سیرة الإمام الصادق علیه السلام
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12
  1. #1

    سیرة الإمام الصادق علیه السلام




    اسمه وكنيته وألقابه

    اسمُه :


    أما اسمه الشريف فهو ( جعفر ) ، ونص كثير من المؤرخين على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي سماه بهذا الاسم .

    كنيته :


    وأما كنيته ( عليه السلام ) فهي : أبو عبد الله .

    ألقابُه :


    لقد لُقِّب الإمام ( عليه السلام ) بألقاب عديدة ، يمثلّ كل منها مظهراً من مظاهر شخصيّته العظيمة ، وإليك بعض هذه الألقاب الكريمة :

    الأول : ( الصادق ) :


    لقبه بذلك جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، باعتباره أصدق إنسان في حديثه وكلامه ، وروي في العلة التي من أجلها سمي أبو عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) بـ( الصادق ) عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
    ( إذا وٌلد ابني جعفرٌ بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فَسَمّوه : الصادق ، فإنه سيكون في ولده سَمِيّ له يدَّعي الإمامة بغير حقها ويسمى كذاباً ) .

    الثاني : ( الصابر ) :


    ولقب ( عليه السلام ) بذلك لأنه صبر على المحن الشاقة والخطوب المريرة التي تجرعها من خصومه الأُمويين والعباسيين .

    الثالث : ( الفاضل ) :


    لقب ( عليه السلام ) بذلك لأنه كان أفضل أهل زمانه وأعلمهم ، لا في شؤون الشريعة فحسب وإنما في جميع العلوم ، فهو الفاضل وغيره المفضول .

    الرابع : ( الطاهر ) :


    لأنه ( عليه السلام ) أطهر إنسان في عمله وسلوكه واتجاهاته في عصره .

    الخامس : ( عمود الشرف ) :


    لقد كان الإمام ( عليه السلام ) عمود الشرف ، وعنوان الفخر والمجد لجميع المسلمين .

    السادس : ( القائم ) :


    لأنه ( عليه السلام ) كان قائماً بإحياء دين الله ، والذب عن شريعة سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) .

    السابع : ( الكافل ) :


    لأنه ( عليه السلام ) كان كافلا للفقراء والأيتام والمحرومين ، فقد قام بالإنفاق عليهم وإعالتهم .

    الثامن : ( المنجي ) :


    لأنه ( عليه السلام ) هو المنجي من الضلالة ، فقد هدى من التجأ إليه ، وأنقذ من اتصل به .

  2. هذا العضو قال شكراً لك يا quranic على المشاركة الرائعة:


  3. #2



    آدابه عليه السلام في العِشرة

    إِن الأخلاق الحميدة قد تكون غرائز نفسيّة ، وطبائع فطريّة ، أمثال السماحة والشجاعة والبشاشة والبلاغة ، وقد تكون بالتعلم والاكتساب مثل العبادة والزهادة والمعارف والعلوم والآداب .
    وإِن من ينظر إلى سيرة هاشم وبنيه يجدهم قد جمعوا الفضائل بقسميها ، والأخلاق بشطريها ، حتى إذا نبغ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من بينهم وأخذ من كل فضيلة بأسماها كما يقتضيه منصبه الإلهي ، فاتَّبع بنوه ( عليه السلام ) جميل أثره ( صلى الله عليه وآله ) .
    ومن يستقص سيرة أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يعرف أنه الشخصيّة المثاليّة لأبيه المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) وما المرء إِلا بعمله ، ولئن سكت عن بيان حاله فأعماله ترجمان ذاته وصفاته .
    فقد خرج ( عليه السلام ) يوماً وهو يريد أن يعزي ذا قرابة بفقد مولود له ومعه بعض أصحابه ، فانقطع شسع نعله ، فتناول نعله من رجله ثمّ مشى حافياً ، فنظر إليه ابن أبي يعفور فخلع نعل نفسه من رجله وخله الشسع منها وناولها أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فأعرض ( عليه السلام ) عنه كهيئة المغضب ثمّ أبى أن يقبله ، وقال ( عليه السلام ) : لا ، صاحب المصيبة أولى بالصبر عليها ، فمشى حافياً حتّى دخل على الرجل الذي أتاه ليعزّيه .
    وكان ( عليه السلام ) إذا بسط المائدة حثهم على الأكل ورغًّبهم فيه ، ولربّما يأتيهم بالشيء بعد الشبع ، فيعتذرون فيقول ( عليه السلام ) ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع سلمان والمقداد وأبي ذر ( رضوان الله عليهم ) : إن أشدّكم حبّاً لنا أحسنكم أكلاً عندنا .
    ثمّ يروي ( عليه السلام ) لهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمثال ذلك لتطيب نفوسهم بالأكل وترغب بالزيادة .
    وقد يجيء ( عليه السلام ) بالقصعة من الأرز بعد انتهائهم من الأكل ، فإذا امتنع أحدهم من الأكل قال ( عليه السلام ) له : يعتبر حب الرجل لأخيه بانبساطه في طعامه .
    وإذا رآهم يقصرون في الأكل خجلاً قال ( عليه السلام ) لهم : تستبين مودَّة الرجل لأخيه في أكله [ بحار الأنوار : 47 / 40 / 47 ] .
    وكان ( عليه السلام ) إذا أطعم أصحابه يأتيهم بأجود الطعام ، قال بعضهم : كان أبو عبد الله ( عليه السلام ) ربّما أطعمنا الفراني والأخبصة ، ثمّ أطعمنا الخبز والزيت فقيل له : لو دبَّرت أمرك حتى يعتدل يوماك ، فقال : إِنما نتدبر بأمر الله إذا وسَّعَ وسَّعنا وإذا قتَّر قتَّرنا .
    وقال أبو حمزة : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) جماعة ، فأوتينا بطعام ما لنا عهد بمثله لذاذةً وطيباً ، وأوتينا بتمر ننظر فيه وجوهنا من صفائه وحسنه [ وسائل الشيعة : 3 / 268 ] .
    وكان ( عليه السلام ) مع ذلك الشأن والسنّ يمنع ضيفه من القيام لبعض الحوائج فإن لم يجد أحداً قام هو بنفسه ، ويقول : نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن أن يستخدم الضيف [ بحار الأنوار : 47 / 40 / 48 ] .
    ولرغبته ( عليه السلام ) في بقاء الضيف عنده كان لا يساعده على الرحيل عنه ، كما صنع ذلك مع قوم من جهينة ، فإنه ( عليه السلام ) أمر غلمانه ألا يعينوهم على الرحلة ، فقالوا له : يا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقد أضفت فأحسنت الضيافة ، وأعطيت فأجزلت العطية ، ثم أمرت غلمانك ألا يعينونا على الرحلة ، فقال ( عليه السلام ) : إِنًّا أهل بيت لا نعين أضيافنا على الرحلة من عندنا [ مجالس الصدوق رحمه الله ، المجلس / 18 ] .
    وكان ( عليه السلام ) من حُبِّه للبر والإطعام والتزاور كان يأمر بها أصحابه تصريحاً وتلويحاً ، ولربّما كان التلويح أجمل في الترغيب بالعمل ، حيث يخبر عن حبّه لتلك الخصال الكريمة ، فيقول : لئن آخذ خمسة دراهم وأدخل إلى سوقكم هذه فأبتاع بها الطعام وأجمع نفراً من المسلمين أحبّ إِليَّ من أعتق نسمة [ الكافي : 2 / 203 / 15 ] .
    وكان ( عليه السلام ) يقول : لئن أطعم مؤمناً محتاجاً أحبُّ إِليَّ من أن أزوره ، ولئن أزوره أحبُّ إِليَّ من أن أعتق عشر رقاب [ الكافي : 2 / 203 / 18 ] .
    وما أكثر ما جاء عنه ( عليه السلام ) من أمثال هذه الروايات .
    هذه بعض أخلاقه ( عليه السلام ) العالية ، التي تمثل لك البر والعاطفة ، وتجسِّم لك الحنان والرأفة ، فكأنما الناس كلّهم عياله وإِخوانه وآله ، وهذا هو شأن الأئمة ( عليهم السلام ) .

  4. هذا العضو قال شكراً لك يا quranic على المشاركة الرائعة:


  5. #3



    أسرته الكريمة

    إنّ أسرة الإمام الصادق ( عليه السلام ) هي أجل وأسمى أسرة في دنيا العرب والإسلام ، فإنها تلك الأسرة التي أنجبت خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنجبت أيضاً عظماء الأئمة وأعلام العلماء ، وهي على امتداد التأريخ لا تزال مهوى أفئدة المسلمين ، ومهبط الوحي والإلهام .
    من هذه الأسرة التي أغناها الله بفضله ، والقائمة في قلوب المسلمين وعواطفهم تفرَّع عملاق هذه الأمة ، ومؤسس نهضتها الفكرية والعلمية الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، وقد ورث من عظماء أسرته جميع خصالهم العظيمة فكان ملء فم الدنيا في صفاته وحركاته .

  6. هذا العضو قال شكراً لك يا quranic على المشاركة الرائعة:


  7. #4



    إقباله عليه السلام على العبادة

    كان ( عليه السلام ) من أعبد الناس في عصره ، وقد أخلص في طاعته لله كأعظم ما يكون الإخلاص ، وإليك صورة موجزة عن صلاته وصومه وحجه ( عليه السلام ) :

    الصلاة :

    إن الصلاة من أفضل العبادات وأهمها في الإسلام ، وقد أشاد بها الإمام الصادق ( عليه السلام ) في كثير من أحاديثه ، ومنها حيث قال ( عليه السلام ) : ما تقرب العبد إلى الله بعد المعرفة أفضل من الصلاة .
    وقال ( عليه السلام ) : إن أفضل الأعمال عند الله يوم القيامة الصلاة ، وما أحسن من عبد توضأ فأحسن الوضوء .
    وقال ( عليه السلام ) : الصلاة قربان كل تقي .
    وقال ( عليه السلام ) : أحب الأعمال إلى الله عزَّ وجلَّ الصلاة ، وهي آخر وصايا الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فما أحسن الرجل يغتسل أو يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يتنحى حيث لا يراه أنيس فيشرف الله عليه وهو راكع أو ساجد ، إن العبد إذا سجد فأطال السجود نادى إبليس : يا ويله أطاعوا وعصيت ، وسجدوا وأبيت .
    وروي عن أبي بصير أنه قال : دخلت على أم حميدة - زوجة الإمام الصادق ( عليه السلام ) -أعزِّيها بأبي عبد الله ( عليه السلام ) فبكت وبكيت لبكائها ، ثم قالت : يا أبا محمد ، لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجباً ، فتح عينيه ثم قال : اجمعوا كل من بيني وبينه قرابة ، قالت فما تركنا أحداً إلاَّ جمعناه ، فنظر إليهم ثمَّ قال : إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة .
    ومن الجدير بالذكر أن الإمام ( عليه السلام ) لم يدع نافلة من نوافل الصلاة إلا أتى بها بخشوع وإقبال نحو الله .
    وكان ( عليه السلام ) إذا أراد التوجه إلى الصلاة اصْفَرَّ لونه ، وارتعدت فرائصه خوفاً من الله تعالى ورهبة وخشية منه ، وقد أُثِرت عنه مجموعة من الأدعية في حال وضوئه، وتوجهه إلى الصلاة وفي قنوته ، وبعد الفراغ من صلاته ( عليه السلام ) .

    الصوم :

    إنَّ الصوم من العبادات المهمة في الإسلام ، وقد حثَّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) الصائم على التحلي بالأخلاق والآداب التالية :
    قال ( عليه السلام ) : وإذا صمت فليصم سمعك ، وبصرك ، ولسانك من القبيح والحرام ، ودع المراء ، وأذى الخادم ، وليكن عليك وقار الصيام ، ولا تجعل يوم صومك مثل يوم فطرك سواء .
    وكان ( عليه السلام ) صائماً في أغلب أيامه ، أما شهر رمضان المبارك فكان يستقبله بشوق بالغ ، وقد أثِرت عنه بعض الأدعية المهمة عند رؤيته لهلاله ، كما أثرت عنه بعض الأدعية في سائر أيامه ، وفي ليالي القدر المباركة ، وفي يوم عيد الأضحى الأغر .

    الحج :

    حج الإمام الصادق ( عليه السلام ) مرات متعددة والتقى بكثير من الحجاج المسلمين ، وقد كان المعلم والمرشد لهم على مسائل الحج ، فقد جهد هو وأبوه الإمام محمد الباقر ( عليهما السلام ) على بيان أحكام الحج بشكل تفصيلي ، وعنهما أخذ الرواة والفقهاء أحكام هذه الفريضة ، ولولاهما لما عرفت مسائل الحج وأحكامه .
    وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يؤدي بخضوع وخشوع مراسيم الحج من الطواف ، والوقوف في عرفات ومنى .
    وقد روى بكر بن محمد الأزدي فقال : خرجت أطوف وإلى جنبي الإمام أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) حتَّى فرغ من طوافه ثم مال فصلى ركعتين بين ركن البيت والحجر ، وسمعته يقول في أثناء سجوده : سجد وجهي لك تعبداً ورقّـاً ، لا إله إلا أنت حقاً حقاً ، الأول قبل كل شيء ، والآخر بعد كل شيء ، وها أنا ذا بين يديك ، ناصيتي بيدك ، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنب العظيم غيرك ، فاغفر لي فإني مقرٌّ بذنوبي على نفسي ، ولا يدفع الذنب العظيم غيرك .. .
    ثم رفع ( عليه السلام ) رأسه الشريف ووجهه كأنما غُمِّس في الماء من كثرة البكاء .
    وكان ( عليه السلام ) إذا خرج من الكعبة المقدسة يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، اللهم لا تجهد بلاءنا ، ولا تشمت بنا أعداءنا ، فإنك أنت الضار النافع .
    وروي عن حفص بن عمر - مؤذن علي بن يقطين - أنه قال : كنا نروي أنه يقف للناس في الحج سنة ( 140 هـ ) خير الناس ، فحججت في تلك السنة ، فإذا إسماعيل بن عبد الله بن العباس واقف ، فداخلنا من ذلك غم شديد ، فلم نلبث وإذا بالإمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) واقف على بغلة له ، فرجعت أبشِّر أصحابي ، وقلت : هذا خير الناس الذي كنا نرويه .

  8. هذا العضو قال شكراً لك يا quranic على المشاركة الرائعة:


  9. #5



    أماليه عليه السلام


    [ أي أقواله وكلماته ومناظراته ( عليه السلام ) التي أملاها بنفسه على أصحابه وكتابه ]
    ( يا مفضل ، أول العِبَر والدلالة على الباري جلَّ قدسه تهيئة هذا العالم ، وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه ، فإنك إذا تأملت العالم بفكرك وخبرته بعقلك ، وجدتَه كالبيت المبني المُعَدّ فيه جميع ما يحتاج إليه عباده ، فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض ممدودة كالبساط ، والنجوم مضيئة كالمصابيح ، والجواهر مخزونة كالذخائر ، وكل شيء فيه لشأنه مُعَدّ ، والإنسان كالمالك ذلك البيت ، والمخوَّل جميع ما فيه ، وضروب النبات مهيأة لمآربه ، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه .
    ففي هذا دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتقدير وحكمة ، ونظام وملاءمة ، وأن الخالق له واحد ، وهو الذي ألَّفه ونظَّمه بعضاً إلى بعض ، جلَّ قدسه وتعالى جدّه وكرم وجهه ولا إله غيره تعالى عما يقول الجاحدون ، وجلَّ وعظم عما ينتحله الملحدون .
    نبدأ يا مفضل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به ، فأول ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم ، وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة [ غشاء ولد الإنسان يخرج معه عند الولادة ] ، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ، ولا دفع أذى ، ولا استجلاب منفعة ، ولا دفع مضرة ، فإنه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه الماء والنبات ، فلا يزال ذلك غذاؤه .
    حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوي أديمه [ الجلد المدبوغ ] على مباشرة الهواء ، وبصره على ملاقاة الضياء ، هاج الطَلْق [ وجع الولادة ] بأمه فأزعجه أشد إزعاج وأعنفه حتى يولد .
    فإذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمه إلى ثديها وانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من الغذاء ، وهو أشد موافقة للمولود من الدم ، فيوافيه في وقت حاجته إليه .
    فحين يولد قد تلمظ [ إذا أخرج لسانه فمسح به شفتيه ] وحرك شفتيه طلباً للرضاع ، فهو يجد ثدي أمه كالأداوتين [ إناء صغير من جلد يتخذ للماء ] المعلقتين لحاجته فلا يزال يتغذى باللبن ، ما دام رطب البدن ، رقيق الأمعاء ، لين الأعضاء .
    حتى إذا تحرك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتد ويقوى بدنه ، طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ليمضغ بها الطعام فيلين عليه ، ويسهل له إساغته .
    فلا يزال كذلك حتى يدرك ، فإذا أدرك وكان ذكراً طلع الشعر في وجهه ، فكان ذلك علامة الذكر ، وعز الرجل الذي يخرج به من جدة الصبا وشبه النساء ، وإن كانت أنثى يبقى وجهها نقياً من الشعر ، لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرك الرجل لما فيه دوام النسل وبقاؤه .
    اعتبر يا مفضل فيما يدبر به الإنسان في هذه الأحوال المختلفة ، هل ترى مثله يمكن أن يكون بالإهمال ؟! ، أفرأيت لو لم يجر إليه ذلك الدم وهو في الرحم ، ألم يكن سيذوي ويجف كما يجف النبات إذا فقد الماء ، ولو لم يزعجه المخاض عند استحكامه ألم يكن سيبقى في الرحم كالمؤود [ وأد البنت : دفنها في التراب وهي حية ، كما كان العرب يفعلون ذلك في العهد الجاهلي ] في الأرض ؟!
    ولو لم يوافقه اللبن مع ولادته ألم يكن سيموت جوعاً أو يغتذي بغداء لا يلائمه ، ولا يصلح عليه بدنه ، ولو لم تطلع له الأسنان في وقتها ألم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام وإساغته ، أو يقيمه على الرضاع فلا يشتد بدنه ولا يصلح لعمل ؟! ثم كان يشغل أمه بنفسه عن تربية غيره من الأولاد .
    ولو لم يخرج الشعر في وجهه في وقته ألم يكن سيبقى في هيئة الصبيان والنساء ، فلا ترى له جلالة ولا وقاراً ؟! ) .
    قال المفضل : فقلت له : يا مولاي فقد رأيت من يبقى على حالته ولا ينبت الشعر في وجهه وإن بلغ الكبر ؟! .
    فقال ( عليه السلام ) :
    ( ( ذلك بما قدَّمت أيديكم وأن الله ليس بظلاّم للعبيد ) [ آل عمران : 182 ] فمن هذا الذي يرصده حتى يوافيه بكل شيء من هذه المآرب إلا الذي أنشأه خلقاً بعد أن لم يكن ، ثم توكل له بمصلحته بعد أن كان ، فإن كان الإهمال يأتي بمثل هذا التدبير ، فقد يجب أن يكون العمد والتقدير يأتيان بالخطأ والمحال ، لأنهما ضد الإهمال ، وهذا فظيع من القول وجَهل من قائله ، لأن الإهمال لا يأتي بالصواب والتضاد لا يأتي بالنظام ، تعالى الله عما يقول الملحدون علواً كبيراً .
    ولو كان المولود يولد فَهِماً عاقلاً لأنكر العالم عند ولادته ، ولبقي حيراناً تائه العقل إذا رأى ما لم يعرف ، وورد عليه ما لم يرَ مثله من اختلاف صور العالم من البهائم والطير ، إلى غير ذلك مما يشاهده ساعة بعد ساعة ويوماً بعد يوم .
    واعتبر ذلك بأن من سبي من بلد وهو عاقل ، يكون كالواله الحيران فلا يسرع إلى تعلم الكلام ، وقبول الأدب ، كما يسرع الذي سبي صغيراً غير عاقل ، ثم لو ولد عاقلاً كان يجد غضاضة [ الذلة والمنقصة ] إذا رأى نفسه محمولاً مرضعاً معصباً بالخرق مسَجَّى في المهد ، لأنه لا يستغني عن هذا كله ، لرقة بدنه ورطوبته حين يولد .
    ثم كان لا يوجد له من الحلاوة والوقع من القلوب ما يوجد للطفل فصار يخرج إلى الدنيا غبياً غافلاً عما فيه أهله ، فيلقى الأشياء بذهن ضعيف ومعرفة ناقصة .
    ثم لا يزال يتزايد في المعرفة قليلاً قليلاً ، وشيئاً بعد شيء ، وحالاً بعد حال ، حتى يألف الأشياء ويتمرن ويستمر عليها ، فيخرج من حد التأمل لها والحيرة فيها إلى التصرف والاضطرار إلى المعاش بعقله وحيلته ، وإلى الاعتبار والطاعة والسهو والغفلة والمعصية .
    وفي هذا أيضاً وجوه أخر ، فإنه لو كان يولد تام العقل مستقلاً بنفسه لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد ، وما قدر أن يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من المصلحة ، وما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكافأة بالبر ، والعطف عليهم عند حاجاتهم إلى ذلك منهم .
    ثم كان الأولاد لا يألفون آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم ، لأن الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء وحياطتهم ، فيتفرقون عنهم حين يولدون ، فلا يعرف الرجل أباه وأمه ، ولا يمتنع عن نكاح أمه وأخته ، وذوات المحارم عنه إذا كان لا يعرفهن ، وأقل ما في ذلك من القباحة بل هو أشنع وأعظم وأفظع وأقبح وأبشع ، لو خرج المولود من بطن أمه وهو يعقل أن يرى منها ما لا يحل له ، ولا يحسن به أن يراه ، أفلا ترى كيف أقيم كل شيء من الخلقة على غاية الصواب ؟! وخلا من الخطأ دقيقه وجليله .
    اعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة ، واعلم أن في أدمغة الأطفال رطوبة ، إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثاً جليلة وعللاً عظيمة ، من ذهاب البصر وغيره ، والبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم والسلامة في أبصارهم .
    أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالداه لا يعرفان ذلك فهما دائبان ليسكتانه ويتوخيان في الأمور مرضاته لئلا يبكي ، وهما لا يعلمان أن البكاء أصلح له وأجمل عاقبة .
    فهكذا يجوز أن يكون في كثير من الأشياء منافع لا يعرفها القائلون بالإهمال ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشيء أنه لا منفعة فيه ، من أجل أنهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه ، فإن كل ما لا يعرفه المنكرون يعلمه العارفون ، وكثيراً ما يقصر عنه على المخلوقين محيط به علم الخالق جل قدسه وعلت كلمته ) .

  10. هذا العضو قال شكراً لك يا quranic على المشاركة الرائعة:


  11. #6



    أمه الزكية

    هي السيدة المهذبة الزكية ( أم فروة ) بنت الفقيه القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وكانت من سيدات النساء عفة وشرفاً وفضلاً ، فقد تربَّت في بيت أبيها وهو من الفضلاء اللامعين في عصره ، كما تلقت الفقه والمعارف الإسلامية من زوجها الإمام الأعظم محمد الباقر ( عليه السلام ) .
    وكانت على جانب كبير من الفضل ، حتى أصبحت مرجعاً للسيدات من نساء بلدها وغيره في مهام أمورهن الدينية وحسبها فخراً وشرفاً أنها صارت أمّاً لأعظم إمام من أئمة المسلمين ، وكانت تعامل في بيتها بإجلال واحترام من قبل زوجها ، وباقي أفراد العائلة النبوية .

  12. هذا العضو قال شكراً لك يا quranic على المشاركة الرائعة:


  13. #7



    تواضعه عليه السلام

    إن من مظاهر شخصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) العظيمة نكرانه للذات وحبه للتواضع وهو سيد الناس ، وإمام العباد ، وكان من تواضعِهِ ( عليه السلام ) أنه كان يجلس على الحصير ويرفض الجلوس على الفرش الفاخرة ، وكان ينكر ويشجب المتكبرين .
    وحتى أنه قال ذات مرة لرجل من إحدى القبائل : من سيد هذه القبيلة ؟ ، فبادر الرجل قائلاً : أنا ، فأنكر الإمام ( عليه السلام ) ذلك ، وقال له : لو كنت سيدهم ما قلت : أنا .. .
    ومن مصاديق تواضعه ونكراته للذات أن رجلا من السواد كان يلازمه ، فافتقده فسأل عنه ، فبادر رجل فقال مستهينا : إنه نبطي ... ، فردَّ عليه الإمام قائلاً : أصل الرجل عقله ، وحسبه ، دينه ، وكرمه ، وتقواه ، والناس في آدم مستوون .
    فاستحيى الرجل .

  14. هذا العضو قال شكراً لك يا quranic على المشاركة الرائعة:


  15. #8



    حلمه عليه السلام

    كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) إذا تجاوز عليه أحد لا يقابله إِلا بالصفح ، بل ربما قابله بالبر والإحسان .
    وكان ( عليه السلام ) إذا بلغه نيل منه ووقيعة وشتم يقوم فيتهيأ للصلاة ، فيصلي ثم يدعو طويلاً ملحاً في الدعاء سائلاً ربه ألا يؤاخذ ذلك الجاني بظلمه ولا يقايسه على ما جنى ، لأن الحق حقه ، وقد وهبه للجاني غافراً له ظلمه [ مشكاة الأنوار: 217 ] .
    بل يزيد على ذلك في ذوي رحمه فيقول ( عليه السلام ) : إِني لأحب أن يعلم الله أني أذللت رقبتي في رحمي ، وأني لأبادر أهل بيتي ، أصلهم قبل أن يستغنوا عني [ الكافي : 2 / 156 / 25 ] .
    إِن الحوادث محكّ ، وبها تعرف مقادير الرجال ، وبها تبلى السرائر ومن ثمّ تعرف الفرق بين أبي عبد الله ( عليه السلام ) وبين ذوي قرابته ، فكان يجفوه أحدهم ، بل ينال منه الآخر شتماً ونبزاً ، بل يحمل عليه الثالث بالشفرة عامداً على قتله ، وليس هناك ما يدعوهم إلى تلك الجفوة والقسوة والقطيعة ، فيعاملهم على عكس ما فعلوه معه ، فتراه واصلاً بدل القطيعة ، وبارّاً عوض الجفاء ، وعاطفاً بدل القسوة .
    وما كان الحلم شعاره ( عليه السلام ) مع الأقربين من أهله فحسب ، بل كان مع مواليه وسائر الناس ، فقد بعث ( عليه السلام ) غلاماً له في حاجة فأبطأ فخرج على أثره فوجده نائماً ، فجلس عند رأسه يروّح له حتّى انتبه ، فلما انتبه لم يكن منه ( عليه السلام ) معه إلا أن قال : يا فلان ما ذلك لك تنام الليل والنهار ، لك الليل ولنا منك النهار [ الكافي : 8 / 87 ] .
    وبعث ( عليه السلام ) مرة غلاماً له أعجمياً في حاجة ثم جاء الغلام فاستفهم الصادق ( عليه السلام ) الجواب والغلام يعني عن إفهامه ، حتى تردد ذلك منه مراراً والغلام لا ينطق لسانه ولا يستطيع إفهامه ، فبدلاً من أن يغضب عليه أحدَّ النظر إليه وقال : لئن كنت عي اللسان فما أنت بعيي القلب ، ثم قال ( عليه السلام ) : إِن الحياء والعفاف والعي - عيّ اللسان لا عيّ القلب - من الإيمان ، والفحش والبذاءة والسلاطة [ طول اللسان ] من النفاق [ بحار الأنوار : 47 / 61 ] .
    ونهى أهل بيته عن الصعود فوق البيت فدخل يوماً فإذا جارية من جواريه ممَّن تربي بعض وُلدِه قد صعدت في سلَّمٍ والصبي معها ، فلما بصرت به ارتعدت وتحيرت وسقط الصبي إلى الأرض فمات ، فخرج الإمام الصادق ( عليه السلام ) وهو متغيِّر اللون ، فسئل عن ذلك فقال ( عليه السلام ) : ما تغيَّر لوني لموت الصبي وإِنما تغيَّر لوني لِما أدخلتُ على الجارية من الرعب ، وكان قد قال لها : أنتِ حُرَّة لوجه الله لا بأس عليك مرّتين [ المناقب : 4 / 275 ] .
    وما كان هذا رأيه مع أهله وغلمانه فحسب بل كان ذلك شأنه مع الناس كافة ، فإنَّه نام رجل من الحاجّ في المدينة فتوهَّم أن هميانه سُرِق ، فخرج فرأى الإمام الصادق ( عليه السلام ) مُصلّياً ولم يعرفه ، فتعلق به وقال : أنت أخذت همياني ، فقال ( عليه السلام ) : ما كان فيه ؟ قال الرجل : ألف دينار ، فحمله ( عليه السلام ) إلى داره ووزن له ألف دينار .
    ولما عادَ الرجل إلى منزله وجد هميانه ، فعادَ إلى الصادق معتذراً بالمال ، فأبى ( عليه السلام ) قبوله ، وقال : شيء خرج من يدي لا يعود إِليّ ، فسأل الرجل عنه ، فقيل : هذا جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، قال : لا جرم هذا فعال مثله .
    هذا بعض ما كان منه مما يدل على ذلك الحلم العظيم الذي كان يلاقي به تلك الاعتداءات والمخالفات لقوله ولأمره ( عليه السلام ) .

  16. هذا العضو قال شكراً لك يا quranic على المشاركة الرائعة:


  17. #9



    ذكاؤه عليه السلام

    كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) في سنه المبكر آية من آيات الذكاء ، [ وطبعاً كلمة ( الذكاء ) أقل مقاماً من أن يحملها المعصوم ( عليه السلام ) ولكن للتوضيح ] فلم يجاريه أحد بمثل سنه على امتداد التأريخ بهذه الظاهرة التي تدعو إلى الإعجاب والإكبار .
    والتي كان منها أنه كان يحضر دروس أبيه وهو صبي يافع لم يتجاوز عمره الثلاث سنين ، وقد فاق بتلَقّيه لدروس أبيه جميع تلاميذه من كبار العلماء والرواة .
    ومن الجدير بالذكر أن دروس أبيه ( عليه السلام ) وبحوثه لم تقتصر على الفقه والحديث وتفسير القرآن الكريم ، وإنما شملت جميع أنواع العلوم ، وقد ألمَّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) بكل العلوم أحسن إلمام .
    ويدل على ذلك ما نقله الرواة من أن الوليد بن عبد الملك أمر عامله على يثرب عمر بن عبد العزيز بتوسعة المسجد النبوي ، فأنجز عمر قسماً كبيراً منه وأعلمه بذلك ، وسافر الوليد إلى يثرب ليطّلع بنفسه على ما أنجزه عمر من أعمال التعمير والتوسيع ، وقد استقبله عمر من مسافة خمسين فرسخاً ، وأعدَّ له استقبالا رسمياً ، وخرجت أهالي يثرب بجميع طبقاتها لاستقباله والترحيب به .
    وبعدما انتهى إلى يثرب دخل إلى الجامع النبوي ليشاهد ما أنجز من أعمال التعمير ، وقد رأى الإمام الباقر ( عليه السلام ) على المنبر وهو يلقي محاضرة على تلاميذه ، فسلم عليه فرد الإمام ( عليه السلام ) السلام عليه ، وتوقف عن التدريس تكريماً له ، فأصر عليه الوليد أن يستمر في تدريسه ، فأجابه الإمام ( عليه السلام ) إلى ذلك .
    وكان موضوع الدرس ( الجغرافيا ) فاستمع الوليد وبهر من ذلك ، فسأل الإمام ( عليه السلام ) : ما هذا العلم ؟!
    فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : إنه علم يتحدث عن الأرض والسماء ، والشمس والنجوم .
    ووقع نظر الوليد على الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فسأل عمر بن عبد العزيز : من يكون هذا الصبي بين الرجال ؟ .
    فبادر عمر قائلاً : إنه جعفر بن محمّد الباقر ( عليه السلام ) .
    وأسرع الوليد قائلاً : هل هو قادر على فهم الدرس واستيعابه ؟!
    فعرفه عمر بما يملكه الصبي من قدرات علمية ، قائلاً : إنه أذكى من يحضر درس الإمام ( عليه السلام ) وأكثرهم سؤالا ونقاشاً .
    وبهر الوليد فاستدعاه ، فلما مثل أمامه بادر قائلاً : ما اسمك ؟
    وأجابه الصبي بطلاقة قائلاً : اسمي جعفر .
    وأراد الوليد امتحانه فقال له : أتعلم من كان صاحب المنطق [ أي مؤسسه ] ؟
    فأجابه الصبي : كان أرسطو ملقباً بصاحب المنطق ، لقبه إياه تلامذته وأتباعه .
    فوجه الوليد إليه سؤالاً ثانياً قائلاً : من صاحب المعز ؟
    فأنكر عليه الإمام ( عليه السلام ) وقال : ليس هذا اسماً لأحد ، ولكنه اسم لمجموعة من النجوم ، وتسمى ذو الأعنة .
    واستولت الحيرة والذهول على الوليد ، فلم يدر ما يقول ، وتأمل كثيراً ليستحضر مسألة أخرى يسأل بها سليل النبوة ، وحضر في ذهنه السؤال الآتي فقال له : هل تعلم من صاحب السواك ؟
    فأجابه الإمام ( عليه السلام ) فوراً : هو لقب عبد الله بن مسعود ، صاحب جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
    ولم يستحضر الوليد مسألة يسأل بها الإمام ( عليه السلام ) ووجد نفسه عاجزاً أمام هذا العملاق العظيم ، فراح يبدي إكباره وإعجابه بالإمام ويرحب به ، وأمسك بيده ودنا من الإمام الباقر ( عليه السلام ) يهنئه بولده قائلاً : إن ولدك هذا سيكون علاّمة عصره .
    وكان ذلك أكيداً ، فهو ( عليه السلام ) أعلم علماء عصره على الإطلاق ، بل أعلم علماء الدنيا على امتداد التأريخ ، وليس هناك تعليل مقنع لهذه الظاهرة التي اتصف بها سليل النبوة في حال طفولته ، إلاَّ أن الله تعالى منح أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) العلم والحكمة في جميع أدوار حياتهم كما منح أنبياءه ورسله .

