ولادة الامام الحسن العسکري (عليه السلام)
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. #1

    ولادة الامام الحسن العسکري (عليه السلام)




    سم الله الرحمن الرحيم
    ولادة الامام الحسن العسکري (عليه السلام)
    نقدّم إليكم أجمل التحيّات و التبريكات بمناسبة ميلاد الإمام الحادي عشر، أبامحمّد الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) ، و بهذه المناسبة نقدّم لكم ماكتبه الشيخ المفيد (قدّس) سرّه في كتاب «الإرشاد» في أحواله و سيرته (عليه السلام) و إليكم نصّ ما كتبه:

    باب ذكر الإمام القائم بعد أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) و تاريخ مولده و دلائل إمامته و النص عليه من أبيه و مبلغ سنه و مدة خلافته و طرف من أخباره
    و كان الإمام بعد أبي الحسن علي (عليه السلام) بن محمد (عليه السلام) ابنه أبا محمد الحسن بن علي لاجتماع خلال الفضل فيه و تقدمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة و يقتضي له الرئاسة من العلم و الزهد و كمال العقل و العصمة و الشجاعة و الكرم و كثرة الأعمال المقربة إلى الله ثم لنص أبيه (عليه السلام) عليه و إشارته بالخلافة إليه. و كان مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. و قبض (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين و مائتين و له يومئذ ثمان و عشرون سنة و دفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه (عليه السلام). و أمه أم ولد يقال لها حديث. و كانت مدة خلافته ست سنين .

  2. #2



    باب ذكر طرف من الخبر الوارد بالنص عليه من أبيه (عليه السلام) و الإشارة إليه بالإمامة من بعده
    أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن محمد بن أحمد النهدي عن يحيى بن يسار العنبري قال أوصى أبو الحسن علي بن محمد إلى ابنه الحسن (عليه السلام) قبل مضيه بأربعة أشهر و أشار إليه بالأمر من بعده و أشهدني على ذلك و جماعة من الموالي .
    أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن جعفر بن محمد الكوفي عن يسار بن أحمد البصري عن علي بن عمرو النوفلي قال كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) في صحن داره فمر بنا محمد ابنه فقلت جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك فقال لا صاحبكم بعدي الحسن .
    و بهذا الإسناد عن يسار بن أحمد عن عبد الله بن محمد الأصبهاني قال قال أبو الحسن (عليه السلام) صاحبكم بعدي الذي يصلي علي قال و لم نكن نعرف أبا محمد قبل ذلك قال فخرج أبو محمد بعد وفاته فصلى عليه.
    و بهذا الإسناد عن يسار بن أحمد عن موسى بن جعفر بن وهب عن علي بن جعفر قال كنت حاضرا أبا الحسن (عليه السلام) لما توفي ابنه محمد فقال للحسن يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا. أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان الأنباري قال كنت حاضرا عند مضي أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) فجاء أبو الحسن (عليه السلام) فوضع له كرسي فجلس عليه و حوله أهل بيته و أبو محمد ابنه قائم في ناحية فلما فرغ من أمر أبي جعفر التفت إلي أبي محمد (عليه السلام) فقال يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا .

  3. #3



    أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن محمد بن أحمد القلانسي عن علي بن الحسين بن عمرو عن علي بن مهزيار قال قلت لأبي الحسن (عليه السلام) إن كان كون و أعوذ بالله فإلى من قال عهدي إلى الأكبر من ولدي يعني الحسن (عليه السلام).
    أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد الأسترآبادي عن علي بن عمرو العطار قال دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) و ابنه أبو جعفر يحيا و أنا أظن أنه هو الخلف من بعده فقلت له جعلت فداك من أخص من ولدك فقال لا تخصوا أحدا حتى يخرج إليكم أمري قال فكتبت إليه بعد فيمن يكون هذا الأمر قال فكتب إلي في الأكبر من ولدي قال و كان أبو محمد (عليه السلام) أكبر من جعفر .
    أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى و غيره عن سعد بن عبد الله عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الأفطس أنهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد في دار أبي الحسن (عليهما السلام) و قد بسط له في صحن داره و الناس جلوس حوله فقالوا قدرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب و بني العباس و قريش مائة و خمسون رجلا سوى مواليه و سائر الناس إذ نظر إلى الحسن بن علي (عليه السلام) و قد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه فنظر إليه أبو الحسن (عليه السلام) بعد ساعة من قيامه ثم قال له يا بني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا فبكى الحسن (عليه السلام) و استرجع فقال الحمد لله رب العالمين و إياه أسأل تمام نعمه علينا إنا لله و إنا إليه راجعون فسألنا عنه فقيل لنا هذا الحسن ابنه فقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة و نحوها فيومئذ عرفناه و علمنا أنه قد أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه .

  4. #4



    أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن محمد بن يحيى قال دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) بعد مضي أبي جعفر ابنه فعزيته عنه و أبو محمد جالس فبكى أبو محمد فأقبل عليه أبو الحسن (عليه السلام) فقال إن الله تعالى قد جعل فيك خلفا منه فاحمد الله عز و جل .
    أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم الجعفري قال كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) بعد ما مضى ابنه أبو جعفر و إني لأفكر في نفسي أريد أن أقول كأنهما أعني أبا جعفر و أبا محمد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى و إسماعيل ابني جعفر بن محمد (عليه السلام) و إن قصتهما كقصتهما فأقبل علي أبو الحسن قبل أن أنطق فقال نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله و هو كما حدثتك نفسك و إن كره المبطلون أبو محمد ابني الخلف من بعدي عنده علم ما يحتاج إليه و معه آلة الإمامة .
    و بهذا الإسناد عن إسحاق بن محمد عن محمد بن يحيى بن رئاب عن أبي بكر الفهفكي قال كتب إلي أبو الحسن (عليه السلام) أبو محمد ابني أصح آل محمد غريزة و أوثقهم حجة و هو الأكبر من ولدي و هو الخلف و إليه تنتهي عرى الإمامة و أحكامها فما كنت سائلي عنه فاسأله عنه فعنده ما تحتاج إليه .
    و بهذا الإسناد عن إسحاق بن محمد عن شاهويه بن عبد الله قال كتب إلي أبو الحسن (عليه السلام) في كتاب أردت أن تسأل عن الخلف بعد أبي جعفر و قلقت لذلك فلا تقلق فإن الله لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يتبين لهم ما يتقون صاحبك أبو محمد ابني و عنده ما تحتاجون إليه يقدم الله ما يشاء و يؤخر ما يشاء و ما نَنْسَخْ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْر مِنْها أَوْ مثلها.

  5. #5



    و في هذا بيان و إقناع لذي عقل يقظان:
    أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن رجل ذكره عن محمد بن أحمد العلوي عن داود بن القاسم الجعفري قال سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول الخلف من بعدي الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف فقلت و لم جعلني الله فداك فقال إنكم لا ترون شخصه و لا يحل لكم ذكره باسمه فقلت فكيف نذكره فقال قولوا الحجة من آل محمد (عليه السلام).
    و الأخبار في هذا الباب كثيرة يطول بها الكتاب.

  6. #6



    باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد (عليه السلام) و مناقبه و آياته و معجزاته
    أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الأشعري و محمد بن يحيى و غيرهما قالوا كان أحمد بن عبيد الله بن خاقان على الضياع و الخراج بقم فجرى في مجلسه يوما ذكر العلوية و مذاهبهم و كان شديد النصب و الانحراف عن أهل البيت (عليه السلام) فقال ما رأيت و لا عرفت بسر من رأى من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا في هديه و سكونه و عفافه و نبله و كبرته عند أهل بيته و بني هاشم كافة و تقديمهم إياه على ذوي السن منهم و الخطر و كذلك كانت حاله عند القواد و الوزراء و عامة الناس. فاذكر إنني كنت يوما قائما على رأس أبي و هو يوم مجلسه للناس إذ دخل حجابه فقالوا أبو محمد ابن الرضا بالباب فقال بصوت عال ائذنوا له فتعجبت مما سمعت منهم و من جسارتهم أن يكنوا رجلا بحضرة أبي و لم يكن يكنى عنده إلا خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى فدخل رجل أسمر حسن القامة جميل الوجه جيد البدن حديث السن له جلالة و هيئة حسنة فلما نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطى و لا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم و القواد فلما دنا منه عانقه و قبل وجهه و صدره و أخذ بيده و أجلسه على مصلاه الذي كان عليه و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه و جعل يكلمه و يفديه بنفسه و أنا متعجب مما أرى منه إذ دخل الحاجب فقال الموفق قد جاء و كان الموفق إذا دخل على أبي يقدمه حجابه و خاصة قواده فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين إلى أن يدخل و يخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمد يحدثه حتى نظر إلى غلمان الخاصة فقال حينئذ له إذا شئت جعلني الله فداك ثم قال لحجابه خذوا به خلف السماطين لا يراه هذا يعني الموفق فقام و قام أبي فعانقه و مضى. فقلت لحجاب أبي و غلمانه ويلكم من هذا الذي كنيتموه بحضرة أبي و فعل به أبي هذا الفعل فقالوا هذا علوي يقال له الحسن بن علي يعرف بابن الرضا فازددت تعجبا و لم أزل يومي ذلك قلقا مفكرا في أمره و أمر أبي و ما رأيته منه حتى كان الليل و كانت عادته أن يصلي العتمة ثم يجلس فينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات و ما يرفعه إلى السلطان فلما صلى و جلس جئت و جلست بين يديه و ليس عنده أحد فقال لي يا أحمد أ لك حاجة فقلت نعم يا أبه فإن أذنت سألتك عنها فقال قد أذنت قلت يا أبه من الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال و الكرامة و التبجيل و فديته بنفسك و أبويك فقال يا بني ذاك إمام الرافضة الحسن بن علي المعروف بابن الرضا ثم سكت ساعة و أنا ساكت ثم قال يا بني لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله و عفافه و هديه .
    و صيانته و زهده و عبادته و جميل أخلاقه و صلاحه و لو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا فازددت قلقا و تفكرا و غيظا على أبي و ما سمعت منه فيه و رأيت من فعله به فلم يكن لي همه بعد ذلك إلا السؤال عن خبره و البحث عن أمره. فما سألت أحدا من بني هاشم و القواد و الكتاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس إلا وجدته عنده في غاية الإجلال و الإعظام و المحل الرفيع و القول الجميل و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليا و لا عدوا إلا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه. فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين فما خبر أخيه جعفر و كيف كان منه في المحل. فقال و من جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن بالحسن جعفر معلن الفسوق فاجر شريب للخمور أقل من رأيته من الرجال و أهتكهم لنفسه خفيف قليل في نفسه و لقد ورد علي السلطان و أصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه و ما ظننت أنه يكون و ذلك أنه لما اعتل بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلا و معه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته و خاصته فيهم نحرير و أمرهم بلزوم دار الحسن و تعرف خبره و حاله و بعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه و تعهده صباح مساء. فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف فأمر المتطببين بلزوم داره و بعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه و أمره أن يختار عشرة ممن يوثق به في دينه و ورعه و أمانته فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن و أمرهم بلزومه ليلا و نهارا فلم يزالوا هناك حتى توفي (عليه السلام) فلما ذاع خبر وفاته صارت سر من رأى ضجة واحدة و عطلت الأسواق و ركب بنو هاشم و القواد و سائر الناس إلى جنازته فكانت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيامة فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل يأمره بالصلاة عليه فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية و العباسية و القواد و الكتاب و القضاة و المعدلين و قال هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه و حضره من خدم أمير المؤمنين و ثقاته فلان و فلان و فلان و من القضاة فلان و فلان و من المتطببين فلان و فلان ثم غطى وجهه و صلى عليه و أمر بحمله. و لما دفن جاء جعفر بن علي أخوه إلى أبي فقال اجعل لي مرتبة أخي و أنا أوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار فزبره أبي و أسمعه ما كره و قال له يا أحمق السلطان أطال الله بقاءه جرد سيفه في الذين زعموا أن أباك و أخاك أئمة ليردهم عن ذلك فلم يتهيأ له ذلك فإن كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان ليرتبك مراتبهم و لا غير السلطان و إن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا فاستقله أبي .
    عند ذلك و استضعفه و أمر أن يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبي و خرجنا و هو على تلك الحال و السلطان يطلب أثرا لولد الحسن بن علي إلى اليوم و هو لا يجد إلى ذلك سبيلا و شيعته مقيمون على أنه مات و خلف ولدا يقوم مقامه في الإمامة .

  7. #7



    أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال كتب أبو محمد إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو من عشرين يوما الزم بيتك حتى يحدث الحادث فلما قتل ترنجه كتب إليه قد حدث الحادث فما تأمرني فكتب إليه ليس هذا الحادث الحادث الآخر فكان من المعتز ما كان .
    قال و كتب إلى رجل آخر بقتل ابن محمد بن داود قبل قتله بعشرة أيام فلما كان في اليوم العاشر قتل.
    أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد بن إبراهيم المعروف بابن الكردي عن محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال ضاق بنا الأمر فقال لي أبي امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل يعني أبا محمد فإنه قد وصف عنه سماحة فقلت تعرفه قال ما أعرفه و لا رأيته قط قال فقصدناه فقال لي أبي و هو في طريقه ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمس مائة درهم مائتي درهم للكسوة و مائتي درهم للدقيق و مائة درهم للنفقة و قلت في نفسي ليته أمر لي بثلاث مائة درهم مائة أشتري بها حمارا و مائة للنفقة و مائة للكسوة فأخرج إلى الجبل قال فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه فقال يدخل علي بن إبراهيم و محمد ابنه فلما دخلنا عليه و سلمنا قال لأبي يا علي ما خلفك عنا إلى هذا الوقت قال يا سيدي استحييت أن ألقاك على هذه الحال فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرة و قال هذه خمسمائة درهم مائتان للكسوة و مائتان للدقيق و مائة للنفقة و أعطاني صرة و قال هذه ثلاث مائة درهم فاجعل مائة في ثمن حمار و مائة للكسوة و مائة للنفقة و لا تخرج إلى الجبل و صر إلى سوراء .
    قال فصار إلى سوراء و تزوج امرأة منها فدخله اليوم ألفا دينار و مع هذا يقول بالوقف. قال محمد بن إبراهيم الكردي فقلت له ويحك أ تريد أمرا أبين من هذا. قال فقال صدقت و لكنا على أمر قد جرينا عليه .

