهـا درّ

إمام الهدى سبط النبوّة والد الأئمة
ربّ النـهي مـولـىً لـه الأمـر

إمامٌ أبوه المرتضى علم الهـدى
وصيّ رسول الله والصنو والصهـر

إمامٌ بكته الإنس والجنّ والسـما
ووحش الفلا والطير والبرّ والبحـر

له القبّة البيضاء بالطـفّ لم تزل
تطـوف بها طـوعاً ملائكـة غُـرّ

وذريّـة دريّـة منــه تسـعة
أئمّـة حـقّ لا ثمـان ولا عشــر

أيقتـل ظمآناً حسـين بكربـلا
وفي كلّ عضـو من أناملـه بحـر

فوالهف نفسي للحسين وما جنى
عليه غداة الطفّ في حربـه الشمـر

رمـاه بجيش كالظـلام قِسيّـة
الأهلّة والخِرصـان أنجمـه الزُّهـر

تجمّـع فيها من طـغاة أميّـة
عصابـة غـدر لا يقـوم لها عـذر

وأرسـلها الطاغي يزيد ليمـلك
العراق وما أغنتـه شام ولا مصـر

وأمّر فيهم نجـل سعد لنحسـه
فما طال في الريّ اللعينُ له عُمـر

فلمّا التقى الجمعان في أرض كر
بلا تباعد فعل الخير واقترب الشـرّ

فحاطوا به في عشر شهر محرّم
وبيض المواضي في الأكفّ لها شَمر

فقام الفتـى لمّا تشـاجرت القنا
وصال وقد أودى بمهجته الحَـرّ

ففرّق جمـع القوم حتّى كأنّهـم
طيور بُغاث شتّ شـملهم الصقـر

وقد هـرّوا هناك فدته الصـالحون بأنفـس
يُضاعف في يوم الحساب لها الأجر

وحادوا عن الكفّار طوعاً لنصره
وجاد لـه بالنفس مِن سعده الحُـرّ

فغادره في مارق الحرب مارقٌ
بسهم لنحر السـبط مِن وَقعه نحـر

فرجّت له السبع الطباق وزُلزلت
رواسي جبال الأرض والتطم البحر

فيالك مقتولاً بكته السـماء دماً
فمغبّر وجه الأرض بالدم محمـرّ

ولهفي لزين العابدين وقد سـرى
أسـيراً عليـلاً لا يُفـكّ له أسـر

وآل رسول الله تُسبى نساؤهـم
ومن حولهنّ الستر يُهتك والخـدر

فويل يزيد من عذاب جهنّـم إذا
أقبلت في الحشـر فاطمة الطهـر

تنادي وأبصار الأنام شواخصٌ
وفي كلّ قلب من مهابتـها ذعـر

وتشكو إلى الله العليّ وصوتها
علـيّ ومـولانا علـيّ لها ظهـر

فلا ينطق الطاغي يزيد بما جنى
وأنّى له عذر ومن شأنـه الغـدر

فيؤخذ منه بالقصـاص فيحرم
النعيم ويُخلى في الجحيم له قصر

* صالح بن عبد الوهاب المعروف بابن العرندس ( العرندس في اللغة يعني الاسد الشديد ) كان عالماً اديباً بارعاً ، توفى عام 840 هـ.

ابنا