  18. هذا العضو قال شكراً لك يا quranic على المشاركة الرائعة:


  19. #10

    زوجته حميدة




    Click for larger version
    زوجته حميدة 
    Click for larger version
    زوجته حميدة 

    السيدة حميدة المغربية أم الإمام الكاظم ( عليه السلام )
    ذكرت هذه الجليلة في ( سند الفقيه ) بعنوان حميدة البربرية ، وذكرت في ( عيون أخبار الرضا ) ، ولقبها لؤلؤة ، وهي ابنة صاعد البربري ، ويقال أنها أندلسية ، وهي من المتقيات الثقات .
    وقد كان مولانا الإمام الصادق ( عليه السلام ) يرسلها مع أم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة ، ولها قصة غريبة تتضمن كرامات مذكورة مسندة نذكرها تيمناً ، وهي :
    إن عكاشة بن محصن الأسدي قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فكان أبو عبد الله ( عليه السلام ) قائماً عنده ، فقدم إليه عنباً فقال : حبة حبة يأكله الشيخ الكبير أو الصبي الصغير ، وثلاثة وأربعه من يظن أنه لا يشبع ، فكله حبتين حبتين فإنه يستحب .
    فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ألا تزوج أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقد أدرك التزويج وبين يديه صرة مختومة ؟ ، فقال ( عليه السلام ) : سيجيء نخاس من أهل بربر ينزل دار ميمون ، فنشتري له بهذه الصرة جارية .
    فأتى لذلك ما أتى فدخلنا يوماً على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فقال : ألا أخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم ؟ قد قدم ، فاذهبوا واشتروا بهذه الصرة منه جارية ، فأتينا النخاس فقال : قد بعت ما كان عندي ، إلا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الأخرى ، قلنا : فأخرجهما حتى ننظر إليهما ، فأخرجهما ، فقلنا بكم تبيع هذه الجارية المتماثلة ؟ قال : بسبعين ديناراً ، قلنا : أحسن ، قال : لا أنقص من سبعين ديناراً ، قلنا : نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت وما ندري ما فيها .
    فكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية قال : فكوا الخاتم وزنوا ، فقال النخاس : لا تفكوا ، فإنها إن نقصت حبة عن السبعين لم أبايعكم ، قال الشيخ : زنوا ، قال ففككنا ووزنا الدنانير ، فإذا هي سبعون ديناراً لا تزيد ولا تنقص .
    فأخذنا الجارية ، فأدخلناها على أبي جعفر ( عليه السلام ) وجعفر ( عليه السلام ) قائم عنده ، فأخبرنا أبا جعفر بما كان ، فحمد الله ثم قال ( عليه السلام ) لها : ما اسمك ؟ قالت : حميدة ، فقال : حميدة في الدنيا ، محمودة في الآخرة .
    ثم قال ( عليه السلام ) : أخبريني عنك ، أبكر أم ثيب ؟ قالت : بكر ، قال ( عليه السلام ) : كيف ولا يقع في يدي النخاسين شيء إلا وأفسدوه ؟ قالت : كان يجيء فيقعد مني مقعد الرجل من المرأة ، فيسلط الله عليه رجلاً أبيض الرأس واللحية ، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني ، ففعل بي مراراً ، وفعل الشيخ مراراً ، فقال ( عليه السلام ) : يا جعفر ، خذها إليك .
    فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر ( عليه السلام ) .
    وذكر أن أم الإمام السابع باب الحوائج أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) هي حميدة المصفاة البربرية ، وكانت من أشراف الأعاجم .
    قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها ، حتى أدت إليَّ كرامة من الله ، والحجة من بعدي .
    ويظهر من بعض الروايات أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان يأمر النساء في أخذ الأحكام إليها .
    فروي عن أبي بصير قال : كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) في السنة التي ولد فيها ابنه موسى ( عليه السلام ) ، فلما نزلنا الأبواء ، وضع لنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) الغذاء لنا ولأصحابه ، وكان عليه السلام إذا وضع الطعام لأصحابه أكثره وأطابه ، فبينا نحن نتغذى إذ أتاه رسول حميدة : إن الطلق قد ضربني ، وقد أمرتني أن لا أسبقك بابنك هذا .
    فقام أبو عبد الله ( عليه السلام ) فرحاً مسروراً فلم يلبث أن عاد إلينا حاسراً عن ذراعيه ، ضاحكاً سنه ، فقلنا : أضحك الله سنك ، وأقرَّ عينك ، ما صنعت حميدة ؟ .
    فقال ( عليه السلام ) : وهب الله لي غلاماً ، وهو خير من برأ الله [ أي : خلق الله من العدم ] ، ولقد خبرتني بأمر كنت أعلم به منها .
    قلت: جعلت فداك وما خبرتك عنه حميدة ؟ ، قال ( عليه السلام ) : ذكرت أنه لما وقع من بطنها ، وقع واضعاً يديه على الأرض ، رافعاً رأسه إلى السماء ، فأخبرتها أن تلك إمارة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإمارة الإمام من بعده .

  20. هذا العضو قال شكراً لك يا quranic على المشاركة الرائعة:


المواضيع المتشابهه

  1. شهادة الإمام الصادق عليه السلام ((الإمام جعفر الصادق(ع)))
    بواسطة الرضوان في المنتدى المناسبات
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 25-09-2011, 04:36 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-08-2011, 03:51 PM
  3. مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 25-08-2011, 09:51 PM
  4. ذکری استشهاد الإمام علی الهادی علیه السلام
    بواسطة quranic في المنتدى المناسبات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-06-2011, 11:21 AM
  5. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 19-09-2010, 12:41 PM

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •