الإشارات العلميّة في القرآن الكريم
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    الصورة الرمزية 90230101310

    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    آلبوم الصور
    358   تعلیقات : 0
    المشاركات : 1,058    شكراً : 795
    شكره 1,140 مرة في 877 مشاركة
    مقالات المدونة : 2
    تنزيلات : 3      تحميل : 2
    90230101310 غير متواجد حالياً

    الإشارات العلميّة في القرآن الكريم




    "بسم الله الرحمن الرحيم"


    ذكر القرآن الكريم في معرض الاستدلال والاحتجاج, وبيان دلائل وآيات قدرة الله تعالى بعض الإشارات العلميّة التي لم يكتشف أمر بعضها إلّا في عصر الذرّة والأقمار وغزو الفضاء.
    منها قوله تعالى:

    أ_ ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾(الأنبياء ٣٠)






    وفيها إشارة إلى تاريخ المجموعة الشّمسيّة, ووحدتها في الأصل وانفصال الأجرام بعضها عن بعض تدريجيّاً.
    كما أنّ فيها إشارة إلى أصل الحياة وهو الماء.

    ب_ ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (الحجر ٢٢)





    وتشير الآية إلى دور الرّياح في هطول الأمطار, ودورها في التفريغ الكهربائي بين شحنات السّحاب, ودورها في نقل لقاح النّبات.


    ج_ ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ﴾ ( المعارج ٤۰), ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (الرحمن ۱۷), ﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ ( النازعات ٣٠).





    وفيها إشارة إلى بيضويّة الأرض إذ لو كانت مسطّحة لكان لها مشرقٌ واحد ومغربٌ واحد. وكذلك عبّر تعالى بـ (دحاها) والدحية هي البيضة.


    د_ ﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الذاريات ٤۹)


    وفيها إشارة إلى أنّ الزوجيّة منبثّة في كلّ الموجودات من حيوانات ونباتات وجمادات. وإنّ الذرّة زوج ففيها الالكترون السّالب الشّحنة والبروتون الموجب الشّحنة.

    هـ_ ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ.... ﴾(المعارج٤)
    ﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (سبأ ٢)
    ﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ (الحجر ۱٤)
    ﴿ ..... وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (الزخرف ٣٣)

    وفيها إشارات إلى فتح باب الأسفار الفضائيّة وعلى أنّها تتم بمسارات منحنية وليست مستقيمة. فإذا ما قُدّر للناس القيام برحلات إلى القمر أو سائر الكواكب فإنّ سيرهم سيكون باتّجاهات منحنية أو منعرجة.


    و_ ﴿ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ (القيامة ٤)

    من دقائق الخلقة بصمات الأصابع, وقد ذكرت هذه الآية الكريمة حقيقة علميّة مذهلة كان لها أخطر الأدوار في العلوم الجنائيّة, تلك الحقيقة هي اختلاف بصمات أصابع اليد الواحدة, فليس في الدّنيا إصبع يشبه في خطوطه إصبعاً آخر.

    المصدر: كتاب موجز علوم القرآن للدكتور داود العطار

    التعديل الأخير تم بواسطة 90230101310 ; 19-02-2011 الساعة 01:05 AM

  2. هذا العضو قال شكراً لك يا 90230101310 على المشاركة الرائعة:


  3. #2
    الصورة الرمزية 90230101310

    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    آلبوم الصور
    358   تعلیقات : 0
    المشاركات : 1,058    شكراً : 795
    شكره 1,140 مرة في 877 مشاركة
    مقالات المدونة : 2
    تنزيلات : 3      تحميل : 2
    90230101310 غير متواجد حالياً



    الأرض في القرآن كرويَّة أم مسطَّحة؟

    المسألة:

    هنالك بعض الآيات في القران الكريم قد توحي بمدلولات متناقضة مع العلم الحديث كأن يعبِّر القرآن الكريم بأنَّ الأرض مسطَّحة بينما العلم والأدلة اليوم تُثبت بأنَّ الأرض كُرَوِيَّة! فكيف يمكن رفع هذا التّناقض؟


    كروية الأرض في القرآن:


    ليس في القرآن الكريم آية مفادها أنَّ الأرض مسطَّحة بل ثمَّة ما يُشير في بعض الآيات إلى كرويَّة الأرض كما في قوله تعالى "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ"(1).


    فالتَّكوير يعني الاستدارة، ولا معنى لاستدارة الليل والذي هو الظّلمة لولا كرويّة الأرض حيث تستدير الظّلمة حول الوجه المستدبر للشّمس، ويستدير الضّوء حول الوجه المستقبل للشّمس، ولأنّ الأرض في حالة دوران حول نفسها اقتضى ذلك أن يتحوّل الضوء من جهة إلى جهة أخرى فيكون في الموقع الذي كانت الظلمة تغشاه، وبذلك يُصبح الموقع الذي كان الضّوء يغشاه مظلمًا، فليس لموقع الضّوء ثبات كما أنّه ليس لموقع الظّلمة ثبات، بل كلٌّ من الليل والنّهار يتعاقبان على كلٍّ من وجهَي الأرض.


    ولأنَّ تحوُّل أحد شِقَّي الأرض من الاستقبال للشَّمس إلى استدبارها لا يكون بنحو الطَّفرة لذلك تتحوّل الظّلمة والضّوء بمستوى حركة دوران الأرض حول نفسها فيشع الضوء في موقعٍ كان مظلمًا وتعمُّ الظلمة في موقعٍ كان مُشِعًّا، فلو تصورنا خطوطًا وهميةً مستديرةً حول الأرض لكان الضوء كُلَّما شَعَّ في خطٍّ من هذه الخطوط فَقَدَ خطًا كان مُشِعًّا فيه فأصبح مظلمًا، فكأن الضوء غشي موقع الظلمة وكأن الظلمة غشيت موقع الضوء، وهذا هو سر التعبير بقوله "يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ"(2)، واختارت الآية التعبير بالفعل المضارع ?يُكَوِّرُ? لإفادة الاستمرار والتجدُّد كما هو مدلول صيغة الفعل المضارع.


    وهو سر التعبير في آية أخرى بقوله تعالى "يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا"(3)، فكأنما الظلمة تُلاحق الضوء وكذلك قوله تعالى "أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا"(4).

    وبتقريبٍ آخر إنَّ التعبير بالتكوير الوارد في قوله تعالى "يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ"(5)، لا يناسب افتراض أنَّ الأرض مسطَّحة، وذلك لأنَّ المدلول اللغوي للفظ التكوير(6) هو لفُّ الشيء بنحوٍ يكون على هيئة الكُرَة، فحينما يقال كوَّرْتُ الطِّين أو العجين، فإنَّ معناه جَعَلتُهُ يأخذ شَكْلَ الكُرَةَ، فلو كانت الأرض مسطَّحَةً لكان التَّعبير بتكويرِ الليل والنَّهار عليها غير دقيقٍ، فالليلُ والنَّهارُ بمثابة الخَطَّيْنِ فإذا افترضنا أنَّ إحاطتهما بشيء كان بنحو التكوير كان ذلك مقتضيًا لكرويَّة ذلك الشيء، إذْ لو كان ذلك الشيء (الجسم) مربعًا مثلاً لأخذ الخطان شكل المربَّع، وهكذا لو كان مثلثًا لأخذ الخطان شكل المثلث، ولأن الآية المباركة عبَّرت بالتكوير فذلك يكشف عن أنَّ شكل الأرض كروي.


    وثمّة آيات أخرى أشارت إلى كرويّة الأرض يُمكن الوقوف عليها بالتأمل ومراجعة البحوث المتصدية لبيان الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.

    توهم أن الأرض مسطحة في القرآن:


    وأما الآيات التي توهَّم البعض دلالتها على أنَّ القرآن الكريم أفاد أنَّ الأرض مسطَّحة فهي مثل قوله تعالى "وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ"(7)، وقوله تعالى "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا"(8)، وقوله تعالى "وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ"(9)، وتمام هذه الآيات ونظائرها لا دلالة فيها على دعوى أنَّ القرآن يرى الأرض مسطَّحة.


    أما قوله تعالى "وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ"(10)، فالمراد من تسطيح الأرض هو بسطها، وتسويتها وتهيئتها بحيث تكون صالحة لأن يسكنها الإنسان وينتفع بها ويتنقل فيها، فيكون مفاد هذه الآية المباركة هو مفاد قوله تعالى "الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً..."(11)، وقوله تعالى "وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ"(12)، وقوله تعالى "أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا"(13)، فَفَرْشُ الأرضِ يعني بسطها ومَهْدها يعني تهيئتها لتكون صالحة للاستقرار عليها، وهذا هو معنى مدّ الأرض الوارد في قوله تعالى "وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ..."(14)، فمدُّ الأرض يعني بسطها من جهتي الطول والعرض.


    وعليه يكون مفاد تمام هذه الآيات هو أنَّ الله تعالى بصدد التذكير لعباده بما أنعم به عليهم من بسط الأرض وتهيئتها لتقوم عليها معائش الناس، فالتّوصيفات المذكورة في هذه الآيات المباركات إنما هي لسطح الأرض، فالفراش والمهاد والمدّ والتسطيح والبسط توصيفات لسطح الأرض وليس للهيئة التي عليها واقع هذا الكوكب إذ أنَّ سياق الآيات هو التذكير والوعظ ولا يكون التذكير إلا بما هو مشهود.


    بقلم الشيخ محمد صنقور نقلاً عن موقع تبيان الالكتروني

    --------------------------------------------------------------------------------
    الهوامش:
    1- سورة الزمر آية رقم 5.
    2- سورة الزمر آية رقم 5.
    3- سورة الأعراف آية رقم 54.
    4- سورة الفرقان آية رقم 45-46.
    5- سورة الزمر آية رقم 5.
    6- لسان العرب - ابن منظور - ج 5 ص 156، مختار الصحاح - محمد بن عبد القادر - ص 299.
    7- سورة الغاشية آية رقم 20.
    8- سورة نوح آية رقم 19.
    9- سورة ق آية رقم 7.
    10- سورة الغاشية آية رقم 20.
    11- سورة البقرة آية رقم 22.
    12- سورة الذاريات آية رقم 48.
    13- سورة النبأ آية رقم 6.
    14- سورة ق آية رقم 7.


  4. هذا العضو قال شكراً لك يا 90230101310 على المشاركة الرائعة:


  5. #3



    الیات التأثیر الجماهیری فی القرآن الکریم


    السیدمحیی الدین المشعل
    من الوسائل المهمّة التی تساهم و بشکل أساسی و کبیر، فی انجاح المشروع الحضاری، وسیلة تسخیر أفراد المجتمع، و الاستفادة من طاقاتهم المختلفة فی وعی ذلک المشروع.
    و هذه الوسیلة لکی تستخدم استخداما صحیحا او منطقیا لا بد لمن أراد ان یستفید منها أن یتعرف أولا علی آلیات التأثیر الجماهیری، و الاجتماعی لیتمکن من الدخول الی نفوس الأفراد، و التغلغل فیها، و من ثم صیاغتها بالطریقة الصحیحة التی یدعو إلیها مشروعه الحضاری الّذی یؤمن به.
    و أکبر أطروحه حضاریة طرحتها السماء هی أطروحة الاسلام، الدّین الّذی ختمت به الشرائع السماویة، و أرید من خلاله ان یتکامل الفرد و المجتمع و یسیر ان الی اللّه تعالی فی حظ الرضا.
    و الاسلام فی طرحه الحضاری هذا یعدّ القرآن الکریم أبرز المصادر التی یتأسس علیها هذا المشروع و یبتنی، و یتکامل.
    و إذا ما تدبرنا فی آیات القرآن الکریم، من خلال نزوله التدریجی لیسایر واقع الأمة، فإننا نجده قد استخدم آلیات التأثیر الجماهیری استخداما صحیحا و سخّرها فی خدمة مشروعه الحضاری الّذی یرید للانسان من خلاله ان یکون الخلیفة للّه فی هذه الأرض ملاحظا مواصفات خاصة فی مقام استخدام هذه الآلیات.
    و نحن قبل أنه نتحدث عن الآلیات التی استخدمها القرآن الکریم نحاول أن نسلط الضوء علی معنی هذه الآلیات التی یمکن‏ من خلالها التأثیر علی الجماهیر و من ثم تسخیرها فی سبیل خدمة المشروع الحضاری الاسلامی.
    فالآلیات عبارة عن الوسائل و الأسالیب التی یمکن من خلالها الانتقال من الواقع النظری للأطروحة الحضاریة الی واقعها العملی الّذی تکون نتیجة تحقیق الأهداف المرسومة سلفا لهذا المشروع.
    و بعبارة أخری-و نحن نتحدث عن آلیات التأثیر الجماهیری فی القرآن-هی العوامل و الأدوات و المناهج الّتی استخدمها القرآن الکریم فی سبیل هدایة الأفراد و المجتمعات و ایصالها إلی کمالاتها الکامنة فیها من خلال فطرتها السلیمة لإیجاد حالة من الانسجام و التفاعل بین الفرد و المجتمع من جهة، و بینه و بین الطبیعة من جهة أخری علی اساس نظام کامل متناسق.
    فحیث کان القرآن کتابا موضوعه الانسان، الفرد و المجتمع، فقد استخدم و سائل کثیرة فی مقام هدایته سوف ینصب البحث حول آلیات التأثیر الجماهیری منها أهم آلیات التأثیر الاجتماعی فی القرآن الکریم.
    أولا-القصة القرآنیة:
    لما کان القرآن الکریم یتمثل فی الخطاب و البیان الالهی فقد استخدم القصة کأداة تربویة غیر مباشرة لإحداث حالة من الترشید الاجتماعی علی مستوی الوعی و السلوک، ففی الوقت الّذی تمثل القصة القرآنیة سرد تأریخ لأمم سلفت و بیان ثقافة لحضارات اندثرت.و سبکا فنیا فی صیاغة الاحداث و الأدوار و الشخوص فی الواقعة فإنها فی الوقت ذاته ناظرة کلّ النظر الی تقویم الفکر الاجتماعی، و السلوک الأممی.
    فالقرآن الکریم عند ما یحدثنا عن قصة یوسف علیه السّلام فإنه یرید ترشید سلوک الآباء تجاه أبنائهم لإحداث حالة من التوازن العاطفی فی الاسرة التی هی الأساس فی بناء المجتمع کمفردة من مفردات القصة.
    کما یرید أن یوحی لنا بأنه العفة و التحصن لیسا أمرین مثالیین عند ما تکون وسائل الإغراء و التمییع متوفرة کلّ التوفر بل هما حالتان واقعیتان لا یحتاجان الی شی‏ء أکثر من الالتفات إلی رقابة اللّه الّتی لا یعزب عنها صغیرة و لا کبیرة فی الأرض، و لا فی السماء.
    و هاتان مفردتان فی هذه القصة من شأنها تقویم السلوک الاجتماعی للأفراد بشکل عفوی عند ما یعیش أحداث هذه القصة، و قیم الخیر و الجمال التی ترشد إلیها و تتحدث عنها.
    و هکذا فی قصة أصحاب الفیل الّتی تقوّم الفکر تجاه الأحداث و القضایا الخارجیة من خلال أن القوة اللّه جمیعا، و أنّه مهما بلغت قوی الآدمیین فإنها هباء منثور فی مقابل تلک القوة المطلقة اللامتناهیة.
    و لست أرید أن اتحدث عن القصة و تأثیرها سیکولوجیا و تربویا فی هذا البحث إذ لیس هنا محله، و إنّما أردت الاشارة إلی دور هذه الآلیة، و فاعلیتها فی تحقیق أهداف الطرح الحضاری من خلال تأثر الأفراد فی المجتمع فکرا و سلوکا و انتقالهم من حالة لاخری أرقی منها علی مستوی النظریة و التطبیق.
    ثانیا-الخطابات الجماهیریة:
    استخدم القرآن الکریم خطابات یا أیّها النّاس، و یا أیّها الّذین آمنوا، و یا أیّها الانسان...و فی مواضع کثیرة تشیر إلی تساوی النّاس فی الخلق، و تفاضلهم علی أساس التقوی و تنبیههم إلی القضایا المصیریة و غیرها، ممّا یکشف عن تعامل القرآن الکریم مع الجمهور، من خلال هذه الآلیة التی تدعو المجتمع بتمامه و لا تقتصر علی فئة دون أخری، کما هی المسألة لدی الدعوات العنصریة أو العرقیة أو القومیة، لأن القرآن لا یرید تغییر ساحة دون ساحة أو أمة دون أخری بل یرید للمجتمعات کلّها أن ترقی من وضعها التی هی علیه الی وضع افضل.
    و لعل القرآن عند ما یخاطب الّذین آمنوا بالخصوص فلأنهم یمثلون النخبة و الطلیعة فی الأمة الّتی یمکنها أن تحمل الرسالة إلی بقیة المجتمعات و ترشدهم الی الطریق المستقیم، فهؤلاء لا شک أنّهم بحاجة إلی اعداد خاص من قبل المشرع حتی یکونوا هم الوسیلة فی إتمام الطرح و انجاحه.
    و لا ینافی هذا الاهتمام بالنخبة الصفة الجماهیریة التی یتصف بها الخطاب القرآنی لأنّه وسیلة إلی تحقیق الأهداف الاجتماعیة العامة.

  6. #4



    ثالثا-معالجة مشاکل المجتمع:
    و هذه الآلیة من أهم الآلیات فی مقام التأثیر الجماهیری حیث ان الطبیعة الانسانیة مجبولة علی المیل لمن یعالج مشکلاتها و القبول منه، فعند ما یراد تغذیة مجتمع ما بفکرة معینة فإن أنجح الطرق و أنجعها فی ذلک محاولة رفع مشاکل ذلک المجمع علی اختلافها و تباینها، و من ثمّ طرح تلک الفکرة، أو طرح الفکرة متزامنة مع رفع الحاجات و معالجة المشاکل و عند ما نراجع الآیات الکریمة من خلال تاریخ نزول القرآن فإننا نجدها تعالج مشاکل النّاس الاقتصادیة منها، و السیاسیة، و النفسیة، و التربویة و المالیة، و کلّ المشاکل الأخری.
    فالقرآن فی نزوله المنجم عبر ثلاثة و عشرین عاما کان یلاحق المشاکل التی تحول دون تقدم الاسلام و المسلمین علی کلّ المستویات، و یقدم العلاج الناجع لها ممّا یقوی موقعه فی نفوس معتنقیه و یزید تمسکهم به، و یرغب الآخرین فی تبنّیه و اعتناقه.
    لذلک فنحن نجد القران الکریم یثیر المشکلة الفکریة لدی النّاس عند ما کانت تعبد الأصنام لیشعرها بأنها تعیش فی أزمة اخضاع العقل للخرافات و الأساطیر الأمر الّذی یشعر به الکثیر من النّاس، بل ربّما حتی سدنة الاصنام انفسهم إلاّ أن المسألة تحتاج الی إثارة مقرونة بطرح بدیل متکامل، لتستثیر العقل و تنشطه، و تجیب علی کلّ اشکالیاته، و تساؤلاته.
    فیثیر القرآن الکریم هذه المشکلة ثم یعالجها علاجا متکاملا یشعر المجتمع من خلاله بماهیته و مصداقیته الأمر الّذی یوثق العلاقة، و یشیدها بین المشروع الاسلامی و المجتمع.
    و هکذا فی بقیة المشاکل الأخری من أحوال شخصیة، و مدنیة، و جنائیة فإنه إمّا أن یثیر المشکلة لیقدّم الحل لها، و اما أن تکون المشکلة أمرا واقعا ینتظر حلا فتأتی السماء لتقدم الحلّ الکامل لها.
    رابعا-القیم الحضاریة:
    لا بد للمشروع الّذی یرید أن یغیر المجتمع أن یکون متوفرا علی قیم حضاریة یمکن من خلالها حل المشکلة الاجتماعیة التی ما فتئ المصلحون و المربون یبحثون عن حلّها خلال الحقب و التاریخیة المختلفة، و مازالوا کذلک.
    الا أن المشکلة تکمن فی غیاب القیم الحضاریة عن النظریة احیانا أو عن التطبیق أحیانا أخری أو عنهما معا.
    و إذا ما تدبرنا فی القرآن الکریم فاننا نجده ملیئا بهذه القیم أعنی القیم الحضاریة، کاحترام العقل، و الدعوة للتفکیر، و تشجیع العلم، و الدعوة للخیر و الجمال، و التأکید علی العدالة و المساواة، و الحث علی نشر الحبّ و السلام، و حفظ الحقوق، و الدعوة الی النظم، و فسح المجال للحریّات المختلفة، و غیرها من القیم الاخلاقیة و الاجتماعیة، و التربویة الّتی تعد عاملا مهما فی البناء الحضاری، و فی هذا المجال الکثیر من الآیات إلا ان البحث فیها، و بیان کیفیة الاستفادة منها قد یخرج بنا عن الموضوع، لذلک نرجئه الی محل أخر للبحث فیه باسهاب، إنما نرید ان نشیر إلی ان القیم الحضاریة التی أثارها القرآن فی طرحه المتکامل لا توجد فی أی طرح سواه لأنها من تشریع خالق الانسان الّذی هو أعلم بطبیعته و ما تحتاجه للوصول إلی کمالها.
    و علی کلّ حال فهذه الآلیة هی من أهم الآلیات و أخطرها فی مقام التأثیر الجماهیری لأنها تمثل الأسس النظریة للمشروع الحضاری الّذی لا یمکن لأی جمهور یحترم شخصیته أن یقبله من دون أسس متینة و أصیلة.
    خامسا-المثل القرآنی:
    و هو من آلیات التأثیر الجماهیری فی الخطاب الإلهی إذ أن القرآن الکریم کثیرا ما یستخدم المثل لتوصیل الفکرة أو تقریبها للجمهور و یؤکد علی أن هذه الأمثال التی یضربها إنما یضربها لکافة الناس، و علی النّاس ان یتدبروا فیها لیرقی فهمهم للقضایا، و یرتفع مستواهم العلمی؛لأن من خصائص المثل القرآنی أن الّذی یفهمه یکون من العالمین کما فی قوله تعالی:
    «و تلک الأمثال نضربها للنّاس، و ما یعقلها الا العالمون».(العنکبوت:43)
    ثم إننا اذا ما لاحظنا المثل من جهة اخری فإننا نراه من الوسائل التربویة المهمة فی فهم الفکرة و إیصالها للغیر مما تجعل الجمهور أکثر تفاعلا للغیر مما تجعل الجمهور أکثر تفاعلا مع الفکرة و أکثر انسجاما معها.الأمر الّذی یسهل علینا التعامل مع الجمهور و سرعة النفاذ إلیه، و التأثیر علیه، و صیاغته بالطریقة الّتی تمکنه من حمل رسالة السّماء فی طریق‏ المشروع الاسلامی.
    سادسا-الثواب و العقاب:
    و هی آلیة لا بد منها لانجاح المشروع الحضاری لأن النفس الانسانیة مجبولة علی أن ترتدع عما تردع عنه إذا کان فی الاقدام علیه عقوبة أکیدة، و أن تمتثل لما تؤمر به إذا کان فی الامتثال به ثواب أکید.و بدون هاتین الآلیتین ربّما لا یمتثل الانسان و لا یرتدع، و ان حصلت لدیه القناعة الأکیدة بضرر فعل أو نفع آخر، و ان وجد مثل هذا الشی‏ء فهو لدی النزر القلیل جدا من العقلاء، اما غالبیة الناس فی المجتمعات المختلفة فلا ینزجرون الا مع الترغیب و الترهیب و حیث اننا نتحدث عن آلیات التأثیر الجماهیری فحدیثنا عن الآلیات التی تؤثر علی المجتمع بشکل عام.
    لذلک فإننا إذا لاحظنا آیات الکتاب العزیز فإننا نجدها کثیرا ما ترکز علی مسألة الوعد و الوعید فتعد المؤمن الصالح بالثواب الأبدی الخالد، کما أنها تعد الکافر الطالح بالعقاب الأبدی الخالد.
    و هذه الآلیة بالإضافة إلی کونها مؤثرة اجتماعیا و جماهیریا فی مسألة انجاح المشروع الاسلامی، فهی أیضا عامل مهم فی احداث حالة من التوازن النفسی و السلوکی لدی الأفراد، و هو ما عبرت عنه بعض الروایات بالوسطیة بین الخوف و الرجاء الّتی هی من المواصفات المهمة فی الانسان المؤمن الّذی یعیش حالة من السواء السلوکی.
    علی کل حال من شأن هذه الآلیة أن تحدث حالة من الأمن الاجتماعی فی المجتمع ینطلق من الرقابة الداخلیة الذاتیة لدی الأفراد، کما من شأنها تحریک الأفراد للقیام بمسئولیاتهم، و أدوارهم الاجتماعیة، من خلال الشعور بأهمیة تحسین العاقبة بالشکل الّذی تحقق رضااللّه تعالی الّذی نتیجته الثواب الخالد.و بهذا یتم تأمین جانب کبیر من انجاح المشروع الاسلامی فی المجتمع

  7. #5



    أقسام آلیات التأثیر:
    هذا الآلیات الّتی ذکرناها تمثل مجموعة من آلیات التأثیر الجماهیری لا جمیعها، و یمکننا أن نقسمها الی ثلاثة أقسام.
    (1)آلیات فی الخطاب:
    و هی المتمثلة فی:القصة-المثل- الخطاب الجماهیری-الثواب و العقاب.
    (2)آلیات فی النظریة:
    و هی المتمثلة فی القیم الحضاریة بما تشمله من قیم اخلاقیة، و قانونیة، و اجتماعیة و غیرها.
    (3)آلیات فی الواقع:
    و هی الّتی تتمثل فی حل مشاکل المجتمع و علاجها.
    مواصفات آلیات التأثیر:
    أهم المواصفات الّتی تتصفّ بها آلیات التأثیر الجماهیری فی القرآن الکریم ما یلی:
    (1)السهولة:
    تمتاز هذه الآلیات الّتی ذکرت بالبساطة و السهولة، فهی تخاطب الجماهیر بلغة واضحة لا تحتاج الی شی‏ء أکثر من التوجه الی أدوات اللغة العربیة و القدرة علی فهم نصوصها من خلال معرفة الأسالیب العربیة الفصیحة.
    (2)المعاصرة:
    و یتضح هذا الأمر من خلال النزول التدریجی للقرآن، حیث کانت الآیات الکریمة تلاحق کل مستجد من مستجدات الحیاة لتتعامل معه علی أساس العقلانیة، و الواقعیة لتضع له الخطوط العریضة و الرئیسیة، و تحل اشکالیاته المختلفة، و تسیربه الی شاطی‏ء الأمان لذلک فان القرآن أراد للمجتمع ان یتکامل بشکل طبیعی جدا من خلال سیاسة التدرج التی لم تکن لتطرح النظریة بکل أبعادها فجأه، و لم تکن تتأخر فی طرح الفکرة فی غیر وقتها بل کانت تنتظر کل فرصة تسنح لتطرح بعدا من أبعاد النظریة لتستغلها و تتعامل مع الواقع من خلالها لتؤثر فیه التأثیر المناسب لما تتطلبه مقتضیات المرحلة الزمانیة و المکانیة.
    و لعل ظاهره النسخ فی بعض الأحکام الشرعیة التی کانت موجودة فی عصر النزول أصدق شاهد علی مسألة المعاصرة القرآنیة للواقع، حیث ان النسخ عبارة عن انتهاء أمد الحکم الذی شرع لیناسب مرحلة زمانیة معینة، و یشبع حاجاتها، و متطلباتها و بمجرد ان تنتهی هذه المرحلة، و تأتی مرحلة أخری فاننا نری ان الحکم یتغیر بتغیرها لیناسب المرحلة الجدیدة.
    ثم إن القرآن الکریم بالاضافة الی اتصافه بالمعاصره فی عصر النص فانه‏ متصف بهذا کذلک فی کل زمان و مکان لکونه الکتاب الذی جاء لهدایة البشریة جمیعا، و لما یمتاز به من کونه من عند خالق البشر الذی هو أعلم بما یناسبهم و یصلحهم فی کل زمان و مکان، فما جاء فیه من القوانین و السنن الاجتماعیة، و التاریخیة التی تتحکم فی حرکة الحیاة نراها وجدانا فی کل أمة و هی کل مجتمع مهما کان یدّعی لنفسه من التقدم و التطور و الحداثة، لأنها قوانین و سنن ثابتة لا تتغیر.
    فالآلیات التی استخدمها القرآن الکریم فی مقام التأثیر الاجتماعی تتمیز بهذه الصفة المهمة التی لها التأثر الکبیر فی نجاح المشروع الاسلامی.
    (3)الشمولیة و الموضوعیة:
    تمتاز آلیات التأثیر الاجتماعی التی استخدمها القرآن الکریم بمیزتین أخریین، و هما الشمولیة، و الموضوعیة، فعند ما یستخدم القرآن الکریم عملیة معالجة مشاکل الناس فانه یحاول ان یعالج المشاکل کلها و من جمیع جهاتها، و یطرح حلا شاملا کاملا لها، کما أنه لا یعیش المثالیة فی طریقته لحل المشاکل بل یتعامل معها تعاملا موضوعیا و واقعیا بغیة تحقیق أهدافه التی یصبو الیها فی تحقیق عملیة التغییر فی الأمة و رفع مستواها الفکری و السلوکی.
    و هکذا فی طرحه للقیم الحضاریة، و هکذا فی بقیة الآلیات یحاول ان یکون ما یطرحه یمتاز بهذه المواصفات الأساسیة التی تنجح الأطروحة، و تحققها فی الواقع العملی.
    هذه بعض الآلیات التی استخدمها القرآن الکریم یمکن ان یستفاد منها فی مقام حمل رسالة الاسلام الی المجتمعات و التأثیر فیها.
    </span>

المواضيع المتشابهه

  1. أثر القرآن الكريم
    بواسطة الرضوان في المنتدى العبادات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-05-2011, 02:22 PM
  2. الأم في القرآن الكريم
    بواسطة الرضوان في المنتدى الأسرة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-04-2011, 10:46 AM
  3. القرآن الكريم
    بواسطة كفعمي العاملي في المنتدى المفاهيم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-03-2011, 08:52 AM
  4. جمع القرآن الكريم
    بواسطة كفعمي العاملي في المنتدى ترتيب السور والآيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-03-2011, 12:04 PM
  5. عظمة القرآن الكريم
    بواسطة جواد الشيرازي في المنتدى القرآن
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-10-2010, 02:39 PM

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •