عودة إلى التربية القرآنية.. يسألونك عن الطغيان
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    عودة إلى التربية القرآنية.. يسألونك عن الطغيان




    لماذا هذا الحديث المتكرر في كثير من سور القرآن الكريم عن موسى u وفرعون؟ إنها أكثر قصة معروضة في القرآن (بعد قصة بدء الخلق)، وفي كل سورة يعرض جانبًا من جوانب هذه المواجهة بين موسى u وفرعون.. أليس هذا دليلاً على أن من الأهداف الرئيسية للقرآن الكريم محاربة الطغيان كظاهرة بشرية، وتوضيح نفسية وعقلية الطغاة وكيف يتصرفون وكيف يفكرون؟ هذا الطغيان الذي يفسد المجتمعات والأفراد، بل يدمر نفسية الإنسان ويحطم شخصيته وكرامته.

    إن الإسلام -وهو خاتمة الرسالات إلى الأرض- جاء ليحرر الإنسان من الشرك، ومن اتخاذ الأرباب من دون الله، وقصة الأنبياء مع البشرية ما هي إلا لحل مشكلة الإنسان الذي يقع في المعضلات والنكد والخسران حين لا يتوجه بالعبودية إلى خالقه، وحين يتكبر عن الخضوع لرسالة السماء، وإنها قصة الصوت الصارخ في وجه الظلم، وإنقاذ المجتمع مما يعاني من أزمات اجتماعية وسياسية.

    الإنسان مخلوق مكرَّم، ولكنه إذ لم يهتد بالوحي، وإذ يظن أنه استغنى، فإنه يطغى، والطغيان هو مجاوزة الحد, وعندما يظن هذا الإنسان بسبب أهوائه ووسوسة الشيطان أنه يستطيع كل شيء، وأنه مستغنٍ بذاته وبقوته وذكائه وزبانيته، فإنه يتجاوز حدوده، ويستعبد الناس ويقهرهم.

    حارب الإسلام كل أنواع الطغيان، طغيان الفرد, وطغيان المجتمع {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116]، وطغيان المال والميزان {أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 8، 9]. واعتبر إفساد عقيدة الناس من الطغيان {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} [ق: 27], {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الطور: 32]. ووصف العقائد الضالة والمذاهب المنحرفة بالطاغوت {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256].

    إن قمة الطغيان والمثل الأعلى له هو فرعون، والقرآن الكريم على طريقته في تناول بعض الأحداث والقصص لا يذكر الأسماء؛ لأن فرعون نموذج لكل متكبر عالٍ في الأرض من المسرفين، إنه يمثل الطغيان السياسي حين استكبر وظن أنه يملك مصر وأنهارها وسكانها {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف: 51], واستعبد وسخّر بني إسرائيل لأهوائه ومطامعه.. {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 22].

    والطاغية يوهم الناس أنه من طينة غير طينتهم، وكأن فيه جزء من الإلهية؛ ولذلك يجب أن يخضعوا له {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات: 24]. ولا يخفى على فرعون أنه ليس الإله الذي يخلق ويرزق ويحيي ويميت، ولكنه يرى نفسه أنه هو السيِّد الأعلى الذي يجب أن يسخَّر له كل شيء، قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14].

    إنه التكبر واستعباد الناس حين يظن الطاغية أنه هو الأقدر على فهم الأمور وهو الأذكى، وهو الأعلم {مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى} [غافر: 29], فليس للناس رأي ولا للمصلحين.

    وفرعون يتعجب من دعوة موسى له، ومجابهته إياه.. {قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلاَ تَسْتَمِعُونَ} [الشعراء: 25]؛ أي: كيف يتجرأ موسى على مخاطبتي؟!

    وعقيدة قوم فرعون أنه ربهم ومعبودهم، ولا يُستبعد هذا عن الشعب الذي يغلب عليه الإيمان بالأشياء المادية المحسوسة ولا يؤمن بالغيب، ولكن فرعون يعلم قدر نفسه؛ ولذلك يحرضهم على عدم الاستماع لموسى ويؤلبهم عليه، ويقول لهم: إن موسى وأخاه يريدان إفساد نظامكم ودولتكم {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ} [غافر: 26]. وكأننا نرى هنا أن الطاغية مهزوم في داخله، ونفسه خواء وهو يعوض عن هذا النقص بقهر الناس وتقريب زمرة صغيرة ليكونوا شركاء له في جرائمه، ويدربهم على القسوة البالغة نحو المجتمع.. إنه يريد الاستقرار والاستمرار في الظلم، والحاشية تريد الاستفادة من تراكم الأموال، وفي العادة فإن الطاغية يُرضي هؤلاء بترك الحرية لهم في أكل أموال الناس.

    هل يكفي أن نأخذ العبرة، ونتحدث عن مساوئ الطغيان وكيف أنقذ الله موسى u وقومه من فرعون وعمله؟ أم أنه زيادة على ذلك، يريد الله I منا أن ندرس هذه الظاهرة، وكيف نتجنبها، وكيف نقاومها؛ لأنها موجودة في كل زمان ومكان، والطغيان أمر كريه، يفسد كل شيء، وهو أمر لا ينبغي أن يكون ولا أن يبقى.

    القرآن الكريم أدان هذه الظاهرة، وهذا معناه إدانة أي حاكم يتصف بالصفات المذكورة عن فرعون أو ببعضها، وظاهرة الطغيان السياسي تتفاقم عندما تتنازل الشعوب عن حقها في العزة والكرامة، وهي تفعل هذا مخدوعة من جهة وخائفة من جهة أخرى، ولكن هذه الشعوب لا تعلم أن هذا الخوف هو وهمٌ، فلا يمكن أن يطغى فرد في أمة كريمة.

    أراد الإسلام اقتلاع جذور الطغيان، ليس في نفس الحاكم وحسب، بل في المحكوم أيضًا، حين يقبل به وحين يعتبره وكأنه شيء طبيعي ويجب الخضوع له.

    وحتى لا يمارس الفرد الطغيان أيضًا في أسرته وعمله، أراد الإسلام اقتلاع الطغيان؛ لأن الطغاة يفقرون شعوبهم ويشغلونهم برزقهم اليومي حتى لا يفكروا بالتغيُّر، والفقر يجلب معه رذائل شتى، من سقوط الهمم والجهل والمرض.

    والطاغية لا يقف عند حد، فإذا أنت أسلمت أمرك للطاغية لم يرض منك بالطاعة، بل يصرّ على أن تكون طاعة وإذلالاً، والطاغية يكره العظماء من القادة والساسة والعلماء والأدباء، وإذا قبلهم فإنه يريد أن يكونوا أذنابًا له.

    والطاغية يخدع الناس بالوعود الكاذبة، ثم يبدأ بتكوين حرس خاص به؛ بحجة المحافظة على مطالب الشعب، ثم يبدأ بمحاكمة من يعارضه، ويخترع لهم تُهمًا باطلة، ثم ينقلب حكمه في النهاية إلى كارثة.

    عاقب الله I هؤلاء الطغاة الظالمين الذين لا يتحرك لهم ضمير ولا يتعظون بمصير من قبلهم، عاقبهم بصرفهم عن الهداية {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً} [الأعراف: 146].

    ومن عقوبة الله للطغاة أنهم يعيشون في خوف دائم -وإن كان الظاهر غير ذلك- وذلك لكثرة المؤامرات والدسائس وكثرة الوشاة؛ ولذلك فهم يرتابون في كل أحد.

    والخلاصة أن الطغيان ظاهرة مَرَضِيَّة ركز عليها القرآن، وفصَّل فيها؛ حتى يتجنبها المسلمون، ويقاومها أهل العلم والفضل.

    المصدر: موقع المسلم.

  2. #2



    السلام عليكم ورحمة الله

    :

    الطُغاة متشابهون في ممارسة طغيانهم مع شعوبهم

    إلا أن لفرق بين فرعون ذاك القوت وفراعين هذا الزمن أنه ادّعى الربوبية جهاراً

    وهم ينازعون الله في مُلكهِ ..

    بارك الله اياديكم


    تحياتي القلبية

    :

  3. هذا العضو قال شكراً لك يا -أمةُ الزهراء- على المشاركة الرائعة:


  4. #3

  5. #4

  6. هذا العضو قال شكراً لك يا aoutor77 على المشاركة الرائعة:


  7. #5



    التربية القرآنية

    (ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم).
    القرآن هو الرسالة الالهية الخالدة، ومستودع الفكر والوعي، ومنهج الاستقامة والهداية. ومقياس النقاء والاصالة.
    إن تعليم الطفل والناشىء القرآن يعمل على بناء شخصيته بناءً ايمانياً، ويربي في نفسه قيم الاخلاق والسلوك المستقيم. ويشكّل شخصيته وطريقة تفكيره تشكيلاً يتّسم بالنقاء والاصالة. كما يمنحه الفصاحة، وحسن النطق، وسلامة المنطق، ويزوّده بالوعي والمعرفة.
    وضمن تخطيط معاد للاسلام ولحضارته أُبعد تدريس القرآن من المدارس الحكومية في معظم البلدان الاسلامية إلا بشكل بدائي ومحدود في بعضها، لتنشأ الاجيال وهي تجهل قيمة القرآن، وتعيش بعيدة عن الارتباط به، والالتزام بمنهجه. حتى غدا المتعلم المسلم لايحسن قراءة القرآن، ولايشعر بالارتباط الروحي والنفسي والفكري به حتى بعد اكمال دراسته الجامعية، ناهيك عن فهمه، واستيعاب محتواه والتعبد به.
    ان مسؤولية الاباء تلزمهم بضرورة تعليم أبنائهم لكتاب الله، وتحبيب تلاوته، وتقديسه في نفوسهم.
    ومما يسهل مشروع تعليم القرآن هو تطور الوسائل التعليمية كجهاز التسجيل والفيديو والتلفزيون...الخ.
    ووجود القرآن مرتلاً ومجوداً على السن القرّاء المختصين يساعد الاباء على تعليم قراءة القرآن وتحفيظه للابناء بشكل سليم ومتقن.
    ان مراحل تعليم القرآن ينبغي أن تبدأ من حين شروع الطفل بالنطق، فانها مرحلة الحفظ والتلقي والتفاعل النفسي مع المعرفة. فيحفّظ آيات قصار من القرآن، ويشجع على حفظها بالثناء عليه، وتقديم الهدية التي تناسب سنه واهتماماته، لاسيما تلك الهدايا القابلة للحفظ. فتبقى كذكرى وهدية محببة اليه.
    مبادىء في تربية النشىء المسلم
    فإهداء مصحف أنيق الطباعة والاخراج له يزيد من اهتمامه، ويشعره بحب أبويه له، وعنايتهم بكتاب الله، وتعليمه.
    ان تعليم القرآن حفظاً وقراءة وترتيلاً يجب أن يحظى بعناية خاصة في المدارس ومؤسسات التربية والتعليم. فتكون له حصص وافرة في الجدول المدرسي، واهتمام بالغ في تدريسه وبيان محتواه على ضوء حاجة الانسان ومشاكله المعاصرة.
    كما ينبغي أن نؤسس الجمعيات والمدارس وحلقات الدرس الخاصة بتعليم القرآن وحفظه وتفسيره.
    ان الجيل الذي ينشأ في أحضان بيئة اجتماعية تعتني بالقرآن، وترتبط به، يكتسب منها هذا الاهتمام والارتباط النفسي والفكري.
    إن اكتشاف مواهب الناشئين في الحفظ أو الترتيل وتنميتها وتشجيعها باقامة المسابقات والندوات والمؤتمرات القرآنية وتكريم الحفاظ والقرّاء يشكل جزئاً مهماً من مشروع اعداد جيل من حفاظ القرآن وقرّائه.
    ولكي ترتبط الامة بكل عناصر الارتباط ومحفزاته بكتاب الله نجد الرسول الكريم محمداً (صلى الله عليه وآله) قام باعداد جيل من الحفاظ والقرّاء.
    ويكفي دليـلاً على ذلك أن الروايـات التاريخيـة حدثتنا عن استشهاد أربع مائة رجل من قرّاء القرآن من جيـل الصحابة في معركـة اليمامـة وحدها.
    وتتضح قيمة هذا العدد من القرّاء إذا عرفنا أن عدد نفوس المسلمين في الجزيرة العربية كان قليلاً.
    واذا كان هذا الشاهد التاريخي يشكل دليلاً عملياً على الاهتمام بحفظ القرآن، فان هناك التوجيهات النبوية التي تدعو المسلم وتحفزه على التسابق على حفظ القرآن وقراءته أو تيسيرهما للاخرين.
    من ذلك قوله (صلى الله عليه وآله) : (الحافظ للقرآن، العامل به مع السفرة الكرام البررة)(31)
    ويوضح الرسول الكريم أهمية تنشئة الجيل على حفظ القرآن وتأثيره في سلوكه وشخصيته فيقول:
    (من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه، وجعله الله عزوجل مع السفرة الكرام البررة...)(32)
    ونقرأ حث النبي (صلى الله عليه وآله) الاباء على تعليم أبنائهم قراءة القرآن وبيان أجرهم عند الله سبحانه على ذلك ليكون دافعاً وحافزاً لهم على ذلك. فقد روي عنه قوله (صلى الله عليه وآله):
    (... ومن علّمه القرآن دعي بالابوين فكسيا حلتين تضيء من نورهما وجوه أهل الجنة).
    وعلى النهج النبوي تأتي دعوة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لتعلم القرآن والعناية به. فقد روي عن الامام الصادق (عليه السلام) قوله:
    (ينبغي للمؤمن أن لايموت حتى يتعلم القرآن، أو يكون في تعليمه)(33).
    من ذلك كله نخلص الى أهمية تعليم الاجيال الناشئة كتاب الله وتربيتها تربية قرآنية ليبنى جيل قرآني بعيد عن الانحراف والخرافة والبدع والمادية الجاهلية، يحمل خصائص جيل الدعوة النبوية وروحه ووعيه.


  8. #6



    تربية النفس الإنسانية فى ظل القرآن الكريم
    اسم الباحث احمد محمد يحي المقرى

    الجامعة جامعة الملك عبد العزيزالكلية كلية الشريعة والدراسات الإسلاميةاسم المشرف الدكتور/ محمد محمد أبو زهوالمناقشون .......التاريخ 1398 هـ


    المقدمة : الحمد لله الذي خلق فسوى ، والذي قدر فهدى ، أحمدك اللهم حمدا يوافي نعمك ويكافئ مزيدك ، حمدا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك
    لك الحمد أن وفقتنى للاستظلال بوارف ظل كتابك ، المنزل لهداية خلقك ، على خاتم أنبيائك ورسلك ، أسألك اللهم أن تفتح لي أبواب حكمتك ، وتنشر علي من خزائن رحمتك ، وأسالك أن تصلى وتسلم وتبارك على عبدك ونبيك ورسولك سيدنا محمد صاحب الخلق العظيم ، والقلب الرحيم ، من أرسلته رحمة للعالمين ، وهديت به إلى الحق المبين ، وشرحت به صدور المؤمنين ، وقمعت به فلول الكافرين ، من أرسلته شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وأنزلت عليه الفرقان ليكون للعالمين نذيرا ، (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، ألا تعبدوا إلا الله إننى لكم منه نذير وبشير)، (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم).
    اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وأصحابه أجمعين الذين اقتبسوا من مشكاة أنواره، هديه من أقواله وأفعاله ، وانطلقوا ينشرون الهداية بين الأمم ، من عرب وعجم ، هداهم الله وهدى بهم ، وأرغم بهم أنوف أعدائهم ، (أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب) رضي الله عنهم وعلى من نهج نهجهم واتبع سبيلهم إلى يوم الحساب .
    أما بعد :
    فان البشرية منذ فجر التاريخ إلى يومنا هذا قد عرفت منهجين للتربية لا ثالث لهما:
    أحدهما : المنهج الإلهى الذى أنزله الله على أنبيائه ورسله ليبينوا للناس ما نزل اليهم.
    والثاني : المنهج الأرضي على اختلاف أنواعه ، وتعدد أغراضه ، تبعا لتصورات الناس لطبيعة الحياة والإنسان ، ولطبيعة الفرد والمجتمع ، فمن نظرة ترى الإنسان على أنه روح فحسب فتسلك به سبيل الرهينة وتعذيب الجسم تاركة الحياة والأحياء وراءها ، وأخرى ترى الإنسان جملة من الغرائز والشهوات يجب اشباعها ، وثالثة تراه فردا فى قطيع أشبه ما يكون بالحيوان ، ورابعة تجعله سيدا مطلقا على هذا الكون لا يصده عن رغائبه صاده ولا يقف دونه حائل ، من عقيدة أو خلق أو مصلحة لأي إنسان .
    والقاسم المشترك بين هذه التصورات جميعا هو فقدان التوازن والاعتدال ، شأن كل منهج من مناهج البشر القاصرة .
    من هنا كانت الحاجة ماسة إلى معرفة منهج الله فى مجال التربية، بل وفى كل مجال من مجالات الحياة . وأريد بالمعرفة لهذا المنهج أن يعيش الإنسان به وله ويجني ثماره، ويذوق حلاوته فى واقع الحياة .
    ولا يخفى ما كانت عليه حال البشرية ، قبل البعثة النبوية، من بعد عن هدي الرسالات السماوية ، فقد كان الشرك مهيمنا على حياة الناس والظلم فأشيا، والجهل عاما، والفساد ظاهرا ، والفسوق منتشرا ، ولم يكن لهم عاصم من دين أو خلق ، ولا رادع من نظام، ولا وازع من وعى أو مرؤة، عالم تحكمه شريعة الغاب، يأكل القوي فيهم الضعيف. فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى والنور ، دعا إلى التوحيد وقاوم الظلم، وأباد الجهل، وأزال الفساد من الأرض، وربى النفوس تربية فريدة من نوعها.الخاتمة أعتقد أن ما عرضناه فى هذا البحث كان عبارة عن معالم تهدي إلى منهج الله في تربية النفس الإنسانية، ولقد تبين من خلال ما كتبه فى هذا البحث أن التربية فى منهج الإسلام تنطلق من النظرة الصحيحة للإنسان، فهو مخلوق كرمه الله وفضله على كثير من خلقه ((ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)) جعله خليفة في الأرض بعد أن هيأه لأمانة الاستخلاف، وسخر له جميع ما في الأرض ليتمكن من أداء الأمانة في عمارة الأرض ونشر الخير فيها، والعدل بين أفراد البشرية.
    والتربية نشأت منذ نشأ الإنسان الأول "آدم عليه السلام" ، ومهمتها : معالجة الكائن البشري بجميع جوانبه، جسمه، وعقله، وروحه، فكما تعني بالظاهر فهي أشد عناية بالباطن.
    منهجها : يشتمل على شقين:
    الأول: تصفية النفوس من الكدورات وهو ما يسمى بالتخلية.
    الثاني: تعليمها ما ينفعها فى الحياة العملية وهو ما يسمى بالتحلية.
    (هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).
    وسيلتها: استخدمت التربية القرآنية وسائل كثيرة لتثبيت هذا المنهج منها : القدوة الحسنة، الترغيب والترهيب، القصص، الأحداث، وغيرها.
    غايتها : الغاية من هذه التربية هي هداية البشرية إلى ربها ومعبودها، كي تقوم بعبادة الله إذ هي الغاية من الخلق (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
    ثمرتها :حصول السكينة والطمأنينة للنفس الإنسانية، وبالتالي قيام المجتمع الفاضل الذي يسوده الحب والوئام وينتشر فى أرجائه العدل والسلام.
    ومن خلال ما كتبته في هذا البحث تبين أن النفس الإنسانية هي محل العناية الربانية كرمها بالعقل لتميز به النافع من الضار، وتعرف به الخير من الشر ، وأمدها بالرسالات السماوية لتذكر الإسان بما ركز فى فطرته من معرفة ربه وخالقه.
    وأنعم عليها بشتى النعم، وأحاطها بعناية وحفظه وتسخير ملائكته "يحفظونه من أمر الله" وأوجد فيها غرائز ورغبات ومكن لها من تعريف هذه الغرائز وتحقيق تلك الرغبات فى أماكن مأمونه بطرق موزونة .
    والتربية القرآنية تذكر الإنسان بهذه النعم وتوجهه إلى المنعم، كما تلفت نظره إلى المخلوقات، ليعرف من خلالها رب الأرض والسموات.
    لأن أساس هذه التربية هو الإيمان بالله. إذ به صلاح الفرد والمجتمع.
    الإيمان بالله ربا وإله واحدا أحدا لا شريك له ولا ند ولا مثيل.
    والقرآن الكريم قد حشد من الأدلة على هذا الجانب الشئ الكثير ، فى الكون كله، مشاهده وعجائبه ، السماء والأرض وما فيهما وما بينهما تأتى تارة مجملة، وأخرى مفصلة.
    وكما اتخذت من النعم الكثيرة المبثوثة لهذا الإنسان دليلا وحافزا له على الإيمان بالله فقد اتخذت من الإنسان نفسه منذ تكوينه وتطور خلقه ومرحلة حياته ومماته وبعثه ونشره أقوى دليل، إذ من الإنسان على نفسه دليل (وفي أنفسكم أفلا تبصرون ).
    التعديل الأخير تم بواسطة الرضوان ; 02-06-2011 الساعة 02:04 PM

المواضيع المتشابهه

  1. نموذج قرآني لدور الأب الأسوة في التربية
    بواسطة 90230101310 في المنتدى الأسرة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 15-03-2011, 07:31 PM
  2. رفع أدعية القرآنية
    بواسطة quranic في المنتدى التلاوات القرآنية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-03-2011, 01:48 PM
  3. النهضة القرآنية لجامعة المصطفي (ص) تهدف لإحياء المفاهيم القرآنية
    بواسطة النجاح فی القرآن ولاغیره في المنتدى الأخبار القرآنية لجامعة المصطفي المفتوحة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-11-2010, 11:38 AM
  4. القراءات القرآنية
    بواسطة جواد الشيرازي في المنتدى القراءات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-09-2010, 04:49 AM

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •