معرفة الله عند إمام الموحدين
المنتديات الثقافية المنتديات الثقافية Arabic Persian
التسجيل
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    الصورة الرمزية 90230101310

    تاريخ التسجيل : Oct 2010
    آلبوم الصور
    358   تعلیقات : 0
    المشاركات : 1,058    شكراً : 795
    شكره 1,140 مرة في 877 مشاركة
    مقالات المدونة : 2
    تنزيلات : 3      تحميل : 2
    90230101310 غير متواجد حالياً

    معرفة الله عند إمام الموحدين




    تختلف المساعي لمعرفة الله تعالى عن المساعي لتحصيل باقي المعارف اختلافاً جذرياً؛ ذلك لأن الذي يسعى لمعرفة شيء، إنما يجعله موضوع دراسة يتوصل منها إلى الحقائق المتعلقة بذلك الشيء، أما الذي يسعى لمعرفة الله تعالى، وهو الحق المحيط بكل حقيقة وبكل شيء، فهل يستطيع أن يجعله موضوع دراسة، وإذا جعله موضوع دراسة فإلى أي شيء يريد أن يصل بعد الحق المحيط؟! وإلى أية نتيجة يريد أن يتوصل؟!

    إن الله سبحانه وتعالى يقول: (فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) يونس/ 32.

    ولهذا، فإن أمير المؤمنين (ع) غضب حينما سأله السائل أن يصف له الله حتى كأنه يراه عياناً (1).

    فغاية كل علم هو بلوغ حقائقه، أي الإحاطة بثوابت الصدق من معاني وجوده؛ وهي جزئيات الحق الذي تبقى الإحاطة به بعيدة المنال، حيث لا يوجد سبيل علمي إلى الله تعالى من خلال أنماط التعلم في التكوين النفسي للإنسان، كالتسليم والتعليل والتصديق والتفاضل والتكامل والتعميم والاستقراء والاستنتاج... الخ.

    بل السبيل إلى معرفة الله تعالى تبدأ من نفس الإنسان وقلبه، أي عكس معرفة الأشياء، حيث تبدأ في خارج النفس ومحيطها، ثم بعد المعرفة تصير حقائق تنطوي عليها النفس في داخلها.

    ولقد رسم أمير المؤمنين لنا معلماً واضحاً في هذا الاتجاه من المعرفة الذي يبدأ بتطهير النفس بحب الله تعالى، بحيث يمكن القول وبيقين أن معرفة الله تعالى في قلب أي آدمي إنما تساوي بمقدارها، مقدار حبه لله تعالى، فالذي يمتلك حب الله تعالى بصدق ويمتلئ قلبه به دون أي حب آخر، يكون قد امتلك العلم كله، وكان هذا نهج كل الأنبياء والعارفين، وقد بينه القرآن العظيم في قصة سيد الموحدين إبراهيم الخليل(ع).

    فقد كان قلب الخليل مفعماً بالحب لربه، مما دفعه لسلوك سبل المعرفة الفطرية في أنماط التعلم فجرب السبل من فكره وذاكرته في النظر إلى النجوم، فلما رآها تأفل، علم أنها ليست بمكانة المحبوب الفاطر الذي لا يأفل ولا يتغير، فوجه وجهه إليه: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ* فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام: 75-79).

    فقد امتلأ قلب إبراهيم(ع) بصدق بحب الله تعالى فأراه الله حقيقة ملكوت السموات والأرض فكان من الموقنين، وصار بذلك يحاجّ قومه بما امتلك ويقول: (وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ * وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (الأنعام: 80–83).

    فقد كان إبراهيم (ع) ذا قلب سليم وفطرة نقية، ولكنه حين رأى من ذاته لذاته أنه كلما وجه وجهه لشيء يظن أنه ربه، يجد أنه فقير بذاته محتاج لغيره لأنه يأفل وهو (ع) قد امتلأ قلبه السليم بحب الغني الفاطر الذي لا يصيبه الأفول، لذا فهو لا يحب الآفلين، فهي مخلوقات من أمثاله، مما جعله (ع) يلتفت إلى أنه إنما يبحث عن الذي ليس كمثله شيء، أي يبحث عن علة البحث عنده، بل علة كل شيء موجود مثله، فوّجه (ع) وجهه إليه سبحانه وتعالى: (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين).

    إذن فإبراهيم (ع) أحب الله تعالى ربه وامتلأ قلبه بهذا الحب، فلا وجود لغيره معه في قلبه؛ فهو (ع) بدأ بالحق الذي بدأ به الوجود كله ويقوم عليه ويستمر معه، إنه (ع) امتلك الحقيقة التي تشع منها كل العلوم.

    ولذا فإن الذي يظن أنه يعرف الله تعالى بعلم يعلمه، إنما هو جاهل متجرئ.. ولهذا غضب الإمام من السائل الذي يريد وصف الله وصف معاينة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، لأن هذا السائل ألبس جهله بسؤاله هذا ثوب العلم حين ظن واهماً أن الله تعالى يمكن وصفه من قبل عالم عظيم كعلي بن أبي طالب (ع) ... وفي غضبه (ع) إظهار لجدية عبوديته لله تعالى؛ حيث فيه بيان لقبح الجرأة على التفكير في وصف الله تعالى، فإنه سبحانه وتعالى الجلي الذي لا يتجلى، الذي يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار.

    محمد محسن العيد نقلاً عن موقع تبيان

    الهوامش:
    1) نهج البلاغة بشرح محمد عبده الجزء الأول ص 160.

  2. عدد 2 أعضاء قالوا شكراً لك يا 90230101310 على المشاركة الرائعة:


  3. #2



    طرحك قيم ..جزاك الله كل الخير علية ..
    كل التقدير وارق التحايا ..


  4. هذا العضو قال شكراً لك يا الرضوان على المشاركة الرائعة:


  5. #3



    السلام عليكم وررحمة الله

    بارك الله بكِ أختي العزيزة

    مختارت قيّمة


    تحياتي القلبية


  6. عدد 2 أعضاء قالوا شكراً لك يا -أمةُ الزهراء- على المشاركة الرائعة:


  7. #4

  8. هذا العضو قال شكراً لك يا الرضوان على المشاركة الرائعة:


المواضيع المتشابهه

  1. ما معنى معرفة القرآن؟
    بواسطة 90230101310 في المنتدى القرآن
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 22-06-2011, 05:41 PM
  2. معرفة الله في حياتنا
    بواسطة 90230101310 في المنتدى علم المعرفة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-05-2011, 05:31 PM
  3. معرفة النفس
    بواسطة الرضوان في المنتدى علم النفس
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 03-05-2011, 02:31 PM
  4. الطبري إمام المفسرين وشيخ المؤرخين
    بواسطة الرضوان في المنتدى مفسرو القرآن
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 26-04-2011, 10:59 AM
  5. آية الله الشيخ محمد هادي معرفة
    بواسطة الرضوان في المنتدى المفسرون ومحققو القرآن
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-04-2011, 12:55 PM

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 0

لا يوجد أعضاء لوضعهم في القائمة في هذا الوقت.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •