وهي في الجملة من ضروريّات الدين؛ وإنّ منكرها مندرج في الكفّار بتفصيل
مرّ في كتاب الطهارة؛ وقد ورد عن أهل بيت الطهارة: : «أنّ مانعَ قيراطٍ
منها ليس من المؤمنين ولا من المسلمين» و «فليمت إن شاء يهوديّا و إن شاء
نصرانيّا» و«ما من ذي مالٍ - نخلٍ أو زرعٍ أو كرمٍ - يمنع من زكاة ماله
إلّا طوّقه اللّه عزّوجلّ ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة» و «ما
من عبدٍ منع من زكاة ماله شيئا إلّا جعل اللّه ذلك يوم القيامة ثعبانا من
نارٍ مطوّقا في عنقه، ينهش من لحمه حتّى يفرغ من الحساب» إلى غير ذلك ممّا
يُبهر العقول.
وأمّا فضل الزكاة فعظيم وثوابها جسيم. وقد ورد في فضل
الصدقة الشاملة لها: أنّ اللّه يُربيها «كما يُربي أحدكم ولده حتّى يلقاه
يوم القيامة وهو مثل اُحُدٍ» وأنّها «تدفع ميتة السوء» و «صدقة السرّ
تُطفِئ غضب الربّ» إلى غير ذلك.

القول في من تجب عليه الزكاة

1 - يشترط في من تجب عليه الزكاة اُمور:
أحدها:
البلوغ؛ فلا تجب على غير البالغ. نعم، لو اتّجر له الوليّ الشرعيّ
استُحِبّ له إخراج زكاة ماله كما يُستحبّ له إخراج زكاة غلّاته؛ وأمّا
مواشيه فلاتتعلّق بها على الأقوى. والمعتبر: البلوغ أوّل الحول في ما
اعتبر فيه الحول، وفي غيره قبل وقت التعلّق.
ثانيها:
العقل؛ فلا تجب في مال المجنون. والمعتبر: العقل في تمام الحول في ما
اعتبر فيه، وحال التعلّق في غيره؛ فلو عرض الجنون في ما يعتبر فيه الحول
يقطعه، بخلاف النوم، بل والسكر والإغماء على الأقوى. نعم، إذا كان عروض
الجنون في زمانٍ قصير ففي قطعه إشكالٌ.
ثالثها: الحرّيّة؛ فلا زكاة على العبد وإن قلنا بملكه.
رابعها:
الملك؛ فلا زكاة في الموهوب ولا في القرض إلّا بعد قبضهما، ولا في‏الموصى‏
به إلّا بعد الوفاة والقبول، لاعتباره في حصول الملكيّة للموصى له
على‏الأقوى.
خامسها: تمام‏التمكّن من‏التصرّف؛
فلازكاة في‏الوقف وإن‏كان خاصّا، ولا في نمائه إذا كان عامّا وإن انحصر في
واحد، ولا في المرهون وإن أمكن فكّه، ولا في المجحود وإن كانت عنده بيّنة
يتمكّن من انتزاعه بها أو بيمين، ولا في المسروق، ولا في‏المدفون الّذي
نسي مكانه، ولا في‏الضالّ، ولا في الساقط في البحر، ولا في الموروث
عن‏غائب ولم‏يصل إليه أوإلى‏وكيله، ولافي‏الدين وإن‏تمكّن من‏استيفائه.
سادسها: بلوغ النصاب. وسيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى.
2
- لو شكّ في البلوغ حين التعلّق أو في التعلّق حين البلوغ لم يجب الإخراج؛
وكذا الحال في الشكّ في حدوث العقل في زمان التعلّق مع كونه مسبوقا
بالجنون؛ ولوكان‏مسبوقابالعقل وشكّ في‏طروءالجنون حال‏التعلّق وجب‏الإخراج.
3
- يعتبر تمام التمكّن من التصرّف في ما يعتبر فيه الحول في تمام الحول؛
فإذا طرأ ذلك في أثناء الحول ثمّ ارتفع انقطع الحول ويحتاج إلى حول جديد.
وفي ما لا يعتبر فيه الحول ففي اعتباره حال تعلّق الوجوب تأمّل وإشكال،
والأقوى ذلك، والأحوط العدم.
4
- ثبوت الخيار لغير المالك لايمنع من‏تعلّق الزكاة، إلّا في مثل الخيار
المشروط بردّ الثمن ممّا تكون المعاملة مبنيّةً على إبقاء العين؛ فلو
اشترى نصابا من الغنم وكان للبائع الخيار جرى في الحول من حين العقد، لا
من حين انقضائه.
5 - لا تتعلّق
الزكاة بنماء الوقف العامّ قبل أن يقبضه من ينطبق عليه عنوان‏الموقوف
عليه؛ وأمّا بعدالقبض فهوكسائرأمواله تتعلّق‏به مع‏اجتماع شرائطه.
6
- زكاة القرض على المقترض بعد القبض وجريان الحول عنده. وليس على المقرض
والدائن شي‏ء قبل أن يستوفي طلبه؛ فلو لم يستوفه ولو فرارا من الزكاة لم
تجب عليه.
7 - لو عرض عدم
التمكّن من التصرّف بعد تعلّق الوجوب أو بعد مضيّ الحول متمكّنا فقد
استقرّ وجوب الزكاة، فيجب عليه الأداء إذا تمكّن؛ ولو تمكّن بعد ما لم يكن
متمكّنا وقد مضى عليه سنون جرى في الحول من حينه. واستحباب الزكاة لسنة
واحدة إذا تمكّن بعد السنين محلّ إشكال، فضلا عمّا تمكّن بعد مضيّ سنة
واحدة.
8 - لو كان المال
الزكويّ مشتركا بين اثنين أو أزيد تعتبر الحصص لاالمجموع، فكلّ من بلغت
حصّته حدّ النصاب وجبت عليه الزكاة، دون من لم‏تبلغ حصّته النصاب.
9
- لو استطاع الحجّ بالنصاب: فإن تمّ الحول أو تعلّق الوجوب قبل وقت سير
القافلة والتمكّن من الذهاب وجبت الزكاة، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراجها
وجب الحجّ، وإلّا فلا؛ وإن كان تمام الحول بعد زمان سير القافلة وأمكن صرف
النصاب أو بعضه في الحجّ وجب، فإن صرفه فيه سقط وجوب الزكاة، وإن عصى ولم
يحجّ وجبت الزكاة بعد تمام الحول؛ وإن تقارن خروج القافلة مع تمام الحول
أو تعلّق الوجوب وجبت الزكاة دون الحجّ.
10
- تجب الزكاة على الكافر وإن لم تصحّ منه لو أدّاها. نعم، للإمام(عليه
السلام) أو نائبه أخذها منه قهرا، بل له أخذ عوضها منه لو كان أتلفها أو
تلفت عنده على‏الأقوى. نعم، لو أسلم بعد ما وجبت عليه سقطت عنه وإن كانت
العين موجودةً على إشكال. هذا لو أسلم بعد تمام ّالحول. وأمّا لو أسلم ولو
بلحظة قبله فالظاهر وجوبها عليه.

القول في ما تجب فيه الزكاة وما تستحب:چ
تجب الزكاة في الأنعام
الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، وفي النقدين: الذهب والفضّة، وفي الغلّات
الأربع: الحنطة والشعير والتمر والزبيب. ولاتجب في ما عدا هذه التسعة.
وتستحبّ في الثمار وغيرها ممّا أنبتت الأرض حتّى الإشنان،دون الخضر
والبقول كالقتّ والباذنجان والخيار والبطّيخ ونحو ذلك. واستحبابها في
الحبوب لايخلو من إشكال؛ وكذا في مال التجارة والخيل الإناث. وأمّا الخيل
الذكور وكذا البغال والحمير فلا تستحبّ في.ه
*. تحریر الوسیلة:الامام الخمینی(ره).