  8. #8



    أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن محمد بن علي بن إبراهيم قال حدثني أحمد بن الحارث القزويني قال كنت مع أبي بسر من رأى و كان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمد (عليه السلام) قال و كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و كبرا و كان يمنع ظهره و اللجام و قد كان جمع عليه الرواض فلم تكن لهم حيلة في ركوبه قال فقال له بعض ندمائه يا أمير المؤمنين أ لا تبعث إلى الحسن بن الرضا حتى يجيء فإما أن يركبه و إما أن يقتله قال فبعث إلى أبي محمد و مضى معه أبي قال فلما دخل أبو محمد الدار كنت مع أبي فنظر أبو محمد إلى البغل واقفا في صحن الدار فعدل إليه فوضع يده على كفله قال فنظرت إلى البغل و قد عرق حتى سال العرق منه ثم صار إلى المستعين فسلم عليه فرحب به و قرب و قال يا أبا محمد ألجم هذا البغل فقال أبو محمد لأبي ألجمه يا غلام فقال له المستعين ألجمه أنت فوضع أبو محمد طيلسانه ثم قام فألجمه ثم رجع إلى مجلسه و جلس فقال له يا أبا محمد أسرجه فقال لأبي يا غلام أسرجه فقال له المستعين أسرجه أنت فقام ثانية فأسرجه و رجع فقال له ترى أن تركبه فقال أبو محمد نعم فركبه من غير أن يمتنع عليه ثم ركضه في الدار ثم حمله على الهملجة فمشى أحسن مشي يكون ثم رجع فنزل فقال له المستعين يا أبا محمد كيف رأيته قال ما رأيت مثله حسنا و فراهة فقال له المستعين فإن أمير المؤمنين قد حملك عليه فقال أبو محمد لأبي يا غلام خذه فأخذه أبي فقاده .
    و روى أبو علي بن راشد عن أبي هاشم الجعفري قال شكوت إلى أبي محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) الحاجة فحك بسوطه الأرض فأخرج منها سبيكة فيها نحو الخمس مائة دينار فقال خذها يا أبا هاشم و أعذرنا .
    أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن أبي عبد الله بن صالح عن أبيه عن أبي علي المطهري أنه كتب إليه من القادسية يعلمه انصراف الناس عن المضي إلى الحج و أنه يخاف العطش إن مضى فكتب (عليه السلام) امضوا فلا خوف عليكم إن شاء الله فمضى من بقي سالمين و لم يجدوا عطشا .
    أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن علي بن الحسن بن الفضل اليماني قال نزل بالجعفري من آل جعفر خلق كثير لا قبل له بهم فكتب إلى أبي محمد (عليه السلام) يشكوا ذلك فكتب إليه تكفونهم إن شاء الله قال فخرج إليهم في نفر يسير و القوم يزيدون على عشرين ألف نفس و هو في أقل من ألف فاستباحهم .
    و بهذا الإسناد عن محمد بن إسماعيل العلوي قال حبس أبو محمد (عليه السلام) عن علي بن أوتامش و كان شديد العداوة لآل محمد (عليه السلام) غليظا على آل أبي طالب و قيل له افعل به و افعل قال فما أقام إلا يوما حتى وضع خديه له و كان لا يرفع بصره إليه إجلالا له و إعظاما و خرج من عنده و هو أحسن الناس بصيرة و أحسنهم قولا فيه .
    و روى إسحاق بن محمد بن النخعي قال حدثني أبو هاشم الجعفري قال شكوت إلى أبي محمد (عليه السلام) ضيق الحبس و كلب القيد فكتب إلي أنت مصلي اليوم الظهر في منزلك فأخرجت وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال و كنت مضيقا فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الذي كتبته فاستحييت فلما صرت إلى منزلي وجه لي بمائة دينار و كتب إلي إذا كانت لك حاجة فلا تستحي و لا تحتشم و اطلبها تأتك على ما تحب إن شاء الله .
    و بهذا الإسناد عن أحمد بن محمد الأقرع قال حدثني أبو حمزة نصير الخادم قال سمعت أبا محمد (عليه السلام) غير مرة يكلم غلمانه بلغاتهم و فيهم ترك و روم و صقالبة فتعجبت من ذلك و قلت هذا ولد بالمدينة و لم يظهر لأحد حتى مضى أبو الحسن (عليه السلام) و لا رآه أحد فكيف هذا أحدث نفسي بذلك فأقبل علي فقال إن الله جل ذكره أبان حجته من سائر خلقه و أعطاه معرفة كل شيء فهو يعرف اللغات و الأسباب و الحوادث و لو لا ذلك لم يكن بين الحجة و المحجوج فرق .
    و بهذا الإسناد قال حدثني الحسن بن طريف قال اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب بهما إلى أبي محمد (عليه السلام) فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي و أين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس و أردت أن أسأله عن شيء لحمى الربع فأغفلت ذكر الحمى فجاء الجواب سألت عن القائم و إذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود لا يسأل البينة و كنت أردت أن تسأل عن حمى الربع فأنسيت فاكتب في ورقة و علقه على المحموم يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ فكتبت ذلك و علقته على المحموم فأفاق و برأ .

  9. #9



    أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد النخعي قال حدثني إسماعيل بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس قال قعدت لأبي محمد (عليه السلام) على ظهر الطريق فلما مر بي شكوت إليه الحاجة و حلفت أنه ليس عندي درهم فما فوقه و لا غداء و لا عشاء قال فقال تحلف بالله كاذبا و قد دفنت مائتي دينار و ليس قولي هذا دفعا لك عن العطية أعطه يا غلام ما معك فأعطاني غلامه مائة دينار ثم أقبل علي فقال لي إنك تحرم الدنانير التي دفنتها أحوج ما تكون إليها و صدق (عليه السلام) و ذلك أنني أنفقت ما وصلني به و اضطررت ضرورة شديدة إلى شيء أنفقه و انغلقت علي أبواب الرزق فنبشت عن الدنانير التي كنت دفنتها فلم أجدها فنظرت فإذا ابن عم لي قد عرف موضعها فأخذها و هرب فما قدرت منها على شيء .
    و بهذا الإسناد عن إسحاق بن محمد النخعي قال حدثنا علي بن زيد بن علي بن الحسين قال كان لي فرس و كنت به معجبا أكثر ذكره في المجالس فدخلت على أبي محمد (عليه السلام) يوما فقال ما فعل فرسك فقلت هو عندي و هو ذا هو على بابك الآن نزلت عنه فقال لي استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتر و لا تؤخر ذلك و دخل علينا داخل فانقطع الكلام فقمت مفكرا و مضيت إلى منزلي فأخبرت أخي فقال لي ما أدري ما أقول في هذا و شححت به و نفست على الناس ببيعه و أمسينا فلما صليت العتمة جاءني السائس فقال يا مولاي نفق فرسك الساعة فاغتممت و علمت أنه عنى هذا بذلك القول ثم دخلت على أبي محمد (عليه السلام) بعد أيام و أنا أقول في نفسي ليته أخلف علي دابة فلما جلست قال قبل أن أحدث بشيء نعم نخلف عليك يا غلام أعطه برذوني الكميت ثم قال هذا خير من فرسك و أوطأ و أطول عمرا .
    و بهذا الإسناد قال حدثني محمد بن الحسن بن شمون قال حدثني أحمد بن محمد قال كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) حين أخذ المهتدي في قتل الموالي يا سيدي الحمد لله الذي شغله عنا فقد بلغني أنه يتهددك و يقول و الله لأجلينهم عن جدد الأرض فوقع أبو محمد (عليه السلام) بخطه ذلك أقصر لعمره عد من يومك هذا خمسة أيام و يقتل في اليوم السادس بعد هوان و استخفاف يمر به و كان كما قال (عليه السلام).
    أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال دخل العباسيون على صالح بن وصيف عند ما حبس أبو محمد (عليه السلام) فقالوا له ضيق عليه و لا توسع فقال لهم صالح ما أصنع به قد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه فقد صارا من العبادة و الصلاة و الصيام إلى أمر عظيم ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل فقالا له ما نقول في رجل يصوم النهار و يقوم الليل كله لا يتكلم و لا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا و داخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين .

  10. #10



    أخبرني أبو القاسم عن محمد بن يعقوب عن علي بن محمد عن جماعة من أصحابنا قالوا سلم أبو محمد (عليه السلام) إلى نحرير و كان يضيق عليه و يؤذيه فقالت له امرأته اتق الله فإنك لا تدري من في منزلك و ذكرت له صلاحه و عبادته و قالت إني أخاف عليك منه فقال و الله لأرمينه بين السباع ثم استأذن في ذلك فأذن له فرمى به إليها و لم يشكوا في أكلها له فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال فوجدوه (عليه السلام) قائما يصلي و هي حوله فأمر بإخراجه إلى داره. و الروايات في هذا المعنى كثيرة و فيما أثبتناه منها كفاية فيما نحوناه إن شاء الله تعالى .

    والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    موقع سماحة آية الله فاضل لنکرانی رحمه الله

المواضيع المتشابهه

  1. من دعاء الإمام الحسن عليه السلام
    بواسطة 90230101310 في المنتدى العبادات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-08-2012, 01:29 AM
  2. ولادة الإمام الهادي ( عليه السلام )
    بواسطة الرضوان في المنتدى العترة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 12-11-2011, 10:42 PM
  3. مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 19-08-2011, 03:02 PM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-06-2011, 10:06 AM
  5. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-06-2011, 03:50 PM

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •