العرفان والتصوف
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
في اللغة العرفان هو المعرفة وفي الإصطلاح هو أسلوب وطريقة خاصة للوصول إلى معرفة حقائق الوجود ولابد من التأكيد في البداية على مسألة مهمة وهي عدم الخلط بين العرفان والتصوف طبعاً ليس بمعنى إنكار وجود عناصر مشتركة بل التنبيه على أن هناك تفاوت كبير بين الإثنين فليس بالضرورة كل متصوف عارف ولا كل عارف متصوف
يقول الشهيد الشيخ مرتضى مطهري :" إذا كان الحديث عن الناحية الفكرية عند أهل العرفان يُسمّون بالعرفاء وكلما كان عن الناحية الإجتماعية (السلوك الإجتماعي) يُسمّون بالمتصوفين "
يقول إبن سينا :" من غض طرفه عن التنعم بالدنيا يسمى (الزاهد) ومن يداوم على أداء العبادات يسمى (العابد ) ومن منع ضميره من التوجه إلى غير الحق ووجهه إلى عالم القدس كي يشرق عليه نور الحق يسمى (العارف ) والعارف يريد الحق لا لشيء غير الحق ولا يرجح شيئاً على معرفة الحق وعبادته لأته أهل للعبادة ولإن العبادة هي إرتباط شريف في نفسه وليس لأجل الميل والطمع بشيء أو الخوف من شيء "
وفي اللغة التصوف مشتق من الصوف وفي الإصطلاح الشائع التصوف هو لبس الصوف الخشن ومن الصعب تعريف التصوف بشكل محدد نظراً لتطوره وتحوله الدائم
يقول إبن عربي :" التصوف هو الوقوف على آداب الشريعة ظاهراً وباطناً وهو عبارة عن الأخلاق الإلهية "
ويقول الجنيد : " التصوف هو عدم التعلق بغير الله "
ويقول شبلي :" التصوف ضبط حواسك ومراعاة أنفاسك "
وأيضاً لا بد من التأكيد أنه نتيجة جهل البعض بحقيقة الدين الإسلامي أنكر وجود معاني عميقة ولطيفة عالية في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبالتالي أنكر وجود هذا اللون من المعرفة في الإسلام قطعاً إن للعرفان والتصوف جذور ضاربة في أعماق التاريخ وأيضاً لا ننكر أن بعض المذاهب الصوفية أصابها الإنحراف نتيجة تأثرها بمدارس دينية أخرى أو سوء فهم للتعاليم الإسلامية أو نتيجة ردة فعل على أوضاع إجتماعية معينة سادت المجتمعات الإسلامية في فترات تاريخية معينة ولكن هذا لا يمنع أن نقول وبضرس قاطع أن العرفان الإسلامي نبع وتطور من القرآن الكريم وما ورد عن اهل بيت الوحي (ع) وأن هناك من العرفاء من إستطاع أن يبين قواعده وضوابطه الصحيحة وإستندوا وإستدلوا عليها من خلال الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والأدعية المأثورة وأكرر أن هذا لا يعني طبعاً أن جميع العرفاء والمتصوفين سلكوا مسلكاً صحيحاً
العرفان مسلك خاص لا يعتمد على العلم فقط بل العمل هو الأصل والأساس فيه ووفق هذا المسلك العلم يكون حاصل العمل أي من أجل الوصول إلى معرفة الحقيقة يجب طي المراحل والإنطلاق نحو السير والسلوك وأن الحقيقة لها ظاهر وباطن وأن هناك إرتباط مميز بين الإنسان والحقيقة الكلية للكون وأنه بالإمكان الوصول والإتحاد والفناء والبقاء بها
ويُفهم من كلام العرفاء أن الكشف والشهود العرفاني هو نوع من المعرفة التي تنبع من القلب ووسيلته تزكية وتصفية الروح فهذا النوع من المعرفة لا يحصل من التجربة الحسية او الفكر الإستدلالي بل يحصل في القلب من طريق السير والسلوك العملي ويجدها قلب الإنسان
ونرى هذا المعنى موجود في آيات قرآنية تتحدث عن نوع من المعرفة لا يحصل من خلال الدرس والتجربة والتأملات الفلسفية بل عن طريق العمل بالشريعة والسير والسلوك نحو الحق تعالى وأيضاً يُستدل على هذا المعنى من روايات عديدة واضحة وجليّة
كفعمي العاملي