"بسم الله الرحمن الرحيم"


﴿.... قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء ....﴾ ( فصلت /44).

لم يخلو القرآن الکريم من احتوائه علی الطبّ والدواء الذي يشفي بني البشر من سقم الأمراض التي تصيبهم فتری السواد الأعظم من النّاس إذا ما أصابهم مرضٌ يهرعون إلی المستشفيات وعيادات الأطباء وذلک لإجراء الفحوصات الطبيّة ومن ثم أخذ العلاج المخصّص لکلّ مرضٍ غير آبهين بما يحتويه القرآن من طبٍّ ودواء ٍ منذ 1400 عام، وذلک بقوله :﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾(الشعراء /80)
فکما أن التوجه للأطباء أمر ضروري لأن الله تعالی جعل لکل شیء سببا کذلک الله تعالی وحده الشافي والمعافي ببرکته نشفی وبإرادته نحيا فهو مسبب الأسباب وقد أعطی القرآن هذه الصفة وهي الشفاء کما بينت ذلک الآيات السابقة .

ولکّن ربّ سائلٍ يسأل هل أنّ في القرآن سور وآياتٌ خاصّةٌ للشفاء أم أنّ جميع الآيات والسور تصلح للشفاء وهنا يجب أن نتذکّر حديث الرسول الکريم صلى الله عليه وآله : (خذ من القرآن ما شئت إلی من شئت).
فقراءة أي کلامٍ من القرآن علی المريض يشفي بإذن الله شريطة أن يتوفّر الإيمان والعقيدة المطلقة بقدرة الله علی الشفاء والإيمان بالله بأنّه هو الشافي والمعافي وتوفّر النيّة الصادقة والقرب الی الله عز وجل أي أنّ الفرد الذي يطلب الشفاء من الله يجب أن يشعر بأنّه قريبٌ من الله مؤمنٌ بالله مؤدٍّ للفروض بانتظام ولم يعمل المعصية أو يقطع رحماً .

﴿ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ ( يوسف /84).

ماهي حقيقة المياه البيضاء ؟

البياض الذي يصيب العين ، والذي يسمّی (الکاترکت) عبارةٌ عن عتمةٍ تحدث لعدسة العين تمنع دخول الضوء جزئيّاً أو کليّاً ، وذلک حسب درجة العتمة ، وعندما تبلغ هذه العتمة حدّها الأقصی تضعف الرؤية من رؤية حرکة اليد علی مسافةٍ قريبةٍ من العين إلی أن تصل إلی الحدّ الذي لا يميّز الإنسان فيه شيئاً ممّا يراه ، ولتقريب الصورة من ذهن القارئ نقول : إنّ زلال البيض شفافٌ يسمح بمرور الضوء أو يمکن رؤية الأشياء من خلاله ، وعند تسخينه فإنّه يتجلّط ويتحوّل إلی التوزيع العشوائي وصبح معتماً لا يمکن رؤية الأشياء من خلاله ، وهذه هي العتمة.

أحد العلماء أجری تجارب في طب العيون مستفيداً من قصة النبيّ يوسف عليه السلام ومن قوله تعالى ﴿ فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (يوسف /96) بعد أن فکر بأنّ هل هناک أمر آخر فوق الإعجار في ارتداد البصر ليعقوب عليه السلام فأجری تجارب علی العَرَق الذي يکون في القميص الذي يلبسه الإنسان واکتشف قطرة لمعالجة بعض الامراض التي تصيب العين.

(إنّه القران الذي لا تنقضي عجائبه ولا تفنی غرائبه)

منقول من مجلة أنوار التنزيل