لقد استعرض البروفسور الأخصائي بالأديان والدراسات العربية والاسلامية يان . أ . هانغسون السويدي jan . a . henningsson الجزء الأول من ديوان القرن الرابع من دائرة المعارف الحسينية باللغة السويدية ، وقد قمنا بترجمته الى العربية .
jan. a. henningsson
ولد البروفيسور في السويد
عمل كاستاذ محاضر في قسم الدراسات العربية والإسلامـية بجامعة أوبسالا (uppsala) بمدينة أوبسالا السويدية.
تولى الأمانة العامة باللجنة الفكرية في مجلس الكنائس السويدي.
له عدد من المؤلفات الفكرية ، تحمل العناوين التي ترجمتها بالعربية كالتالي:
1- الاعتـقاد يقابل الاعتـقاد .
2- نحو علاقة متبادلة لمعرفة الحكمة .
3- المسيحية والاسلام في حوار .
4- العتبة الجديدة ( بالاشتراك مع الكاتب ديوز براون - ) .
بعض التـقاليد والرموز الإسلامية تكون قريـبة لقلب المسيحيـين ، مثلا من تلك الرموز سبط الرسول محـمد (ص ) الحسـين بن فاطمة " تلك المتألـقة " وابن ذلك المكافح الحكيم الخليـفة علي .
هذه مشاعرنا نحن المسيحيين تجاه الحسين أولاً والمأساة التي أدّت الى استـشهاده وظروفها ثانياً .
الشهادة لعبت دوراً مهماً في تاريخ المسيحية ، وبالشهادة وقفت بوجه قوى الشر والطغيان وتحملت أعباء المتابعة ، لكي لا يخذل الحق والحقيقة ن حيث أن المطلوب من الشهادة أن يُشهر الإنسان ايمانه دون خوف ، ولو أدى ذلك الى هلاكه .
نعترف نحن المسيحيون بأن في حياة الحسين الأليمة سمات عديدة نشاهدها في العيد المصحي لله والذي يشبه النبي داود ، الذي نقرأ عنه في الزبور : " احمني تحت جناحك ، ظللني في ظلك من أولئك الأشـرار الذين يريدون هلاكي من أعدائي الآدميـين الذين يحيطونني " .
الحسين ليس مظهر للسلطة السياسية والعسكرية ، حيث انه في الوقت الذي لا يطالب بالسلطة فانه " لا يتـنازل عن المعارضة والمقاومة " من هنا فإن الحسين إمتلك بنهضته وشهادته قدرة عظيمة للغاية ، للحوار بين المسيحية والاسلام .
بالفعل يمكن أن يصبح الحسين جسراً حلقة وصل بـين المسيحيـين والمسلمين الذين يؤمنون بأن المسيح الذي صُلب عاد حياً بعد الموت

الحقيقة بين الناس ، ولكن الحقيقة خالدة عند الله .
اللغة التي يستعملها المسلمون عند ذِكر الإمام الحسين من خلال الشعر والحكايات والملاحم الحزينة يمكن أن نسميها بلغة الحب ، بـينما يصعب على الذين رحلوا وماتوا كالأنبـياء والخلفاء أن يعرفوا عن أنفسهم

بالحسين وأصحابه وأخوانه اقتربْـنا نحن نحو الحقيقة ، نحن شخصية حزينة .
آه ، يا ليتـني أنا الذي لست مهما ، ليتـني كنت سجيناً وأحللت مكانك .
سيدي أنا لست بشىء ، سأدافع عنك وإن قُطّعْـت .
أنت ترى بأن الأعداء يمكرون بنا جميعاً .
أطلبُ منكم أن لا تـندبوا ولا تبتعدوا عنهم ، إن الأشرار منعوني من تحقيق أمنياتي .
آه يا ليتـني مُتُّ قبل هذا اليوم ، فالموت أرحَمَ من هذه الحياة .
إذا ما عشت سأكون حزيناً وانتحب على الذين استـشهـدوا ورفعت أرواحهم الى العليّـين .
بالرغم من أن الأرض والسماء بكتا عليه فان دموعنا على كثرتها قليلة بحقِّه ، ليتـني مت قبل هذا .
يوجد هناك بالطبع قصائد بخصوص هذه الطقوس الحزينة التي تـشرح عن حياة الحسين وخاصة حول ذلك اليوم الحزين (عاشوراء) .
آه يا عاشوراء أنت اليوم الذي طال فيه بكائي وتركني وحدي في آلامي .
هنا كربلاء الذي اشتـقت من الكرب والبلاء .
يا حسين اليوم الذي تركت سبيل السلطة فتحت علينا أبواب الفاجعة .
كربلاء هذه قد جلبت لي الكرب والبلاء .
فكم وجه لم تغرقها في الدموع بكل بهائها .
هذه المأساة ميّـزت بين الإسلام التـقليدي النظري وبـين المسلمين الشيعة الذين يمثلهم الإمام الحسين من طرف ، والمسيحيـين من خلال دور المعذب بالخلود وموت عيسى ، ولكن عنصران أساسيان يـبـينان هذه التجربة .
الأول : الإحساس الانفعالي العاطفي المعتمد على الإيمان والتضحية .
الثاني : التضامن ضمن الهدف المنشود ، وفي هذا ما يثبت عظمة كلاً منهما (الإمام الحسين وعيسى عليهما السلام) يعمـّقهما مظهر ثـقافي موحد والذي يعني إحياء الدين في النفوس . في المقابل توجد أضرحة مقدسة للأولياء والصالحين وإحياء مراسم عزاء لهم كالشهداء .
بغضّ النظر عن التـقاليد ، فإن هناك مفاهيم مشتركة بـين الإسلام والمسيحية من النظرة الشيعية ، ولابد أن لا تكون التـقاليد عائقاً في التـقارب بين المسيحيـين والمسلمين ، فهناك دائماً صلة قريـبة ومعاني متـقاربة لـفهم بعضنا البعض بتـناغم الإيمان للسير في طريق الحق لمن يريد أن يسير ، والطريق ليس شاقاً للذي يريد المشي نحو كربلاء . . . ويخطو بخطىً ثابتة نحو الإمام الحسين .
يمكن لدائرة المعارف الحسينية هذه أن تساعد على تحقيق حوار بـين المسلمين والمسيحيـين لأنهم يلتمسون التعاليم من الله .
السويد - أوبسالا
يان . هنغسون