الوحي في اللّغة : هو الإعلام السريع الخفي .

أما الوحي في المصطلح الاسلامي فهو ـ كما قال العلامة المحقق السيد مرتضى العسكري ـ : كلمة اللّه جلّ اسمه التي يلقيها إلى أنبيائه ورسله بسماع كلام اللّه جَلَّ جَلالُه دونما رؤية اللّه سبحانه مثل تكليمه موسى بن عمران ( عليه السَّلام ) ، أو بنزول ملك يشاهده الرّسول ويسمعه مثل تبليغ جبرائيل ( عليه السَّلام ) لخاتم الانبياء ( صلى الله عليه وآله ) ، أو بالرؤيا في المنام مثل رؤيا إبراهيم ( عليه السَّلام ) في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل ( عليه السَّلام ) ، أو بأنواع اُخرى لا يبلغ إدراكها علمنا [1] .

قال استاذنا المحقق آية الله الشيخ محمد هادي معرفة ( حفظه الله ) في موسوعته القرآنية القيمة ما ملخصه : " و بما أنّ الوحي ظاهرة روحيّة ، فإنّه بأيّ أقسامه اتفق فإنّما كان مهبطه قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أي شخصيّته الباطنة ـ الروح ـ .

قال عزَّ من قائل : ( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )، [2] .

و قال جَلَّ جَلالُه : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ)،[3] .

و القلب هو لبّ الشيء وحقيقته الأصلية [4] ".

و قال العلامة الكبير السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية )في مسألة نزول القرآن على قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : " و هذا إشارة إلى كيفيّة تلقّيه ( صلى الله عليه وآله ) القرآن النازل عليه ، و أنّ الذي كان يتلقاه من الروح هي نفسه الكريمة من غير مشاركة الحواسّ الظاهرة التي هي أدوات لأدراكات جزئيّة خارجيّة . . فكان ( صلى الله عليه وآله ) يرى شخص الملك و يسمع صوت الوحي ، و لكن لابهذه يسمع أو يبصر هو دون غيره ، فكان يأخذه برحاء الوحي [5] و هو بين الناس فيوحي إليه و لا يشعر ألآخرون الحاضرون . . " [6] .


الهوامش:
[1] مصطلحات قرآنية : للعلامة المحقق آية الله السيد مرتضى العسكري ( حفظه الله ) .
[2] سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 97 .
[3] سورة الشعراء ( 26 ) ، الآية : 193 ـ 194 .
[4] راجع " التمهيد في علوم القرآن " : 1 / 30 ، الطبعة الأولى سنة : 1416 هجرية ، طبعة مؤسسة النشر الاسلامي ، قم / ايران .
[5] برحاء الوحي : شدة ألمه والإحساس بكربه .
[6] تفسير الميزان : 15 / 346 .

المصدر: تبيان العربي