في كتاب لأمير المؤمنين عليه السلام إلى المنذر بن الجارود وكان من عمال الإمام عليه السلام : " بلغني أنك تدع عملك كثيراً، وتخرج لاهياً متنزهاً متصيداً... وإني أقسم بالله لئن كان ذلك حقاً لجَمَلُ أهلك وشسع نعلك خير منك، وإن اللعب واللهو لا يرضاهما الله، وخيانة المسلمين وتضييع أعمالهم مما يسخط ربك، ومن كان كذلك فليس بأهل لأن يسد به الثغر ويجبى به الفيء ويؤتمن على مال المسلمين ".

إن الطاقة والوقت ليستا إلا نعمة علينا أن نستفيد منها لآخرتنا، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: " رحم الله عبداً.. اغتنم المُهل وبادر الأجل وتزود من العمل "، والتزود والاغتنام يكون في العمل من خلال الأمور التالي:

1- إنجاز المهمات وعدم التقصير فيها:
فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: " التقصير في العمل لمن وثق بالثواب عليه غبن".

2- بذل أقصى الجهد:
فمن رسالة لأمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض العاملين عنده: " وابلوا في سبيله ما استوجب عليكم، فإن الله سبحانه قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا وأن ننصره بما بلغت قوتنا " فعلينا أن نبذل أعلى مستوى من الطاقة في إنجاز المهمات.

3- الإسراع بالعمل:
فالوقت من الأمور التي لا يمكن تعويضها إذا خسرها الإنسان، فاليوم الذي ينتهي لا يمكن إعادته، ومن الحكم التي ترددها الألسنة " الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ".

والاستفادة من الوقت تكون من خلال عدم تأخير العمل وإنجازه في الوقت المناسب فعن أمير المؤمنين عليه السلام في رسالة له إلى بعض العاملين عنده عليه السلام: "إياكم وتأخير العمل ودفع الخير، فإن في ذلك الندم ".

نعم علينا أن نميّز بين الإسراع والتسرُّع، فالأول يكون حينما ينضج الأمر وتتهيأ ظروفه وبيئته المناسبة، فالإسراع فيه يؤدي إلى النتيجة المحمودة، أما السرعة في العمل قبل ذلك فهي من التسرُّع السلبي المذموم، وهذا ممّا أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: " وامض لكل يوم عمله، فإن لكل يوم ما فيه... وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها، أو التسقّط فيها عند إمكانها، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت، أو الوهن عنها إذا استوضحت، فضع كل أمر موضعه وأوقع كل أمر موقعه ".

4- إتقان العمل: إن إتقان الأعمال هو من أهم الصفات التي تميز العامل الجاد والمخلص عن غيره، وبذلك ينال دعاء الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله: "رحم الله امرءًا عمل عملاً فأتقنه"، ويكون ممتثلاً لتوجيهه صلّى الله عليه وآله: ".. إذا عملت عملاً، فاعمل بعلم وعقل، وإياك أن تعمل عملاً بغير تدبّر وعلم" فإنه جل جلاله يقول: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً.


كما أن على المؤمن أن يهتمّ بنوعية عمله وإتقانه أكثر من اهتمامه بكثرته وعدده، فعن أمير المؤمنين عليه السلام: " قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه ".
نسألكم الدعاآاآء