حياةٌ طيِّبة
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: حياةٌ طيِّبة

  1. #1
    الصورة الرمزية 90230101310

    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    آلبوم الصور
    358   تعلیقات : 0
    المشاركات : 1,058    شكراً : 795
    شكره 1,140 مرة في 877 مشاركة
    مقالات المدونة : 2
    تنزيلات : 3      تحميل : 2
    90230101310 غير متواجد حالياً

    حياةٌ طيِّبة




    بقلم السيّد علي عباس الموسوي نقلاً عن مجلّة بقيّة الله العدد 235

    ثمّة العديد من المفاهيم التي يتداولها الناس بمختلف مشاربهم واتِّجاهاتهم وأفكارهم ومعتقداتهم. وهذه المفاهيم المشتركة لا تضمن وحدة النتيجة ووحدة المسار ووحدة المصير، بل إنَّ الاختلاف يقع في تطبيق هذه المفاهيم وفي تحديد النماذج الصحيحة لها، ومن هذه المفاهيم مفهوم الحياة الطيِّبة.‏

    الوجود الإنسانيّ سواء أعلى مستوى الأفراد أم المجتمعات يَسعى جاهداً للوصول إلى الحياة الطيِّبة، ويجعلها الأنشودة التي يستحضرها في كلِّ خطواته ومساراته.‏

    ولكنَّ الوجودَ الإنسانيَّ يختلف في تحديد النموذج الصحيح للحياة الطيِّبة التي ينبغي أن ينصبَّ الجهد للوصول إليها، فالاتِّجاه المادِّي والإلحاديّ يرى أنَّ الحياة الطيِّبة تتمثَّل بالعيش الذي يتمكَّن فيه الإنسان من الوصول إلى كلِّ رغبةٍ مادّية وإشباع كلِّ حاجة، ويرى في كلِّ عائقٍ يمنع من وصول الإنسان إلى رغباته سدّاً منيعاً من الوصول إلى الحياة الطيِّبة، ويسعى لإزالته من طريقه سعياً منه للوصول إلى مبتغاه.‏

    وأمَّا العنصر المعنويّ والحياة المعنويّة فهما خارجان عن نطاق تفكير هذا الاتِّجاه، لا يرى فيهما حاجة ولا يسعى للوصول إليهما؛ لأنَّهما من وجهة نظره لا يشكِّلان حاجةً لهذا الوجود الإنسانيّ.‏

    ولكنَّ هذا البُعد المعنويَّ يشكِّل عنصراً أساساً في الرؤية الإسلاميَّة لنموذج الحياة الطيِّبة، فبفقده تفتقد الحياة الطيِّبة معناها، ولا تكون الحياة المنشودة لهذا الوجود الإنسانيّ. وليس الوجود الإنسانيّ بمنحصرٍ بالرغبات والحاجات المادّية، بل تشكِّل الحاجات المعنويّة عنصراً مقوِّماً لهذا الوجود.‏

    وهذا ما أوجزته الآية الكريمة في قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل: 97).‏

    فليس العمل هو المطلوب فقط، بل المطلوب أن يكون عن إيمان، وهو العنصر المعنويّ الذي ينبغي أن يتحلّى به الإنسان المؤمن.‏

    وعنصر الإيمان هذا إذا امتلكه الإنسان أثَّر على حياته في الدنيا وفي الآخرة، ففي الآخرة وعدٌ من الله عزّ وجل بالنعيم الدائم والذي لا يصل إليه تصوّر الإنسان في هذه الدنيا.‏

    وأمَّا في الدنيا فعنصر الإيمان هذا له تأثيره على خيارات هذا الإنسان. فالذي يمتلك الإيمان يمتاز بالقناعة بما يجري عليه في هذه الدنيا؛ لأنّه يرى أنَّ كلَّ ذلك خاضع لإرادة الله عزّ وجل.‏

    والذي يمتلك الإيمان يمتاز بالرضا أيضاً بما قسمه الله عز وجل له في هذه الدنيا، فتظهر آثار الرضا في حياته سلوكاً وعملاً.‏

    والذي يمتلك الإيمان يمتاز بالعمل بهذا الإيمان، فلا نفع من الإيمان بلا عمل، بل هو إيمان كاذب يرتحل سريعاً إذا لم يتّبعه العمل.‏

    والذي يمتلك الإيمان يمتاز بالعزّة، هذه العزّة التي تجعله أبيّاً لا يرضى العيش إلا بكرامة، ولا تتساوى عنده كلُّ النعم المادّية التي يراها المادّيون قوام الحياة وأساسها مع الحياة بعزّةٍ وكرامة. هذه العزّة تشكّل أساساً لقناعة الإنسان بكلِّ فقرٍ ما دام في عزّةٍ وكرامة، وتشكِّل أساساً لرضى الإنسان بكلِّ حرمان ما دام في عزّةٍ وكرامة، وتشكِّل أساساً لعمل الإنسان، فلا يؤدِّي عملاً لا يكون فيه عزَّته وكرامته.‏

    والذي يمتلك الإيمانَ يمتاز بالعزّة التي تجعله يرفض كلَّ أنواع التسلّط والظلم والتعدّي على كلِّ إنسان في هذه الدنيا.‏

    وإيمانه هذا هو الذي يدفعه إلى نصرة كلِّ إنسان مظلوم في هذه الدنيا، بل ويدفعه إلى التضحية بالكثير ممَّا يملكه لأجل نصرة غيره. وهذا هو معنى الإنسانيّة الحقيقيّة التي يعيشها المجتمع المؤمن، وليست إنسانيَّة الشعار الذي يُطلَق للوصول إلى مآرب وأغراض خاصة.‏



  2. هذا العضو قال شكراً لك يا 90230101310 على المشاركة الرائعة:


  3. #2



    سلام علیکم
    ما هو المعناه طیبه؟ او حیات طیبه فی المفهوم ؟
    شکرا

  4. #3
    الصورة الرمزية 90230101310

    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    آلبوم الصور
    358   تعلیقات : 0
    المشاركات : 1,058    شكراً : 795
    شكره 1,140 مرة في 877 مشاركة
    مقالات المدونة : 2
    تنزيلات : 3      تحميل : 2
    90230101310 غير متواجد حالياً



    السلام علیکم ورحمة الله وبركاته
    أختي الكريمة كلمة الطيّبة مشتقّة من الفعل طاب أي لذّ وحلا وحسُن وجاد.
    ويقال طابت النّفس أي انشرحت, وطاب عيشه أي رغد.
    والطَّيِّب هو ذو الطِّيْبة, خلاف الخبيث, الحلال.
    ويقال كلمةٌ طيّبة إذا لم يكن فيها مكروه, وبلدةٌ طيّبة أي آمنة كثيرة الخير.
    أمّا بالعودة إلى معنى الحياة الطيّبة في الآية 97 من سورة النحل, فقد ورد في تفسير مجمع البيان أنها تأتي بعدّة وجوه كما يلي:
    · الحياة الطيّبة هي الرزق الحلال.
    · أنّها القناعة والرضا بما قسم الله.
    · أنّها الجنّة فلا يطيب لأحد حياة إلا في الجنّة.
    · أنّها رزق يومٍ بيوم.
    · أنّها حياة طيّبة في القبر.
    شكراً لسؤالك واهتمامك

  5. هذا العضو قال شكراً لك يا 90230101310 على المشاركة الرائعة:


  6. #4



    سلام علیکم
    مشکورا علی ارسال هذه المطالب القیمه
    و من الله توفیق

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •