( وترى الجبال تحسبها جامدة ، و هي تمر مر السحاب ، صنع الله الذي أتقن كل شيء ) ، ( النمل/ 88 ) .
هل هناك أدل و أوضح من هذا الكلام الإلهي العظيم على حركة الأرض ، و دورانها بسرعة هائلة ؟!.
إن الآية تنبئ عن نظرتين للجبال الراسية :
- نظرة ظاهرة للعين المجردة ، ترى الجبال جامدة ـ لأن الجبال و الناظر إليها يتحركان بحركة واحدة مع الأرض ـ .
- و نظرة أخرى مفكرة واعية ، أو عصرية علمية كاشفة ، ترى أن الأرض و معها الجبال الراسيات ، تدور ، و تتحرك بسرعة كبيرة ، و ما ذلك إلا لأنها صنع الله سبحانه الذي أتقن كل شيء.
و قد أشار سبحانه بآية أخرى إلى أن النجوم كلها تجري : ( فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس ) ، ( التكوير/ 15 ـ 16 ) .
و منها قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض مهداً ) ، ( طه/ 53 و الزخرف/ 10 ) .
و هذه الآية الكريمة كسابقتها بالدلالة على حركة الأرض ، لأن المهد في اللغة و العرف : هو السرير الذي أُعد للطفل ، لكي يُهز له بنعومة و راحة.
فشبه سبحانه الأرض بسيرها و حركتها بأهلها بأنها مثل مهد الطفل ، تتحرك بنعومة ، و تسير بهم سيراً مؤنساً ، ليكون عليها معاشهم و منامهم.
و ما يقرب من هذه الآية ، قوله تعالى : ( و هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها ، و كلوا من رزقه و إليه النشور ) ، ( الملك/ 15 ) .
فالذلول من الإبل و الجمال ، يطلق لغة و عرفاً على الصنف الذي يمتاز عنغيره بنعومة الحركة ، و سرعة السير ، و سهولة الركوب على مناكبه.
و حيث أن الله سبحانه أطلق اسم الذلول على الأرض نستظهر منه الحركة و السير مثل الناقة الذلول . و أيضا ًنستظهر الحركة من قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء ، و هي دخان فقال لها و للأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ) ، ( فصلت/ 11 ) .
تبيان العربي