جمع القرآن
لاريب ولا شك في أن القرآن الكريم متواتر حفظاً وتدويناً منذ عهد النبي (ص) وإلى يومنا هذا وما ذلك إلا لإهتمام المسلمين بأمر من النبي (ص) وتوجيهه بحفظ القرآن ومدارسته وتدوينه فقد لازم النبي (ص) جماعة من أصحابه عرفوا بكتاب الوحي كانوا يكتبون كل ما كان ينزل من الوحي ومما روي عن عبادة بن الصامت
" كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي (ص) إلى رجل منا يعلمه القرآن "
وكان يُسمع لمسجد رسول الله (ص) ضجة بتلاوة القرآن حتى أمرهم أن يخفضوا اصواتهم لئلا يتغالطوا وكان القرآن يُعرض على النبي (ص) ويُتلى عليه
نعم وقع الإختلاف بين المسلمين في أن القرآن هل كان مجموعاً على عهد النبي (ص) بين دفتي كتاب مرتباً غير مبثوث ومتفرق أم لا ؟
ذهب جمع من علماء الشيعة إلى أنه جُمع في عهد النبي (ص) وقال آخرون أنه جُمع بعد وفاة النبي (ص) مباشرة بوصية منه إلى علي (ع) الذي قام بجمعه بنفسه
أما المشهور عند أهل السنة أن القرآن لم يُجمع في عهد النبي (ص) وإنما جمعه أبو بكر بعد وفاة النبي (ص)
يقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر :" أن القرآن كان مجموعاً مدوناً في زمن النبي (ص) .... والخطر في تعرضه للتحريف بدون التدوين وإدراك النبي (ص) لهذا الخطر ووجود إمكانات التدوين وحرص النبي (ص) على القرآن والإخلاص له هي التي تكون اليقين بأن القرآن الكريم تم جمعه وتدوينه زمن النبي (ص) "
مصحف الإمام علي (ع)
لقد تصدى الإمام علي (ع) لترتيب القرآن وتفسيره بعد وفاة النبي (ص) وبوصية منه حيث إلتزم بيته مشتغلاً بترتيب القرآن بحسب النزول مع شروح وتفاسير وبيان أسباب النزول ومواقعه والناسخ والمنسوخ حتى أكمله في ستة أشهر
يروى عن الأصبغ بن نباتة قال :" قدم أمير المؤمنين الكوفة فصلى بهم أربعين صباحاً يقرأ بهم { سبح إسم ربك الأعلى }
فقال المنافقون : لا والله لا يُحسن إبن ابي طالب أن يقرا القرآن ولو أحسن أن يقرأ لقرا بنا غير هذه السورة
قال فبلغ ذلك علياً (ع) فقال :ويلهم والله أنا الذي أنزل الله فيّ { وتعيها أذن واعية } فإنما كنا عند رسول الله (ص) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفاً ؟
وقال علي (ع) :" ما نزلت آية على رسول الله (ص) إلا أقرأنيها وأملاها عليّ فأكتبها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها ودعا الله لي يعلمني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب الله ولا علماً أملاه عليّ فكتبته منذ دعا لي ما دعا "
ونُقل عن إبن سيرين أنه قال :" بلغني أنه كتبه على تنزيله ولو أجيب إلى ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير "
توحيد المصاحف
قام جماعة من الصحابة بكتابة القرآن الكريم بعد وفاة النبي (ص) منهم سالم مولى حذيفة وإبن مسعود وأبيّ بن كعب وأبو موسى الأشعري والمقداد بن الأسود ومعاذ بن جبل وقد إنتشرت هذه المصاحف في البلاد فكان أهل الكوفة يقرؤون على مصحف عبد الله بن مسعود وأهل البصرة يقرؤون على مصحف أبي موسى الأشعري وأهل الشام على مصحف أبيّ بن كعب وأهل دمشق خاصة على مصحف المقداد بن الأسود
وفي عهد عثمان وبعد أن تعددت القراءات قام بتشكيل لجنة يرأسها أبي بن كعب فجمعوا القرآن من مصحف أبي وإستظهروا به في الإملاء ثم أمر عثمان ان تُجمع باقي المصاحف وتُحرق وقيل سلقها بالماء الحار والخل وبعد هذا قاموا بإستنساخ عدد من المصاحف من النسخة الأم عددها ستة وتم توزيعها على الأمصار وهذا المصحف هو المتداول اليوم بين المسلمين
وموقف الإئمة كان واضحاً في هذا الشأن وهو القراءة كما يقرأ الناس والعمل بما بين دفتي القرآن الكريم والروايات مستفيضة في هذا الشأن
وقال علي (ع) " إن القرآن لا يهاج اليوم ولا يُحرك "
نسال الله تعالى أن يرحمنا بالقرآن ويجعله لنا إماماً ونوراً وهدى
كفعمي العاملي