ايكنا: نحن الآن نعيش في مرحلة « الانتظار »، وقد تكون أطول مرحلة في تاريخ الاسلام، فما هي أهم واجباتها ومسؤولياتها فيما يأتي عرض موجز لتلك الواجبات والمسؤوليات:

أولاً (الوعي)
و الوعي علي أنحاء :

أـ وعي التوحيد : و أنّ الكون كلّه من الله و كلّ شيءٍ مسخّر بأمره ، و هو قادر علي كلّ شيءٍ ، و كلّ شيءٍ في السّماء و الأرض جند مسخّر له لا يملك من أمره شيئاً.

ب ـ وعي وعد الله وسط الأجواء السياسيّة الضاغطة : و في مرحلة الضعف و الانحسار ، و في أجواء النكسة . و إنّ من أشقّ الأمور في مثل هذه الأجواء الضاغطة أن يتلقّي الإنسان بوعي قوله تعالي : « و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين»[ آل عمران : 139] و قوله تعالي : « و نريد أن نمنّ علي الذين استضعفوا في الارض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين* و نمكّن لهم في الأرض»[القصص: 5ـ6].
و قوله تعالي : « و لقد كتبنا في الزّبور من بعد الذّكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحين» [الأنبياء/105] و قوله تعالي: « لأغلبنّ أنا و رسُلي» [المجادلة: 21] و قوله تعالي: «و لينصرنّ الله من ينصره»[الحجّ: 40]

ج ـ وعي دور الإنسان المسلم علي وجه الأرض: و هو القيمومة و الشهادة و الإمامة للبشرية . يقول تعالي : « و كذلك جعلناكم أمّة وسطاً لتكونوا شهداء علي النّاس و يكون الرّسول عليكم شهيداً» [البقرة : 143].

دـ وعي دور هذا الدين في حياة البشرية : في إزالة الفتنة و العوائق من طريق الدعوة ، يقول تعالي : « و قاتلوهم حتّي لا تكون فتنة و يكون الدّين لله» [البقرة : 193].

هـ ـ وعي السّنن الإلهية للتاريخ و المجتمع : و ضرورة الإعداد و التمهيد و الحركة و العمل ضمن هذه السّنن و استحالة اختراقها ، و لذلك يأمر الله تعالي المسلمين بالإعداد لهذه المعركة الفاصلة « و أعدّوا لهم مّا استطعتم مّن قوّةٍ»[الأنفال : 60].

ثانياً:« الأمل »
و عندما يكون الأمل بوعد الله لعباده و بحوله و قوّته و سلطانه فإنّه لا ينفد ، و لا يخيّب صاحبه . و بهذا الأمل يشدّ الإنسان المسلم حبله بحبل الله و حوله بحول الله ،و من يشدّ حبله بحبل الله فلا نفاد لأمله و قوّته و سلطانه.

ثالثاً:« الحركة »
و الحركة هي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ،و الدعوة إلي الله و إعداد الأرض لظهور الإمام و قيام دولته والعالمية، و إعداد جيل مؤمن يتولي نصرة الإمام و الإعداد لظهوره وعياً و إيماناً و تنظيماً و قوة.

رابعاً: الدعاء لظهور الإمام
و لا شكّ في أنّ الدعاء مع العمل و الحركة و إلي جنب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من عوامل تقريب ظهور الإمام.

و قد وردت أدعية كثيرة في أمر ظهور الإمام و في ثواب الانتظار ، منها هذا الدعاء الذي يردّده المؤمنون كثيراً:
« اللهم كن لوليك الحجّة ابن الحسن ، صلواتك عليه و علي آبائه في هذه الساعة و في كلّ ساعة ، وليّاً و حافظاً، وقائداً و ناصراً، و دليلاً و عيناً، حتّي تسكنه أرضك، طوعاً و تمتعه فيها طويلا».

شكوي و دعاء
و في دعاء الافتتاح ، المنقول من الإمام الحجّة (عج) ، تقرأ هذه الشكوي المرّة، و هذا الدعاء العذب:
« اللّهم إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا (ص) ، و غيبة و ليّنا ،و كثرة عدوّنا ،و قلّة عددنا، و شدّة الفتن بنا،و تظاهر الزمان علينا....
اللهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام و أهله و تذلّ بها النّفاق و أهله،و تجعلنا فيها من الدعاة إلي طاعتك و القادة إلي سبيلك ،و ترزقنا بها كرامة الدنيا و الآخرة».