فضائل الإمام الصادق ( عليه السلام )
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    فضائل الإمام الصادق ( عليه السلام )




    قال محمَّد بن طلحة في الإمام الصادق ( عليه السلام ) : هو من عُظمَاء أهل البيت وساداتهم ، ذو علوم جَمَّة ، وعبادة موفورة ، وزهادة بيِّنة ، وتلاوة كثيرة ، يتبع معاني القرآن الكريم ، ويستخرج من بحره جواهره ، ويستنتج عجائبه .
    ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات ، بحيث يحاسب عليها نفسه ، رؤيته تذكِّر بالآخرة ، واستماع كلامه يُزهد في الدنيا ، والاقتداء بِهُداه يورِث الجنة .
    نور قَسَمَاتِهِ شاهدٌ أنه من سُلالة النبوة ، وطهارة أفعاله تصدع أنه من ذريَّة الرسالة .
    نُقل عنه الحديث ، واستفاد منه العلم جماعة من أعيان الأئمَّة وأعلامهم ، مثل : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريح ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأبو حنيفة ، وشعبة وأبو أيُّوب السجستاني ، وغيرهم ، وعدُّوا أخذهم عنه منقبة شُرِّفوا بها ، وفضيلة اكتسبوها .
    وذكر أبو القاسم البغار في مسند أبي حنيفة : قال الحسن بن زياد : سمعت أبا حنيفة وقد سئل : من أفقه مَن رأيت ؟
    قال : جعفر بن محمد ، لمَّا أقدمه المنصور بعث إليَّ فقال : يا أبا حنيفة ، إنَّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمد ، فهيِّئ لي من مَسَائِلك الشداد .
    فهيَّأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إليَّ أبو جعفر ، وهو بالحيرة فأتيتُه .
    فدخلتُ عليه ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلمَّا بصرت به ، دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر .
    فسلَّمتُ عليه ، فأومأ إليَّ فجلستُ ، ثم التفت إليه ، فقال : يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة .
    قال ( عليه السلام ) : ( نَعَمْ ، أعرفُهُ ) .
    ثم التفتَ إليَّ فقال : يا أبا حنيفة ، ألقِ على أبي عبد الله من مسائلك ، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول : ( أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ) ، فربمَّا تابعنا وربَّما تابعهم ، وربَّما خالفنا جميعاً .
    حتى أتيت على الأربعين مسألة ، فما أدخل منها بشيء ، ثم قال أبو حنيفة : أليس أنَّ أعلم الناس أعلمُهم باختلاف الناس .
    وعن مالك بن أنس : جعفر بن محمَّدٍ اختلفتُ إليه زماناً ، فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال : إما مُصَلٍّ ، وإمَّا صائم ، وإمَّا يقرأ القرآن .
    وما رأتْ عَينٌ ، ولا سمعت أذنٌ ، ولا خَطَر على قلب بشرٍ ، أفضل من جعفر بن محمد الصادق ، علماً ، وعِبادة ، وَوَرَعاً .
    وعن أبي بحر الجاحظ - مع عِدائه لأهل البيت ( عليهم السلام ) - : جعفر بن محمَّد الذي ملأ الدُنيا علمُهُ وفقهُه ، ويقال : إنَّ أبا حنيفة من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري ، وحسبك بهما في هذا الباب .
    وأمَّا مناقبه وصفاته تفوق عدد الحاصر ، ويُحَار في أنواعها فهمُ اليقظ الباصر ، حتى أن من كثرة علومه المُفاضَة على قلبه من سجال التقوى ، صارت الأحكام التي لا تدرك عِلَلُها ، والعلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحُكمِها ، تُضاف إليه ، وتروى عنه .
    وقال ابن الصبّاغ المالكي : كان جعفر الصادق ( عليه السلام ) من بين أخوته ، خليفةَ أبيه ، ووصيَّه ، والقائمَ بالإمامة بعده ، برز على جماعة بالفضل ، وكان أنبهَهُم ذِكراً ، وأجلَّهُم قدراً .
    نقل الناس عنه من العلوم ما سَارَتْ به الركبان ، وانتشر صِيته وذكره في البلدان ، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقلوا عنه من الحديث .
    فإذا تتبَّعت كتب التاريخ ، والتراجم ، والسير ، تقف على نَظيرِ هذه الكلمات وأشباها ، كلها تُعرِب عن اتِّفاق الأمَّة على إمامته في العلم والقيادة الروحية ، وإنِ اختلفوا في كونه إماماً منصوصاً من قِبَل الله عزَّ وجلَّ ، فذهبت الشيعة إلى الثاني ، نظراً إلى النصوص المتواترة المذكورة في مَظانِّها .

  2. #2

    كرامات الإمام الصادق ( عليه السلام )




    يتميّز الأئمّة ( عليهم السلام ) بارتباطٍ خاصٍّ بالله تعالى وعالَم الغيب ، بسبَبِ مقامِ العصمة والإمامة ، ولَهُم - مثل الأنبياء - معاجزٌ وكرامَاتٌ تؤيِّد ارتباطهم بالله تعالى ، وكونَهم أئمّة .
    وللإمام الصادق ( عليه السلام ) معاجزٌ وكراماتٌ كثيرةٌ ، سجَّلَتْها كتبُ التاريخ ، ونذكر هنا بعضاً منها :
    الكرامة الأولى :

    عن المفضّل بن عمر ، قال : كنت أمشي مع أبي عبد الله جعفر ( عليه السلام ) بمكّة ، إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميّتة ، وهي مع صبية لها تبكيان ، فقال ( عليه السلام ) لها : ( ما شأنك ؟ ) .
    قالت : كنت أنا وصبياني نعيش من هذه البقرة ، وقد ماتت ، لقد تحيّرت في أمري ، قال ( عليه السلام ) : ( أفتحبين أن يحييها الله لك ؟ ) قالت : أو تسخر منّي مع مصيبتي ؟
    قال : ( كلا ، ما أردت ذلك ) ، ثمّ دعا بدعاء ، ثمّ ركضها برجله ، وصاح بها ، فقامت البقرة مسرعة سوية ، فقالت : عيسى ابن مريم وربّ الكعبة ، فدخل الصادق ( عليه السلام ) بين الناس ، فلم تعرفه المرأة .
    الكرامة الثانية :

    قال صفوان بن يحيى : قال لي العبدي : قالت أهلي لي قد طال عهدنا بالصادق ( عليه السلام ) ، فلو حججنا وجدّدنا به العهد ، فقلت لها : والله ما عندي شيء أحج به ، فقالت : عندنا كسوة وحلي فبع ذلك ، وتجهّز به ، ففعلت ، فلمّا صرنا بقرب المدينة مرضت مرضاً شديداً حتّى أشرفت على الموت ، فلمّا دخلنا المدينة خرجت من عندها ، وأنا آيس منها ، فأتيت الصادق ( عليه السلام ) ، وعليه ثوبان ممصران ، فسلّمت عليه ، فأجابني وسألني عنها ، فعرّفته خبرها ، وقلت : إنّي خرجت وقد أيست منها ، فأطرق ملياً ، ثمّ قال : ( يا عبدي أنت حزين بسببها ؟ ) ، قلت : نعم .
    قال : ( لا بأس عليها ، فقد دعوت الله لها بالعافية ، فارجع إليها ، فإنّك تجدها قد فاقت ، وهي قاعدة ، والخادمة تلقمها الطبرزد ) ، قال : فرجعت إليها مبادراً ، فوجدتها قد أفاقت ، وهي قاعدة ، والخادمة تلقمها الطبرزد ، فقلت : ما حالك ؟ قالت : قد صبّ الله عليّ العافية صبّاً ، وقد اشتهيت هذا السكّر ، فقلت : خرجت من عندك آيساً ، فسألني الصادق ( عليه السلام ) عنك ، فأخبرته بحالك ، فقال : ( لا بأس عليها ، ارجع إليها ، فهي تأكل السكّر ) .
    قالت : خرجت من عندي وأنا أجود بنفسي ، فدخل عليّ رجل عليه ثوبان ممصران ، قال : ما لك ؟ قلت : أنا ميّتة ، وهذا ملك الموت قد جاء لقبض روحي ، فقال : ( يا ملك الموت ) ، قال : لبيك أيها الإمام ، قال : ( ألست أمرت بالسمع والطاعة لنا ؟ ) قال : بلى ، قال : ( فإنّي آمرك أن تؤخّر أمرها عشرين سنة ) ، قال : السمع والطاعة ، قالت : فخرج هو وملك الموت من عندي ، فأفقت من ساعتي .
    الكرامة الثالثة :

    قال علي بن أبي حمزة : حججت مع الصادق ( عليه السلام ) ، فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة ، فحرّك شفتيه بدعاء لم أفهمه ، ثمّ قال : ( يا نخلة أطعمينا ممّا جعل الله فيك من رزق عباده ) ، قال : فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق ( عليه السلام ) ، وعليها أعذاقها وفيها الرطب .
    قال : ( أدن ، فسم وكل ) ، فأكلنا منها رطباً أعذب رطب وأطيبه ، فإذا نحن بأعرابي يقول : ما رأيت كاليوم سحراً أعظم من هذا ؟ فقال الصادق ( عليه السلام ) : ( نحن ورثة الأنبياء ، ليس فينا ساحر ولا كاهن ، بل ندعو الله فيجيب ، وإن أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلباً تهتدي إلى منزلك ، وتدخل عليهم وتبصبص لأهلك فعلت ) .
    قال الأعرابي بجهله : بلى ، فدعا الله فصار كلباً في وقته ، ومضى على وجهه ، فقال لي الصادق ( عليه السلام ) : ( اتبعه ) ، فاتبعته حتّى صار إلى حيّه ، فدخل إلى منزله ، فجعل يبصبص لأهله وولده ، فأخذوا له العصا حتّى أخرجوه ، فانصرفت إلى الصادق ( عليه السلام ) فأخبرته بما كان منه ، فبينا نحن في حديثه إذ أقبل حتّى وقف بين يدي الصادق ( عليه السلام ) ، وجعلت دموعه تسيل على خديه ، وأقبل يتمرّغ في التراب ويعوي ، فرحمه فدعا الله له ، فعاد أعرابياً ، فقال له الصادق ( عليه السلام ) : ( هل آمنت يا أعرابي ؟ ) قال : نعم ألفاً وألفاً .

  3. #3



    الكرامة الرابعة :

    قال يونس بن ظبيان : كنت عند الصادق ( عليه السلام ) مع جماعة ، فقلت : قول الله تعالى لإبراهيم : ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ ) ، أو كانت أربعة من أجناس مختلفة ؟ أو من جنس واحد ؟ فقال : ( أتحبّون أن أريكم مثله ؟ ) قلنا : بلى ، قال : ( يا طاووس ) ، فإذا طاووس طار إلى حضرته ، ثمّ قال : ( يا غراب ) ، فإذا غراب بين يديه ، ثمّ قال : ( يا بازي ) ، فإذا بازي بين يديه ، ثمّ قال : ( يا حمامة ) ، فإذا حمامة بين يديه .
    ثمّ أمر بذبحها كلّها وتقطيعها ، ونتف ريشها ، وأن يخلط ذلك كلّه بعضه ببعض ، ثمّ أخذ برأس الطاووس فقال : ( يا طاووس ) ، فرأينا لحمه وعظامه وريشه يتميّز من غيره حتّى التزق ذلك كلّه برأسه ، وقام الطاووس بين يديه حيّاً ، ثمّ صاح بالغراب كذلك ، وبالبازي والحمامة مثل ذلك ، فقامت كلّها أحياء بين يديه .
    الكرامة الخامسة :

    روى أبو الصلت الهروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : ( قال لي أبي موسى ( عليه السلام ) : كنت جالساً عند أبي ( عليه السلام ) ، إذ دخل عليه بعض أوليائنا ) ، فقال : بالباب ركب كثير يريدون الدخول عليك ، فقال لي : ( أنظر من بالباب ؟ فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق ، ورجل راكب فرساً ، فقلت من الرجل ؟ ) .
    فقال : رجل من السند والهند أردت الإمام جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) ، ( فأعلمت والدي بذلك ، فقال : لا تأذن للنجس الخائن ) ، فأقام بالباب مدّة مديدة ، فلا يؤذن له حتّى شفع يزيد بن سليمان ، ومحمّد بن سليمان ، فأذن له ، فدخل الهندي وجثا بين يديه ، فقال : أصلح الله الإمام أنا رجل من بلد الهند ، من قبل ملكها بعثني إليك بكتاب مختوم ، ولي بالباب حول لم تأذن لي فما ذنبي ؟ أهكذا يفعل الأنبياء ؟ قال : فطأطأ رأسه ، ثمّ قال : ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) ، وليس مثلك من يطأ مجالس الأنبياء .
    قال موسى ( عليه السلام ) : ( فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكّه ) ، فكان فيه : بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمّد الصادق الطاهر من كل نجس من ملك الهند ، أمّا بعد :
    فقد هداني الله على يديك ، وإنّه أهدي إليّ جارية لم أر أحسن منها ، ولم أجد أحداً يستأهلها غيرك ، فبعثتها إليك مع شيء من الحلي والجواهر والطيب ، ثمّ جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة ، واخترت من الألف مائة ، واخترت من المائة عشرة ، واخترت من العشرة واحداً ، وهو ميزاب بن حباب ، لم أر أوثق منه ، فبعثت على يده هذه الجارية والهدية .
    فقال جعفر ( عليه السلام ) : ( ارجع أيها الخائن ، ما كنت بالذي أقبلها ، لأنّك خائن فيما أؤتمنت عليه ) ، فحلف أنّه ما خان ، فقال ( عليه السلام ) : ( إن شهد عليك بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ) قال : أو تعفيني من ذلك ، قال : ( اكتب إلى صاحبك بما فعلت ) .
    قال الهندي : إن علمت شيئاً فأكتب ، وكان عليه فروة ، فأمره بخلعها ، ثمّ قام الإمام ، فركع ركعتين ، ثمّ سجد ، قال موسى ( عليه السلام ) : ( فسمعته في سجوده يقول : اللهم إنّي أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك ، أن تصلّي على محمّد عبدك ورسولك ، وأمينك في خلقك وآله ، وأن تأذن لفرو هذا الهندي أن يتكلّم بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا ، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت ، فيزدادوا إيماناً مع إيمانهم ) .
    ثمّ رفع رأسه ، فقال : ( أيّها الفرو تكلّم بما تعلم من هذا الهندي ) ، قال موسى ( عليه السلام ) : ( فانتفضت الفروة وصارت كالكبش ، وقالت : يا ابن رسول الله ائتمنه الملك على هذه الجارية وما معها ، وأوصاه بحفظها حتّى صرنا إلى بعض الصحاري أصابنا المطر ، وابتل جميع ما معنا ، ثمّ احتبس المطر وطلعت الشمس ، فنادى خادماً كان مع الجارية يخدمها ، يقال له : بشر ، وقال له : لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام ، ودفع إليه دراهم ، ودخل الخادم المدينة ، فأمر الميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبّتها إلى مضرب ، قد نصب لها في الشمس فخرجت ، وكشفت عن ساقيها ، إذ كان في الأرض وحل ، ونظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها ، فأجابته وفجر بها وخانك ) .
    فخرّ الهندي على الأرض ، فقال : ارحمني فقد أخطأت وأقرّ بذلك ، ثمّ صار فروة كما كانت ، وأمره أن يلبسها ، فلمّا لبسها انضمت في حلقه وخنقته حتّى أسود وجهه ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : ( أيها الفرو خل عنه حتّى يرجع إلى صاحبه ، فيكون هو أولى به منّا ) ، فانحل الفرو ، وقال ( عليه السلام ) : ( خذ هديتك وارجع إلى صاحبك ) .
    فقال الهندي : الله الله يا مولاي فيّ ، فإنّك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك عليّ ، فإنّه شديد العقوبة ، فقال : ( أسلم أعطك الجارية ) ، فأبى ، فقبل الهدية وردّ الجارية ، فلمّا رجع إلى الملك ، رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمّد الإمام ( عليه السلام ) من ملك الهند ، أمّا بعد :
    فقد كنت أهديت إليك جارية ، فقبلت منّي ما لا قيمة له ، ورددت الجارية ، فأنكر ذلك قلبي ، وعلمت أنّ الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة ، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة ، فاخترعت كتاباً وأعلمته أنّه جاءني منك بخيانة ، وحلفت أنّه لا ينجيه إلاّ الصدق ، فأقرّ بما فعل ، وأقرّت الجارية بمثل ذلك ، وأخبرت بما كان من أمر الفرو ، فتعجّبت من ذلك ، وضربت عنقها وعنقه ، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمّداً عبده ورسوله ، واعلم أنّي واصل على أثر الكتاب ، فما أقام إلاّ مدّة يسيرة حتّى ترك ملك الهند وأسلم ، وحسن إسلامه .
    الكرامة السادسة :

    عن هشام بن الحكم : أنّ رجلاً من الجبل أتى أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، ومعه عشرة آلاف درهم ، وقال : اشتر لي بها داراً أنزلها إذا قدمت وعيالي معي ، ثمّ مضى إلى مكّة ، فلمّا حج وانصرف أنزله الصادق ( عليه السلام ) في داره ، وقال له : ( اشتريت لك داراً في الفردوس الأعلى ، حدّها الأوّل إلى دار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والثاني إلى علي ( عليه السلام ) ، والثالث إلى الحسن ( عليه السلام ) ، والرابع إلى الحسين ( عليه السلام ) ، وكتبت لك هذا الصك به ) .
    فقال الرجل لما سمع ذلك : رضيت ، ففرّق الصادق ( عليه السلام ) تلك الدراهم على أولاد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وانصرف الرجل ، فلمّا وصل إلى المنزل اعتل علّة الموت ، فلمّا حضرته الوفاة جمع أهل بيته وحلّفهم أن يجعلوا الصك معه في قبره ، ففعلوا ذلك ، فلمّا أصبح وغدوا إلى قبره ، وجدوا الصك على ظهر القبر ، وعلى ظهر الصك مكتوب : وفى لي ولي الله جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) بما وعدني .
    الكرامة السابعة :

    إنّ حماد بن عيسى سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أن يدعو له ليرزقه الله ما يحج به كثيراً ، وأن يرزقه ضياعاً حسنة ، وداراً حسناً ، وزوجة من أهل البيوتات صالحة ، وأولاداً أبراراً ، فقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( اللهم ارزق حماد بن عيسى ما يحج به خمسين حجّة ، وارزقه ضياعاً حسنة ، وداراً حسناً ، وزوجة صالحة من قوم كرام ، وأولاداً أبراراً ) .
    قال بعض من حضره : دخلت بعد سنين على حماد بن عيسى في داره بالبصرة ، فقال لي : أتذكر دعاء الصادق ( عليه السلام ) لي ؟ قلت : نعم ، قال : هذه داري ، وليس في البلد مثلها ، وضياعي أحسن الضياع ، وزوجتي من تعرفها من كرام الناس ، وأولادي هم من تعرفهم من الأبرار ، وقد حججت ثمانية وأربعين حجّة .
    قال : فحجّ حماد حجّتين بعد ذلك ، فلمّا خرج في الحجّة الحادية والخمسين ، ووصل إلى الجحفة ، وأراد أن يحرم دخل وادياً ليغتسل ، فأخذه السيل ومر به ، فتبعه غلمانه فأخرجوه من الماء ميّتاً ، فسمّي حماد غريق الجحفة .
    الكرامة الثامنة :

    عن أبي الصامت الحلاوني ، قال : قلت للصادق ( عليه السلام ) : أعطني شيئاً ينفي الشك عن قلبي ؟ قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( هات المفتاح الذي في كمّك ) ، فناولته ، فإذا المفتاح شبّه أسد فخفت ، قال : ( خذ ولا تخف ) ، فأخذته ، فعاد مفتاحاً كما كان .

  4. #4

    مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) العلمية




    شهد القاصي والداني ، والمُؤالف والمخالف ، أنَّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) هو صاحب المقام العلميِّ الرفيع ، الذي لا ينازعه فيه أحد .
    حتى توافدت كلمات الثناء ، والإكبار ، والإعجاب عليه ( عليه السلام ) ، من قِبَل الحكَّام ، وأئمَّة المذاهب ، والعلماء ، والمؤرِّخين ، وأصحاب السِيَر ، وتراجم الرجال ، ما تزدحم ، فلا يجمعها إلاَّ كتاب .
    نكتفي من تلك الكلمات بإشارات :
    يقول أبو حنيفة : ما رأيت أفقهَ مِن جعفر بن محمَّد ، لمَّا أقدمه المنصور بعث إليَّ فقال : يا أبا حنيفة ، إنَّ الناس قد افتُتِنُوا بجعفر ، فهيِّئ له من المسائل الشِداد .
    فهيَّأتُ له أربعين مسألة ، فلمَّا أبصرتُ به دخلَتْني من الهيبة لجعفر ( الصادق ) ما لم يدخلني لأبي جعفر ( المنصور ) .
    فجعلتُ أُلقي عليه فيُجيبني فيقول : ( أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا ، فربَّما تابعناهم ، وربَّما خالفنا جميعاً ) .
    حتى أتيت على الأربعين مسألة ، ثم قال : ( ألَسْنا رَوينا أنَّ أعلم الناس ، أعلمُهم باختلاف الناس ) ؟ .
    واعترف أبو جعفر المنصور ، وأقرَّ بفضله حين قال : إنَّ جعفراً كان ممَّن قال اللهُ فيه : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) فاطر : 32 .
    وكان ممَّن اصطفاه الله ، وكان من السابقين في الخيرات .
    ورغم اعترافه بفضل الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قوله : سيِّدُ أهل البيت ، وعالِمُهم ، وبقيَّة الأخيار منهم ، إلا أنه كان يضيِّق على الإمام ( عليه السلام ) ، ويكيد له ، حتى اغتاله بعد أن قال : هذا الشجا المعترِضُ في حَلْقي مِن أعلم الناس في زمانه .
    وقد امتازت الفترة التي عاشها الإمام الصادق ( عليه السلام ) بأنها مرحلة نمو العلوم ، وتزاحم الثقافات المتنوِّعة .
    وذلك لانفتاح البلاد الإسلاميَّة على الأمم الأخرى ، ولانتشار الترجمة التي ساعدت على نقل الفلسفات الغربيَّة إلى العرب .
    فبدأ الغزو الفكري باتجاهاته المنحرفة ، وعاداته الهجينة ، ونشأت على أثره تيَّارات الإلحاد ، وفِرَق الكلام ، والآراء الغريبة ، والعقائد الضالَّة .
    وقد تطلَّبت تلك الظروف أن ينهض رجل ، عالِم ، شجاع ، يردُّ عادِيَة الضلال عن حصون الرسالة الإسلاميَّة .
    فكان أن قيَّض الله جلَّ وعلا وليَّه الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذي فاضت حياته بالعطاء ، والعلوم الغزيرة المتعدِّدة ، من : الحديث ، والتفسير ، والعقيدة ، وسائر أبواب الفقه ، والشريعة .
    ونَقلَها ( عليه السلام ) نقلاً أميناً ، عن معارف النبوَّة المُحمَّديَّة الخاتمة ، ونقلاً نزيهاً عن منابع التشريع ، والرسالة ، حتى لُقِّب ( عليه السلام ) بـ( المحقِّق ) ، و( كاشف الحقائق ) .
    لأنه ( عليه السلام ) كان مَرجِعَ الأمَّة بِحَقٍّ ، وإمامَها الذي تتلمذ على يديه مئات الأعلام من الفقهاء ، والمشايخ ، بعد أن فتح لهم باب التخصص العلمي في العلوم العقلية ، والطبيعيَّة ، كالكلام ، والكيمياء ، والرياضيات ، إضافةً إلى أبواب الشريعة الإسلاميَّة .
    كما وضع ( عليه السلام ) القواعد الواضحة لمسائل الأصول ، والفقه ، ليُربِّي في تلامذته مَلَكةَ الاجتهاد ، والاستنباط ، كقاعدة الاستصحاب ، والبراءة ، والضمان ، والتخيير ، وغيرها .
    وبما أنَّ الغزو الفكري الغربي قد رافقَتْه حريَّة غير موجَّهة ، وانفتاح في إبداء الآراء ، هيَّأتهما السلطة الحاكمة .
    لذا أحدث ذلك الغزو ارتباكاً في عقائد المسلمين ، فجنَّد الإمام الصادق ( عليه السلام ) جهوده العلمية الهائلة لمواجهة الانحراف والتحريف ، بمواقف علميَّةٍ ، وعقائدية .
    وذلك كان من خلال إجابته ( عليه السلام ) على كلِّ المسائل ، وردِّ كل الشبهات ، وإفحام كلِّ التشكيكات ، والأضاليل ، وبيان كلِّ أمرٍ من أمور الدين ، والدنيا ، ممَّا يُتساءَل عنه .
    حتى استطاع ( عليه السلام ) بذلك الجهاد العلمي المؤيَّد برعاية الله وعنايته ، أن يوقف الزحف الضلالي على العالم الإسلامي ، ويكشف زيفه ، ويبين أباطيله .
    تأسيس المدرسة :

    كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) قد ساهم مع أبيه الإمام محمَّد الباقر ( عليه السلام ) ، في تأسيس مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) في المدينة المنورة .
    وقد اتخذا من الحرم النبوي المنور مركزاً لإلقاء الدروس ، حتى تحوّل إلى أكبر معهدٍ من المعاهد الإسلامية في زمانه .
    فربّى جيلاً عالماً انتشر في أنحاء البلاد ، يبث حقائقَ الدين ، ويُبيِّن معالمه .
    وقد أجمع العلماء ، مثل : الشيخ المفيد ، والشيخ الطبرسي ، والفتَّال النيسابوري ، والشهيد الثاني ، وابن شهر آشوب وغيرهم ، أنّه نُقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من العلوم ما لم يُنقَل عن أحد .
    حتى أن أصحاب الحديث جمعوا أسماء الرواة الذين رووا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - على اختلاف آرائهم - ، فكانوا أربعةَ آلاف راوٍ .
    وهكذا كانت جهوده المباركة ( عليه السلام ) جهاداً علميّاً كبيراً ، أرسى من خلاله قواعدَ الدين ، وثبَّت أصوله ، وفروعه ، وعقائده .
    واليوم ، وبعد مُضِيِّ ما يقرب من ثلاثة عشر قرناً على تأسيس مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) لا تزال العلوم الإسلاميَّة ، من : فقهٍ ، أو حديثٍ ، أو تفسير ، أو فلسفة ، أو أخلاق ، وغيرها من العلوم الإسلامية ، عيالاً على مدرسة الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) .
    تستمد من آراء مؤسسها الحكيمة ، وتوجيهاته القَيِّمَة .
    وليست العلوم الإسلاميّة وحدها عيالاً على مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بل إنَّ كثيراً من العلوم الحديثة كان له ( عليه السلام ) اليدُ الطُّولَى في تأسيسها ، وإنمائها .

المواضيع المتشابهه

  1. وصايا الإمام الصادق عليه السلام لشيعته
    بواسطة 90230101310 في المنتدى فضائل أهل البيت
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-09-2012, 12:40 AM
  2. ذكرى شهادة الإمام الصادق عليه السلام
    بواسطة 90230101310 في المنتدى المناسبات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-09-2012, 12:27 AM
  3. الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)
    بواسطة الرضوان في المنتدى سيرة الائمة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25-09-2011, 04:37 PM
  4. شهادة الإمام الصادق عليه السلام ((الإمام جعفر الصادق(ع)))
    بواسطة الرضوان في المنتدى المناسبات
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 25-09-2011, 04:36 PM
  5. وصايا الإمام الصادق ( عليه السلام )
    بواسطة quranic في المنتدى العترة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 25-09-2011, 04:34 PM

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •